0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

عوائد العقارات في دول بريكس والمخاطر الجيوسياسية: تحليل ديناميكي للترابط وانتقال الصدمات عبر الأحداث

تفحص هذه الدراسة الترابط الديناميكي وانتقال الصدمات بين عوائد أسواق العقارات في دول بريكس والمخاطر الجيوسياسية ببيانات شهرية ممتدة حتى منتصف عام 2025، فتجد ترابطًا نظميًا متوسطًا لكنه معتبر، تتصدر فيه روسيا والصين إرسال الصدمات بينما تستقبلها البرازيل والهند وجنوب أفريقيا، وتتضخم آثاره مع الأحداث الكبرى كالحرب الروسية الأوكرانية وتوسع المجموعة

تتعرض أسواق العقارات في الاقتصادات الصاعدة لموجات متكررة من الاضطراب مصدرها التوترات الجيوسياسية العالمية، إذ تنتقل الصدمات عبر قنوات الثقة والتمويل وحركة رؤوس الأموال من سوق إلى أخرى بسرعة متزايدة، وتبرز مجموعة بريكس بثقلها الاقتصادي المتنامي مسرحًا مهمًا لاختبار هذه الترابطات، خاصة بعد أحداث كبرى مثل الحرب الروسية الأوكرانية وتوسع المجموعة، غير أن ديناميكية العلاقة بين عوائد عقاراتها ومؤشرات المخاطر الجيوسياسية ما تزال بحاجة إلى أدلة تجريبية أدق

وتنبع أهمية هذا السؤال من جهتين، فمن جهة يحتاج مديرو المحافظ الاستثمارية إلى معرفة أي الأسواق يصدر الصدمات وأيها يستقبلها لتوجيه التنويع وإدارة المخاطر، ومن جهة أخرى يحتاج صانعو السياسات إلى إدراك الطابع النظمي للمخاطر الجيوسياسية حتى لا تُدار أزمات العقارات بوصفها أحداثًا محلية معزولة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت هذه الدراسة إلى فحص ديناميكيات الشبكة وانتقال الصدمات في العلاقة بين عوائد أسواق العقارات في دول بريكس ومؤشرات المخاطر الجيوسياسية، واكتشاف طبيعة الترابط الديناميكي بين الطرفين، وكيف تقود الأحداث الجيوسياسية عملية انتقال المخاطر عبر الأسواق

واعتمدت الدراسة طريقة الانحدار الذاتي المتجهي ذي المعلمات المتغيرة زمنيًا، وطبقتها على بيانات شهرية امتدت من فبراير من عام 2011 حتى يونيو من عام 2025، مع عزل فترتي توتر لاحقتين لجائحة كورونا هما عاما 2022 و2024، بما يتيح تتبع تغير الترابط عبر الأنظمة والأحداث، وقياس أسهم الأسواق والجهات في تفسير تباين أخطاء التنبؤ بوصفه مؤشرًا على انتقال الصدمات، وتتيح هذه الطريقة رصد كيفية إعادة تشكل خريطة الترابط بين الأسواق عند كل حدث جيوسياسي كبير، بدل الاكتفاء بمتوسطات ثابتة تخفي التحولات المفاجئة في أوقات الأزمات والتوترات

ثانيًا: أبرز النتائج

١- أظهرت النتائج تعقيد التحولات في التوترات الجيوسياسية وآثارها في انتقال الآثار عبر الأسواق، إذ يتغير نمط الترابط بتغير الأحداث ولا يثبت على وتيرة واحدة عبر الزمن

٢- وُجد ترابط نظمي متوسط لكنه معتبر اقتصاديًا بين أسواق عقارات بريكس والمخاطر الجيوسياسية، إذ فُسر نحو نصف تباين أخطاء التنبؤ بصدمات عابرة للأسواق

٣- تبين أن المخاطر الجيوسياسية المنبعثة من روسيا والصين خصوصًا هي المرسل الصافي الرئيس للصدمات إلى المنطقة، في حين كانت البرازيل والهند وجنوب أفريقيا المستقبلات الصافية الرئيسة لها

٤- أكدت النتائج وجود آثار انتقالية رهينة بالنظام السائد، تتضخم مع الحلقات الجيوسياسية الكبرى مثل الحرب الروسية الأوكرانية وتوسع مجموعة بريكس في عام 2024

٥- أظهرت أسواق العقارات هشاشة واضحة أمام عدم الاستقرار الجيوسياسي، إذ تجعلها حساسيتها للصدمات الخارجية عرضة لانتشار المخاطر القادمة من خارج حدودها الوطنية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تسهم هذه الدراسة في أدبيات الاستدامة والاستقرار المالي بتأكيدها الطابع النظمي للمخاطر الجيوسياسية في أسواق العقارات، فحين يفسر نحو نصف التقلب بصدمات عابرة للحدود يصبح تنسيق السياسات داخل تكتل بريكس ضرورة لا ترفًا، وتصبح خرائط الإرسال والاستقبال الصافي للصدمات أداة عملية لتحديد مواضع اليقظة الرقابية في كل دولة عضو، إذ يمكن للجهات الرقابية أن تشدد متابعتها على الأسواق المرسلة للصدمات في لحظات التوتر، وتستعد لاحتواء انتقال العدوى المالية إلى الأسواق المستقبلة قبل اتساع نطاقها

أما على الصعيد التطبيقي، فتقدم النتائج إرشادات لتنويع المحافظ العقارية الدولية وإدارة مخاطرها، إذ ينبغي للمستثمر ألا يعامل أسواق بريكس كتلة واحدة بل يميز بين مصادر الصدمات ومستقبليها، كما تفتح الدراسة آفاقًا لبحوث تتتبع قنوات الانتقال عبر قطاعات مالية أخرى، وتربط الصدمات الجيوسياسية بمتغيرات الاستدامة والتمويل الأخضر في الأسواق الصاعدة

وخلاصة القول إن عوائد عقارات دول بريكس ترتبط بالمخاطر الجيوسياسية شبكة ديناميكية تنقل الصدمات بقوة متوسطة لكنها معتبرة، تتصدرها روسيا والصين إرسالًا وتستقبلها البرازيل والهند وجنوب أفريقيا، وتتضخم آثارها في أزمنة الأحداث الكبرى، ما يجعل رصد هذه الشبكة المتبدلة شرطًا لاستقرار مالي وتنويع استثماري أرشد في دول التكتل كافة على حد سواء

سلة طلب الرسائل (0)