0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

إيجاد السبيل: ما تكشفه الأزمات عن الرفاه الوجداني للمعلمين وأهميته للتعليم

تستكشف هذه الدراسة الرفاه الوجداني للمعلمين في أوقات الأزمات عبر مقاربة سردية لمنشورات المعلمين وهيئاتهم التمثيلية على منصة تويتر في الولايات المتحدة، وتظهر تنوع المشاعر التي عاشوها خلال الجائحة، وتبرز أهمية الرعاية الذاتية المتجذرة في ثقافة مؤسسية قائمة على الرعاية الجماعية لدعم المعلمين ومهنتهم

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Education Sciences | 2023-11-14

يوضع المعلمون في أوقات الأزمات في موقع العاملين في الخطوط الأمامية الذين يخدمون احتياجات مجتمعاتهم، ويمارسون عملًا وجدانيًا معترفًا به على نطاق واسع، فهم يتوسطون علاقات مشحونة بالمشاعر مع الطلاب والأسر والمجتمع، وقد تنامى بوتيرة سريعة رصيد البحوث التي تتناول استراتيجيات وتدخلات دعم الأطفال والشباب وجدانيًا في أوقات الأزمات، غير أن الرفاه الوجداني للمعلمين أنفسهم خلال هذه الأوقات ظل أقل استكشافًا بكثير، رغم أن المعلم المنهك وجدانيًا يصعب عليه أن يقدم لطلابه ما يحتاجونه من دعم واستقرار، وفي هذا السياق تأتي هذه الدراسة لتفهم احتياجات المعلمين دعمًا لرفاههم زمن الأزمات، ولتبين ما تكشفه تجربة الأزمة عن طبيعة مهنة التعليم ذاتها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فهم احتياجات المعلمين اللازمة لدعم رفاههم الوجداني في أوقات الأزمات فهمًا أعمق، واعتمدت مقاربة سردية تنسج خيوطها من منشورات على منصة تويتر كتبها معلمون وهيئات تمثيلية للمعلمين منخرطة في نقاش حول مهنتها في أنحاء الولايات المتحدة، ثم حللت هذه المنشورات تحليلًا موضوعيًا لاستخراج الموضوعات الكبرى التي عبرت عنها، وقد أتاح هذا المدخل الاستماع إلى أصوات المعلمين المباشرة كما عبروا عنها في لحظتها، بما يمنح الصورة صدقًا تعبيريًا عن المشاعر والتجارب اليومية التي عاشها المعلمون أثناء تحول عملهم اليومي استجابة لما فرضته الحكومة من إجراءات للتعامل مع الأزمة

ثانيًا: أبرز النتائج

1- أظهرت النتائج أن المعلمين عاشوا طيفًا واسعًا من المشاعر حول الجائحة حين تحول عملهم اليومي فجأة ليتكيف مع الاستجابات الحكومية المفروضة، بين القلق والإنهاك والشعور بالمسؤولية تجاه طلابهم ومجتمعهم

2- أكدت الدراسة أن مهنة التعليم بطبيعتها دور مرهق وجدانيًا، وأن هذا الإرهاق يتضاعف في أوقات الأزمات حين تتسع مسؤوليات المعلم وتتغير أدوات عمله وعلاقاته المهنية دفعة واحدة

3- أبرزت النتائج أهمية أن يجد المعلمون سبيلًا نحو الرعاية الذاتية بصحتهم النفسية والوجدانية، على أن تكون هذه الرعاية متجذرة ومتداخلة في ثقافة مؤسسية قائمة على الرعاية الجماعية لا جهدًا فرديًا معزولًا يتحمله المعلم وحده

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تدعو نتائج الدراسة المؤسسات التعليمية وصناع السياسات إلى إعادة النظر في منظومة دعم المعلمين، فالرفاه الوجداني للمعلم ليس ترفًا مهنيًا بل شرط لجودة التعليم واستمراريته، ولا سيما في أوقات الأزمات التي تشتد فيها الحاجة إلى معلم مستقر قادر على احتواء طلابه، كما تشير الدراسة إلى أن الرعاية الذاتية لا تنجح حين تبقى شعارًا فرديًا، بل تحتاج إلى ثقافة مؤسسية جماعية تحتضن المعلمين وتقدر عملهم الوجداني وتوفر لهم شبكات دعم حقيقية، ويمكن للمديرين والمشرفين أن يوظفوا هذه الرؤية في بناء بيئات عمل متفهمة، وفي تصميم برامج إرشاد ودعم نفسي تراعي خصوصية الأزمات وتستبق آثارها في المعلمين

وتضيف الدراسة بمنهجها السردي قيمة منهجية تستحق الوقوف عندها، فالاستماع إلى أصوات المعلمين عبر ما ينشرونه بتلقائية في الفضاء الرقمي يكشف طبقات من التجربة الوجدانية قد لا تلتقطها الاستبانات المغلقة، من قبيل لحظات الإحباط الصامت والفخر المهني والتضامن بين الزملاء، وفهم هذه الطبقات يساعد القيادات المدرسية على قراءة المناخ الوجداني لفرقها قراءة أدق وعلى التدخل المبكر قبل أن يتحول الإجهاد إلى احتراق مهني أو تسرب من المهنة، كما يساعد راسمي برامج إعداد المعلمين على غرس مهارات العناية بالنفس وإدارة الانفعالات ضمن التأهيل المهني ابتداءً، فلا يترك المعلم الجديد ليتعلم الصمود الوجداني بالتجربة القاسية وحدها بل يزود بأدوات واعية وممارسات قابلة للتعلم والتدرب، وتزداد الحاجة إلى مثل هذا الفهم مع تكرار الأزمات وتنوعها بين صحية وبيئية واجتماعية، فلا يعود الرفاه الوجداني للمعلم قضية موسمية عابرة بل ركيزة دائمة في إدارة المنظومات التعليمية واستعدادها لأي طارئ قادم

وخلاصة القول إن الأزمات تكشف هشاشة الرفاه الوجداني للمعلمين وعمق أهميته لمهنة التعليم، فالمعلمون يواجهون مشاعر متباينة وعملًا وجدانيًا مرهقًا يتضاعف زمن الأزمات، ومن ثم يصبح دعمهم عبر رعاية ذاتية مغروسة في ثقافة مؤسسية جماعية ضرورة تربوية وإنسانية تضمن استمرار التعليم بجودة واستقرار في أصعب الظروف

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-7102/13/11/1141
DOI: 10.3390/educsci13111141

سلة طلب الرسائل (0)