0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

استراتيجيات تنمية سياحة الثقافة الشعبية وفق تحليل الموارد والسوق والمنتج في القرى التقليدية: أدلة من قرية شيدي في الصين

دراسة طبقت إطار الموارد والسوق والمنتج لتحليل تنمية سياحة الثقافة الشعبية في قرية شيدي التقليدية في الصين، ووجدت اتساقًا عامًا بين الأبعاد الثلاثة مع فجوات كبيرة بين الموارد والأسواق والمنتجات، واقترحت استراتيجيات تشمل بناء نظام منتجات مادية محلية وابتكار تجارب غير مادية متنوعة وتصميم طرق سياحية جذابة

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Tourism and Hospitality | 2026-01-23

تُعد الثقافة الشعبية رصيدًا مهمًا للسياحة الريفية وعاملًا حاسمًا في الحفاظ على حيوية القرى التقليدية، إذ تحمل هذه القرى تراثًا حيًا من العادات والفنون والحرف والعمارة يجذب الزوار الباحثين عن الأصالة، غير أن قرى تقليدية كثيرة تعاني ضعف توظيف مواردها الثقافية الشعبية وغياب التحليل المنهجي لها وعدم التطابق بين الموارد والأسواق، بما يعوق استدامة السياحة الريفية ويهدد استمرارية التراث نفسه على المدى الطويل

وفي هذا السياق تطبق هذه الدراسة المنشورة في مجلة السياحة والضيافة إطار الموارد والسوق والمنتج لتحليل تنمية سياحة الثقافة الشعبية تحليلًا منهجيًا شاملًا، متخذة من قرية شيدي في الصين حالة دراسية، فهذا الإطار يفحص التنمية السياحية عبر ثلاثة أبعاد مترابطة هي الموارد المتاحة وطلب السوق والمنتجات المقدمة، ويكشف مواضع الاتساق والفجوات بينها، بما يتيح بناء استراتيجيات تنموية واقعية تستند إلى تشخيص دقيق لا إلى انطباعات عامة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحديد الفجوات بين الموارد والأسواق والمنتجات في سياحة الثقافة الشعبية في قرية شيدي، واقتراح استراتيجيات فعالة لتنميتها، ودمجت مصادر بيانات متعددة شملت حولية محلية توثق تاريخ القرية وتراثها، ومسحًا استطلاعيًا أوليًا، وتحليلًا لمحتوى الإنترنت المتعلق بالقرية وتجارب زوارها، بما أتاح تقاطع الأدلة من مصادر وثائقية وميدانية ورقمية للوصول إلى صورة متكاملة عن واقع السياحة الثقافية الشعبية فيها وآفاقها

واعتمد التحليل على إطار الموارد والسوق والمنتج في تنظيم النتائج وتفسيرها، إذ فُحصت الموارد الثقافية الشعبية المتاحة في القرية من عمارة وعادات وفنون، وقورنت بطلب السوق وتوقعات السياح المستخلصة من المسح والمحتوى الرقمي، ثم قُيّمت المنتجات السياحية القائمة ومدى تحويلها هذه الموارد إلى تجارب قابلة للتسويق، فبرزت من هذا التقاطع مواضع القوة التي يمكن البناء عليها والفجوات التي تستدعي التدخل التخطيطي

ويتميز إطار الموارد والسوق والمنتج بأنه يمنع النظر الأحادي إلى التنمية السياحية، فلا يكفي امتلاك موارد ثقافية غنية ما لم يوجد سوق مستعد لاستهلاكها ومنتجات قادرة على تقديمها بصورة جاذبة، كما لا يفيد طلب سياحي متنامٍ في غياب منتجات تحفظ أصالة الموارد وتصونها من الاستنزاف التجاري، ومن هنا يعمل الإطار أداة تشخيص وموازنة في آن واحد توجه قرارات التطوير نحو التوازن بين الأبعاد الثلاثة

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج يمكن إجمالها في النقاط الآتية

1- جاءت الأبعاد الثلاثة الجوهرية للإطار متسقة عمومًا فيما بينها، غير أن فجوات كبيرة ما زالت قائمة بين الموارد الثقافية الشعبية الغنية في القرية وبين الأسواق والمنتجات، ما يعني أن جزءًا مهمًا من رصيد القرية التراثي لم يتحول بعد إلى منتجات سياحية جاذبة

2- حدد المشاركون استراتيجية بناء نظام منتجات مادية يبرز الخصائص المحلية للقرية، بحيث تعكس المنتجات الملموسة هوية شيدي الثقافية وتميزها عن غيرها من الوجهات الريفية المنافسة

3- برزت استراتيجية ابتكار تجارب سياحية متنوعة للثقافة الشعبية غير المادية، تتيح للزوار المشاركة في الممارسات والطقوس والفنون الحية بدل الاكتفاء بمشاهدة المعالم المادية

4- شملت الاستراتيجيات المقترحة تصميم طرق سياحية جذابة للثقافة الشعبية وخطوط جولات للمواقع ذات المناظر المميزة، مع التأكيد على أهمية مراعاة تنوع طلبات السياح واختلاف اهتماماتهم عند بناء هذه المنتجات

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحدد الدراسة بصورة منهجية التحديات والفرص المرتبطة بسياحة الثقافة الشعبية في القرى التقليدية في المناطق الريفية، وتقدم رؤى قابلة للتنفيذ لتعزيز السياحة الريفية المستدامة وإحياء الثقافة التقليدية، إذ يمكن لمخططي القرى ومديري الوجهات توظيف إطار الموارد والسوق والمنتج في تشخيص واقعهم السياحي قبل إطلاق المشروعات، كما يفيد الدرس المستخلص من حالة شيدي قرى أخرى تواجه تحديات مشابهة في الموازنة بين حفظ التراث وتطوير المنتج السياحي

وخلاصة القول إن تنمية سياحة الثقافة الشعبية في القرى التقليدية تتطلب مواءمة واعية بين الموارد التراثية وطلب السوق والمنتجات المقدمة، وإن حالة قرية شيدي تبين أن الفجوات بين هذه الأبعاد قابلة للسد باستراتيجيات تجمع بين المنتجات المادية المعبرة عن الهوية والتجارب غير المادية الحية والطرق السياحية المدروسة، بما يحفظ للقرية حيويتها الثقافية ويمنح زوارها تجربة أصيلة

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2673-5768/7/2/29
DOI: 10.3390/tourhosp7020029

سلة طلب الرسائل (0)