0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

النشاط البدني والاضطرابات العضلية الهيكلية والاحتراق المهني والانخراط في العمل: دراسة مقطعية على موظفين إيطاليين من ذوي الياقات البيضاء

تفحص هذه الدراسة المقطعية لدى ستمائة وخمسة عشر موظفًا إيطاليًا من ذوي الياقات البيضاء الارتباطات بين مستويات النشاط البدني والاضطرابات العضلية الهيكلية والاحتراق المهني والانخراط في العمل، وتخلص إلى أن من تجاوزوا إرشادات النشاط البدني عانوا اضطرابات أقل وأظهروا صحة نفسية وانخراطًا أفضل، وأن الالتزام بالإرشادات ارتبط بانخفاض خطر الإنهاك الوجداني بنسبة 38 في المئة

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Frontiers in Public Health | 2024-04-30

ترتبط صحة الموظفين المكتبيين النفسية والبدنية ارتباطًا إيجابيًا بانخراطهم في العمل، وتدفع العلاقةَ بصحتهم البدنية عواملُ نمط الحياة وفي مقدمتها النظام الغذائي الصحي والنشاط البدني، بينما تشكل الاضطرابات العضلية الهيكلية الناتجة عن الجلوس الطويل والوضعيات الثابتة، والاحتراق المهني الناتج عن ضغوط العمل المزمنة، تحديين شائعين في بيئات العمل المكتبي الحديث يؤثران في إنتاجية الموظفين وجودة حياتهم المهنية والشخصية على حد سواء

وعلى الرغم من تراكم الأدلة حول منافع النشاط البدني للصحة العامة، فإن الصورة التفصيلية لكيفية ارتباط مستويات النشاط البدني المختلفة بالاضطرابات العضلية الهيكلية والاحتراق المهني والانخراط في العمل لدى الموظفين المكتبيين تحديدًا ما تزال بحاجة إلى توثيق ميداني، وبخاصة التمييز بين من لا يلتزمون بإرشادات النشاط البدني الموصى بها ومن يلتزمون بها ومن يتجاوزونها، لما قد يترتب على هذا التمييز من فهم أدق لعتبة النشاط الكافية لإحداث أثر صحي ومهني

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت هذه الدراسة الرصدية إلى فحص الارتباطات بين مستويات النشاط البدني والاضطرابات العضلية الهيكلية والاحتراق المهني والانخراط في العمل لدى عينة من الموظفين من ذوي الياقات البيضاء في إيطاليا، وقد أكمل ستمائة وخمسة عشر عاملًا، بمتوسط حسابي لأعمارهم قدره 42،2 سنة وانحراف معياري قدره 9،5 سنة، استبانة إلكترونية تضمنت معلومات متعلقة بالعمل واستبانات مقننة تناولت النشاط البدني والاضطرابات العضلية الهيكلية والاحتراق المهني والانخراط في العمل، وصُنف المشاركون بحسب مدى التزامهم بإرشادات النشاط البدني المعتمدة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج ما يأتي: 1- أن 36،9 في المئة من المشاركين لم يستوفوا إرشادات النشاط البدني، بينما التزم بها 19 في المئة وتجاوزها 44،1 في المئة، 2- أن نسبة كبيرة من المشاركين أبلغت عن معاناتها اضطرابات عضلية هيكلية تركزت أساسًا في آلام الرقبة والكتف وآلام أسفل الظهر والورك، 3- أن من تجاوزوا إرشادات النشاط البدني عانوا اضطرابات عضلية هيكلية أقل مقارنة بالمشاركين غير الملتزمين بها، وأظهروا صحة نفسية وانخراطًا في العمل أفضل، 4- أن الالتزام بإرشادات النشاط البدني ارتبط بانخفاض خطر الإنهاك الوجداني بنسبة 38 في المئة، وبلغ هذا الانخفاض 47 في المئة لدى من تجاوزوا الإرشادات

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير النتائج إلى أن النشاط البدني قد يمارس أثرًا إيجابيًا في الصحة البدنية والنفسية للموظفين، لكن فقط إذا مورس فوق مقدار معين يتجاوز الحد الأدنى للالتزام الشكلي، وتدعم الدراسة الحاجة إلى التعامل مع أماكن العمل بوصفها مواقع مناسبة للتدخلات الصحية المركزة وتغييرات نمط الحياة، كبرامج تشجيع الحركة أثناء الدوام وتصميم بيئات عمل نشطة وحملات توعية بالنشاط البدني، مع ما يستدعيه تأكيد هذه العلاقات من دراسات طولية وتدخلية لاحقة تتجاوز حدود الدراسة التصميم المقطعي المعتمد على التقرير الذاتي

وتتسق هذه النتائج مع أدبيات الصحة المهنية التي ترى في النشاط البدني المنتظم عامل حماية مزدوجًا، فهو من جهة يقوي الجهاز العضلي الهيكلي ويقلل الشكاوى الجسدية المرتبطة بالعمل المكتبي المستقر، ومن جهة أخرى يخفف التوتر ويحسن النوم والمزاج ويعيد شحن الطاقة النفسية اللازمة للانخراط في العمل، غير أن التحدي العملي يكمن في تحويل هذه المعرفة إلى سلوك مستدام داخل بيئات عمل تتسم بضغط المواعيد وطول ساعات الجلوس أمام الشاشات، وهو ما يستدعي حلولًا مؤسسية لا تعتمد على الدافعية الفردية وحدها، كفواصل الحركة المنظمة والاجتماعات القصيرة أثناء الوقوف وتهيئة مرافق لممارسة النشاط البدني داخل مقر العمل أو قربه

وتفتح هذه النتائج مجالًا لتكامل جهود الصحة المهنية مع إدارات الموارد البشرية في تصميم وظائف وجداول عمل أكثر إنسانية، تتيح فترات تعاف وحركة منتظمة خلال يوم العمل، وتقيس أثر مبادرات النشاط البدني بمؤشرات موضوعية للصحة والانخراط والأداء لا بانطباعات عامة عابرة

وخلاصة القول إن رفع مستويات النشاط البدني لدى الموظفين المكتبيين إلى ما يتجاوز الإرشادات الموصى بها يرتبط باضطرابات عضلية هيكلية أقل وخطر أدنى للإنهاك الوجداني وانخراط مهني أفضل، بما يجعل تعزيز النشاط البدني في بيئة العمل استثمارًا صحيًا ومهنيًا واعدًا

المصدر الأصلي: https://www.frontiersin.org/articles/10.3389/fpubh.2024.1375817/full
DOI: 10.3389/fpubh.2024.1375817

سلة طلب الرسائل (0)