شهد قطاع الضيافة تحولًا عميقًا مع انتشار منصات الاقتصاد التشاركي التي تصل بين مقدمي الخدمات والمستفيدين من الأفراد مباشرة عبر الإنترنت، وفي هذه البيئة الرقمية لا يتعامل المستهلك مع مكان مادي بل مع مشهد خدمات إلكتروني يتشكل من تصميم المنصة وعناصرها البصرية والتفاعلية، ويؤثر هذا المشهد في إدراك المستهلك للمنصة وثقته بها وقراره بالتعامل معها، ومن هنا تبرز أهمية فهم أبعاد هذا المشهد وكيفية تأثيرها في الإدراك
وعلى الرغم من تراكم الأدبيات حول مشهد الخدمات التقليدي ومشهد الخدمات الإلكتروني ومنصات الند للند في الضيافة، ما تزال الأدلة التجريبية محدودة حول دور الخصائص الديموغرافية للمستخدمين في تشكيل إدراكهم لمشهد الخدمات الإلكتروني داخل الاقتصاد التشاركي، وهو ما سعت هذه الدراسة إلى معالجته ببناء نموذج بحثي وفرضيات قابلة للاختبار
ويستند مفهوم مشهد الخدمات في أصله إلى البيئات المادية التي تقدم فيها الخدمة، كالإضاءة والتصميم والترتيب، ثم انتقل مع التحول الرقمي إلى البيئات الافتراضية حيث تحل واجهة المنصة وتجربة تصفحها محل المكان المادي، وتتشكل انطباعات المستهلك من عناصر بصرية وتفاعلية واجتماعية متكاملة تعمل مجتمعة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص كيفية تأثير أبعاد مشهد الخدمات الإلكتروني والخصائص الديموغرافية وخبرة المستخدم في إدراك المستهلك لمنصات الند للند عبر الإنترنت في قطاع الضيافة، وبعد مراجعة أدبيات مشهد الخدمات ومشهد الخدمات الإلكتروني ومنصات الند للند بنت الدراسة نموذجًا بحثيًا وفرضيات، وصممت استبانة طبقتها على 135 مستخدمًا لمنصات الند للند في قطاع الضيافة، وتحقق من ثبات أداة القياس واختبرت الفرضيات باستخدام الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية في إصدارها الحادي والثلاثين، وتناولت أبعاد مشهد الخدمات الإلكتروني الستة المتمثلة في الجماليات والحضور الاجتماعي والتخصيص المدرك والثقة والأمان المدركين والتفاعلية المدركة والأداء الوظيفي المتفوق
وتعزز معالجة الدراسة لخبرة المستخدم بوصفها متغيرًا مستقلًا من قيمتها التطبيقية، إذ تتيح التمييز بين ما يعود من الإدراك إلى خصائص المنصة ذاتها وما يعود إلى ألفة المستخدم بها عبر الاستخدام المتكرر
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن أبعاد مشهد الخدمات الإلكتروني مجتمعة تصنع إدراكًا إيجابيًا لدى مستخدمي المنصات، ويمكن إجمال أبرزها فيما يأتي
1- تصنع الأبعاد الستة لمشهد الخدمات الإلكتروني مجتمعة إدراكًا إيجابيًا لدى مستخدمي منصات الند للند، وتشمل الجماليات والحضور الاجتماعي والتخصيص المدرك والثقة والأمان المدركين والتفاعلية المدركة والأداء الوظيفي المتفوق
2- لم يظهر للخصائص الديموغرافية أثر دال في إدراك المستهلك لأبعاد مشهد الخدمات الإلكتروني الستة، بما يعني أن تقييم المستخدمين للمنصات لا يتحدد بسماتهم الديموغرافية
3- أكدت خبرة المستخدم المتمثلة في تكرار الاستخدام أن الأفراد الأكثر استخدامًا لمنصات الند للند يمتلكون إدراكًا أكثر إيجابية لمشهد الخدمات الإلكتروني
4- تملأ الدراسة فجوة بحثية ناشئة عن محدودية الأدلة التجريبية حول دور الخصائص الديموغرافية في مشهد الخدمات الإلكتروني ضمن اقتصاد التشارك في قطاع الضيافة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل هذه النتائج دلالات عملية لمشغلي منصات الضيافة التشاركية ومصمميها، إذ ينبغي الاستثمار في الأبعاد الستة لمشهد الخدمات الإلكتروني بوصفها منظومة متكاملة، من جاذبية التصميم وإبراز الحضور الاجتماعي إلى تعزيز إحساس المستخدم بالتخصيص والثقة والأمان والتفاعلية وسلاسة الأداء الوظيفي، كما يشير غياب أثر الخصائص الديموغرافية إلى أن تحسينات المشهد الإلكتروني تعود بالنفع على شرائح المستخدمين المختلفة دون حاجة إلى تكييفات ديموغرافية معقدة، بينما يدعو أثر تكرار الاستخدام إلى بناء تجارب أولى مشجعة تحول المستخدم الجديد إلى مستخدم متكرر أكثر رضًا عن المنصة
كما تفتح النتائج المجال لدراسات لاحقة تختبر العلاقة بين إدراك مشهد الخدمات الإلكتروني ونتائج سلوكية أعمق لدى المستخدمين مثل الرضا والولاء ونية إعادة الاستخدام والتوصية بالمنصة للآخرين
وخلاصة القول إن الدراسة أثبتت مركزية أبعاد مشهد الخدمات الإلكتروني في تشكيل إدراك المستهلك لمنصات الضيافة التشاركية، وبينت أن جودة هذا المشهد الرقمي وتكرار الاستخدام أهم من الخصائص الديموغرافية في تفسير هذا الإدراك، بما يقدم دليلًا عمليًا لتطوير المنصات وتعزيز قدرتها التنافسية
