0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

آلية انتشار الرأي العام في طوارئ الصحة العامة عبر منصة ويبو: جائحة كوفيد-19 نموذجًا

تبحث هذه الدراسة آلية انتشار الرأي العام المصاحب لطوارئ الصحة العامة عبر منصة ويبو الصينية متخذة من جائحة كوفيد-19 نموذجًا، وتحلل تفاعل العناصر التواصلية الأربعة للرأي العام عبر مراحل دورة حياته، وتخلص إلى استراتيجية مقترحة لإرشاد الرأي العام وتوجيهه بما يمنع تراكب خطر الوباء مع خطر الرأي العام الشبكي

لا تقتصر طوارئ الصحة العامة الكبرى على مخاطر العدوى الفعلية التي تهدد صحة أفراد المجتمع، بل تولد كذلك مخاطر مصاحبة تتمثل في تشكل الرأي العام وتداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يمكن أن يتراكب خطر الوباء الحقيقي مع خطر الرأي العام الشبكي فيضاعف كل منهما أثر الآخر، ومن هنا تبرز أهمية فهم آليات انتشار الرأي العام في مثل هذه الطوارئ بوصفه موضوعًا بحثيًا مهمًا في العصر الرقمي

تنطلق هذه الدراسة من تفشي جائحة كوفيد-19 في الصين عام 2020 بوصفه الحالة الأكثر تأثيرًا في هذا المجال، لتبحث أثر الحالات الصحية العامة الطارئة الكبرى المفاجئة في منصة ويبو الصينية للتدوين المصغر، وآلية انتشار الرأي العام المرتبط بها، مستهدفة تقديم فهم أعمق لدوافع هذا الانتشار وتفاعلاته عبر مراحل تطوره المختلفة، بما يفيد في الوقاية من مخاطر الرأي العام الكبرى وحلها قبل تفاقمها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف دافعية انتشار الرأي العام من خلال العناصر التواصلية الأربعة المكونة له، وهي مركز الرأي العام، وموضوع الرأي العام، وحامل الرأي العام أو وسيطه، وكيان الرأي العام ذاته، كما جمعت الدراسة بين هذا التحليل وبين نظرية دورة الحياة، فحللت طبيعة التفاعل بين العناصر التواصلية في كل مرحلة من مراحل تطور الرأي العام منذ نشوئه وتصاعده حتى تذبذبه وانحساره، واعتمدت في ذلك على تتبع خطاب الرأي العام المتداول في منصة ويبو خلال جائحة كوفيد-19 وتحليل مسارات تشكله وانتشاره والجهات الفاعلة فيه

ثانيًا: أبرز النتائج

توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج حول خصائص انتشار الرأي العام في طوارئ الصحة العامة يمكن عرضها في النقاط الآتية

1- تتناقص كمية معلومات الرأي العام نسبيًا خلال فترة التذبذب التي تعقب ذروة الانتشار، غير أن حدوث الرأي العام الثانوي على نحو متكرر خلال فترة التفشي يسهم في استمرار الرأي العام الأصلي وبقائه حيًا لفترة أطول

2- يختلف مضمون ردود فعل الرأي العام باختلاف المراحل، ففي مقابل الطلبات المتنوعة على المواد العامة والمساعدات الطبية خلال الجائحة، يتفاعل الرأي العام في فترة التذبذب مع مستجدات الوضع الوبائي ذاته

3- يؤدي تفاعل الرأي العام في مرحلة التذبذب مع الوضع الوبائي إلى تخفيف حدة التوتر المصاحب للجائحة إلى حد ما، بما يعكس دورًا إيجابيًا محتملًا للتداول الشبكي المنضبط في أوقات الأزمات

4- تتفاعل العناصر التواصلية الأربعة على نحو متبادل عبر مراحل دورة حياة الرأي العام، فيتغير وزن كل عنصر وتأثيره من مرحلة إلى أخرى بما يستدعي متابعة دينامية لا جامدة لتطور الظاهرة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

بناء على ما تقدم تقترح الدراسة استراتيجية لإرشاد الرأي العام وتوجيهه في طوارئ الصحة العامة، تستند إلى التعرف المبكر إلى موضوعات الرأي العام الناشئة وقياس أضرارها المحتملة قبل تصاعدها، وتفعيل دور الجهات الرسمية بوصفها مركزًا موثوقًا للمعلومة، وضبط حاملي الرأي العام من منصات ومؤثرين بما يحد من الشائعات، وتراعي هذه الاستراتيجية خصوصية كل مرحلة من مراحل دورة الحياة، فتشتد الحاجة إلى الاستجابة السريعة والشفافية في مرحلة التفشي، بينما يتركز الجهد في مرحلة التذبذب على متابعة الرأي العام الثانوي ومنع تجدد الاشتعال، وبذلك تفيد الدراسة الجهات الصحية والإعلامية في إدارة التواصل أثناء الأزمات وتقليل تراكب المخاطر الصحية والمخاطر الاتصالية

ويستدعي نجاح هذه الاستراتيجية تنسيقًا مؤسسيًا بين الجهات الصحية ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، ورفع الوعي الاتصالي لدى الجمهور نفسه ليكون شريكًا في التحقق من المعلومات قبل تداولها والترويج لها، فالرأي العام في زمن الأزمات الصحية ليس مجرد انعكاس سلبي للحدث، بل عامل مؤثر في مساره وفي قدرة المجتمع على احتوائه، وهو ما يجعل من تحليله مدخلًا لتوقع مسارات الأزمات الاتصالية المصاحبة للأوبئة والاستعداد لها مبكرًا قبل وقوعها

وخلاصة القول إن فهم آلية انتشار الرأي العام عبر عناصر التواصل الأربعة ومراحل دورة حياته يمنح صناع القرار أداة تحليلية فعالة للتعامل مع طوارئ الصحة العامة، فلا يعود الرأي العام الشبكي خطرًا مفاجئًا يصعب احتواؤه، بل ظاهرة قابلة للرصد والتنبؤ والتوجيه الرشيد بما يحفظ الصحة العامة والاستقرار المجتمعي معًا

سلة طلب الرسائل (0)