0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

أثر القيادة الرقمية في الإبداع الفردي وأداء الموظفين: قراءة من منظور الأجيال

تفحص هذه الدراسة مخرجات القيادة الرقمية على مستوى الموظفين متمثلة في الإبداع الفردي وأداء الموظفين، وتثبت أن الإبداع الفردي يتوسط العلاقة بين القيادة الرقمية والأداء توسطًا كاملًا، وأن الفروق بين أجيال المديرين في هذه العلاقات ضئيلة على نحو يثير الدهشة

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Behavioral Sciences | 2023-12-20

يولي مناخ الأعمال الرقمي المعاصر أهمية بالغة للقيادة الرقمية، إذ لا ينجح التحول الرقمي إلا بقيادة قادرة على الإشراف على عملية الرقمنة برمتها داخل المنظمة، ومع اتساع هذا التحول تتجه الأنظار إلى مخرجات القيادة الرقمية على مستوى الموظفين، وفي مقدمتها الإبداع الفردي والأداء الوظيفي، بوصفهما مؤشرين حاسمين على نجاح التحول في بيئة العمل اليومية وقدرته على إطلاق طاقات العاملين

ويتقاطع هذا الموضوع مع قضية الفروق بين الأجيال، إذ تؤكد دراسات السلوك التنظيمي اختلاف الأجيال في التعامل مع التقنيات الجديدة، ما يثير تساؤلًا عما إذا كانت العلاقات بين القيادة الرقمية والإبداع والأداء تتبدل باختلاف جيل المديرين، وما إذا كانت المنظمات مطالبة بمواءمة ممارساتها القيادية مع التركيبة الجيلية لقادتها وفرقها على نحو خاص

وتتفرع عن هذا الاهتمام أسئلة حول القنوات التي تنتقل بها آثار القيادة الرقمية إلى الموظفين، فهل تعمل عبر التحفيز المباشر وضبط الأداء، أم عبر تنمية قدرات إبداعية تجعل الموظف شريكًا في صنع التحول، وتجيب الدراسة عن هذه الأسئلة بفحص الإبداع الفردي موقعًا وسيطًا بين القيادة والأداء، مستندة إلى بيانات ميدانية من موظفين يعملون تحت قيادات رقمية متفاوتة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص أثر القيادة الرقمية في الإبداع الفردي وأداء الموظفين، واختبار الدور الوسيط للإبداع الفردي في هذه العلاقة، واعتمدت على بيانات 348 موظفًا حللتها بطريقة نمذجة المعادلات البنيوية بالمربعات الصغرى الجزئية، كما أجرت تحليلًا متعدد المجموعات للتحقق مما إذا كانت العلاقات المتبادلة بين القيادة الرقمية والإبداع الفردي وأداء الموظفين تختلف باختلاف أجيال المديرين، بما يتيح فصل الأثر العام للقيادة الرقمية عن أي تباين محتمل مصدره الانتماء الجيلي للقادة

ثانيًا: أبرز النتائج

1- أظهرت النتائج أن القيادة الرقمية سابقة معتبرة للإبداع الفردي لدى الموظفين، إذ يرتبط حضورها القوي بارتفاع قدرة العاملين على توليد الأفكار الجديدة وتبني حلول مبتكرة في مهامهم

2- تبين أن الإبداع الفردي يتوسط العلاقة بين القيادة الرقمية وأداء الموظفين توسطًا كاملًا، ما يعني أن أثر القيادة الرقمية في الأداء يتحقق عبر تنمية إبداع الموظفين لا عبر مسار مباشر منفصل

3- كشف التحليل متعدد المجموعات، على نحو أثار دهشة الباحثين، عن فروق طفيفة فقط بين أجيال المديرين في هذه العلاقات المتبادلة، ما يوحي بأن فعالية القيادة الرقمية لا تتوقف كثيرًا على جيل القائد

4- تدعم النتائج تصورًا للقيادة الرقمية قائمًا على إشاعة ثقافة الابتكار والقدرة على التكيف والتواصل المفتوح داخل فرق العمل، بما يلهم الموظفين التفكير الخلاق وطرح الأفكار الجديدة

5- أكدت الدراسة أن توظيف القادة للأدوات الرقمية وبناءهم بيئة داعمة يعززان إبداع الموظفين وأداءهم معًا، وهو ما يجعل الاستثمار في قدرات القيادة الرقمية مدخلًا عمليًا لتحسين المخرجات الفردية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تبرز هذه النتائج أهمية تبني القيادة الرقمية في رعاية بيئة عمل إبداعية عالية الأداء، وتقدم رؤى للمنظمات الساعية إلى تسخير نقاط القوة والمواهب الفريدة لقوتها العاملة متعددة الأجيال، إذ يمكنها تطوير قادتها رقميًا دون افتراض حواجز جيلية كبيرة، والتركيز بدلًا من ذلك على ممارسات قيادية تحفز الإبداع بوصفه القناة التي يتحول بها التحول الرقمي إلى أداء فعلي، كما تفتح الدراسة المجال لبحوث لاحقة في قطاعات وثقافات تنظيمية مختلفة

ويمكن للمنظمات أن تترجم هذه النتائج إلى برامج تطوير قيادي تركز على مهارات التواصل الرقمي وإدارة الفرق الافتراضية وتحفيز التجريب الآمن للأفكار، إلى جانب إعادة تصميم الوظائف بما يتيح هامشًا أوسع للمبادرة الفردية، كما تنبه النتائج إلى أن تقييم القادة الرقميين ينبغي أن يشمل مؤشرات إبداع فرقهم لا مؤشرات الالتزام الإجرائي وحدها

وخلاصة القول إن هذه الدراسة تثبت أن القيادة الرقمية محرك للإبداع الفردي ومنه إلى أداء الموظفين، وأن أثرها يعبر الأجيال بفروق محدودة، ما يجعل تنمية القدرات الرقمية للقادة استثمارًا تنظيميًا واسع العائد في المنظمات المعاصرة

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2076-328X/14/1/3
DOI: 10.3390/bs14010003

سلة طلب الرسائل (0)