0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الإشراف المسيء وسلوك صمت الموظفين: أدوار أوجه التشابه بين المرؤوس والمشرف

تفحص هذه الدراسة الآثار المعدلة لأوجه التشابه بين المرؤوس والمشرف في العلاقة بين الإشراف المسيء وصمت الموظفين، وتبين أن الإشراف المسيء يزيد الصمت، وأن التشابه الاجتماعي والديموغرافي المدرك يجعل أثره أشد قسوة، وأن الموظفين المسيئة معاملتهم يميلون إلى الصمت مهما تشابهوا مع مشرفيهم

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Behavioral Sciences | 2024-07-09

يُعد صمت الموظفين عن التعبير عن آرائهم ومخاوفهم ومقترحاتهم في العمل ظاهرة تنظيمية ذات كلفة عالية، إذ تحرم المنظمة من معلومات كان يمكن أن تقيها الأخطاء وتحسن قراراتها، ومن أبرز مسببات هذا الصمت تعرض الموظف لإشراف مسيء يتجلى في سلوكيات عدائية لفظية وغير لفظية من المشرف، غير أن استجابة الصمت لا تحدث بالدرجة نفسها لدى الجميع، فقد تتداخل عوامل اجتماعية وعلاقاتية في تشكيلها، ومنها مدى التشابه بين المرؤوس ومشرفه في الخصائص الاجتماعية والديموغرافية كالنوع الاجتماعي وغيره

ويطرح هذا العامل سؤالًا دقيقًا، فهل يخفف التشابه مع المشرف من أثر إساءته فيدفع الموظف إلى الكلام، أم يفاقمه فيزيد صمته لأنه يتلقى الإساءة ممن يشبهه ويتوقع منه معاملة أرقى، وتتضارب حول هذه المسألة التوقعات، إذ قد يولد التشابه شعورًا بالألفة والدعم، وقد يولد في المقابل خيبة أعمق حين تصدر الإساءة من شخص يفترض فيه التفهم والقرب، وهذا الازدواج في التوقع هو ما يجعل دراسة التفاعل بين الإساءة والتشابه ضرورة لفهم ديناميات الصمت داخل فرق العمل والعلاقات الإشرافية اليومية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص الآثار المعدِّلة لأوجه التشابه بين المرؤوس والمشرف في العلاقة بين الإشراف المسيء وسلوك صمت الموظفين، والإجابة عن سؤال ما إذا كانت ردود فعل الصمت لدى الموظفين تخف أو تشتد حين تأتي الإساءة من مشرف يشاركهم النوع الاجتماعي وخصائص اجتماعية وديموغرافية أخرى، واعتمدت الدراسة في ذلك على منظور المرؤوسين أنفسهم في إدراك الإشراف المسيء والتشابه والصمت، بوصفهم الطرف الذي يعيش هذه التجربة ويستجيب لها

وحللت الدراسة العلاقة الأساسية بين مستوى الإشراف المسيء المدرك وشدة سلوك الصمت، ثم اختبرت كيف يتغير هذا الأثر باختلاف درجة التشابه المدرك بين الطرفين، سواء في النوع الاجتماعي أو في مجمل الخصائص الاجتماعية والديموغرافية، بما يسمح بالتمييز بين أثر الإساءة ذاتها وأثر سياق العلاقة التي تحدث فيها

ثانيًا: أبرز النتائج

كشفت الدراسة عن صورة مركبة لأثر التشابه في علاقة الإساءة بالصمت، ويمكن إجمال أبرز نتائجها فيما يأتي

أولًا: أدى الإشراف المسيء إلى ازدياد سلوك الصمت لدى الموظفين، مؤكدًا أن الإساءة الإشرافية من المسببات المباشرة لانسحاب الموظف من التعبير في بيئة العمل، وثانيًا: دعمت النتائج الأثر المعدِّل للتشابه الاجتماعي والديموغرافي المدرك في هذه العلاقة، فحين يوجد تشابه مدرك بين الموظف ومشرفه يكون أثر الإشراف المسيء في سلوك الصمت أشد قسوة مما لو صدرت الإساءة عن مشرف مختلف، وثالثًا: بصرف النظر عن التشابه في النوع الاجتماعي مع المشرفين، كان الموظفون الذين يتعرضون لإشراف مسيء أكثر ميلًا إلى البقاء صامتين في العمل، فلم يوفر التشابه في النوع الاجتماعي وحده حماية من أثر الإساءة

وتشير هذه النتائج إلى أن الإساءة الصادرة عن مشرف مشابه تحمل وقعًا نفسيًا أثقل، ربما لأنها تخالف توقع التفهم والدعم المنتظر منه، فتتحول إلى خيبة تدفع الموظف إلى مزيد من التحفظ والانسحاب من التعبير

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تساعد هذه النتائج في فهم أعمق لمسببات سلوك صمت الموظفين، وتقدم دلالات مهمة لديناميات التشابه بين المرؤوس والمشرف في سياق التعرض للإشراف المسيء، فعلى المنظمات ألا تفترض أن تقارب الخصائص بين المشرف ومرؤوسيه يخفف تلقائيًا من حدة المناخ السلبي، بل يلزمها أن ترصد سلوكيات الإشراف المسيء وتعالجها في ذاتها عبر التدريب والمساءلة وقنوات إبلاغ آمنة، كما تنبه المشرفين إلى أن قربهم الديموغرافي من فريقهم يرفع سقف التوقع لديهم ولا يمنحهم حصانة من أثر إساءتهم، وأن تمنح فرق العمل إرشادًا واعيًا حول إدارة العلاقات الإشرافية على أسس عادلة بصرف النظر عن خلفيات الأفراد وخصائصهم الاجتماعية

وخلاصة القول إن صمت الموظفين ثمرة لإشراف مسيء يتفاعل مع سياق العلاقة بين الطرفين، وإن الإساءة ممن يشبهنا قد تصمتنا أكثر ممن يختلف عنا، وإن كسر هذا الصمت يبدأ من منع الإساءة ذاتها وبناء مناخ يأمن فيه الموظف عواقب الكلام

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2076-328X/14/7/582
DOI: 10.3390/bs14070582

سلة طلب الرسائل (0)