يعد إغلاق المدارس من الاستراتيجيات الآمنة والمهمة للوقاية من الأمراض المعدية في البيئات المدرسية، إذ يحد من اختلاط الطلاب ويكسر سلاسل انتقال العدوى، غير أن آثار هذا الإغلاق لم تُثبت بصورة كاملة بعد، كما أن الإغلاقات المطولة تنعكس سلبًا على الطلاب والمجتمعات بخسائر تعليمية واجتماعية لا يمكن تجاهلها، ومن هنا تبرز الحاجة إلى ضبط هذه الاستراتيجية بدقة، بحيث تتحقق الوقاية بأقل قدر ممكن من التعطيل الدراسي
وتتجه هذه الدراسة إلى صورة أكثر دقة من الإغلاق الشامل، وهي إغلاق الفصول الدراسية على مستوى الفصل الواحد بدل المدرسة كلها، وتسعى إلى تحديد التوقيت الأمثل لبدء هذا الإغلاق والمدة الأنسب لاستمراره، بما يوازن بين خفض العدوى وتقليل الخسائر التعليمية إلى أدنى حد
وتعد الإنفلونزا الموسمية من أكثر الأمراض المعدية انتشارًا في البيئات المدرسية، إذ يسهل انتقالها بين الطلاب بفعل كثافة الاختلاط داخل الفصول وطول ساعات التواجد المشترك، بما يجعل المدارس بيئة خصبة لتفشي العدوى ثم نقلها إلى الأسر والمجتمع الأوسع
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقييم استراتيجيات إغلاق الفصول للوقاية من انتشار الإنفلونزا الموسمية وتحديد توقيتها ومدتها الأمثلين، وبنت الدراسة نموذجًا جديدًا يصف حدوث الإنفلونزا في كل فصل دراسي اعتمادًا على نموذج عشوائي يمثل حالات القابلية للإصابة والتعرض للعدوى والإصابة والتعافي، وجمعت البيانات من أربع مدارس ثانوية في مدينة يابانية شملت أعداد المتغيبين المصابين وإغلاقات الفصول بسبب الإنفلونزا، إلى جانب أعداد الإصابات في المجتمع المحلي، عبر ثلاثة مواسم هي 2016–2017 و2017–2018 و2018–2019، وقدرت الدراسة معلمات النموذج باستخدام بيانات الأوبئة، وقيمت آثار الإغلاق بقياس الانخفاض في الحدوث التراكمي مقابل كل يوم إغلاق
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت المحاكاة أن كفاءة إغلاق الفصول تتوقف على مدته وتوقيته وعتبة بدئه، ويمكن إجمال أبرز النتائج فيما يأتي
1- حقق إغلاق الفصل لمدة أربعة أيام أكبر انخفاض في عدد حالات الغياب التراكمية لكل يوم إغلاق، بما يجعل هذه المدة هي الأكفأ بين المدد المفحوصة
2- كلما كان إغلاق الفصل مبكرًا زاد الانخفاض في العدد التراكمي للإصابات لكل يوم إغلاق، بما يؤكد أن سرعة الاستجابة عامل حاسم في جدوى الإغلاق
3- سجل أعلى انخفاض في عدد إغلاقات الفصول لكل شخص في اليوم عندما كانت عتبة بدء الإغلاق حول 5.0 في المئة من الطلاب المصابين حديثًا
4- لوحظت تباينات كبيرة في مقدار خفض الحدوث التراكمي تعود إلى عوامل عشوائية، بما يعني أن أداء الاستراتيجية قد يتأثر بالصدفة من فصل إلى آخر
5- تقدم الاستراتيجية المثلى لإغلاق الفصول التفاعلي أداءً جيدًا على المدى الطويل رغم إمكانية تأثرها بالتباينات العشوائية
6- يمثل الإغلاق التفاعلي على مستوى الفصل بديلًا متوازنًا عن إغلاق المدرسة بالكامل، إذ يعزل بؤرة العدوى الظاهرة في فصل بعينه دون تعطيل بقية الفصول غير المتأثرة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم الدراسة للجهات التعليمية والصحية إطارًا عمليًا لاتخاذ قرار إغلاق الفصول عند انتشار الإنفلونزا الموسمية، فبدل الإغلاقات الشاملة المطولة يمكن اعتماد إغلاق محدود بأربعة أيام يبدأ مبكرًا حين تتجاوز نسبة الإصابات الجديدة نحو 5 في المئة من طلاب الفصل، بما يحقق خفضًا ملموسًا في العدوى ويقلل الخسائر التعليمية إلى أدنى حد، كما تنبه النتائج إلى ضرورة توفر أنظمة رصد يومية دقيقة للإصابات والغياب داخل المدارس حتى يمكن تطبيق العتبات المقترحة فعليًا، وأن يوضع في الحسبان أثر العوامل العشوائية عند تفسير نتائج أي تطبيق ميداني
ويمكن للجهات الصحية والتعليمية الاستفادة من إطار النمذجة الذي بنته الدراسة في التخطيط لمواجهة أوبئة تنفسية أخرى تنتقل بآليات مشابهة داخل البيئات المدرسية المغلقة، بعد تكييف معلماته مع خصائص كل مرض وبياناته الوبائية
وخلاصة القول إن الدراسة حددت ملامح استراتيجية مثلى لإغلاق الفصول للوقاية من الإنفلونزا الموسمية تقوم على إغلاق تفاعلي لمدة أربعة أيام يبدأ عند تجاوز الإصابات الجديدة نحو 5 في المئة، بما يوازن بين حماية الصحة وتقليل التعطيل التعليمي في المدارس
المصدر الأصلي: https://dx.plos.org/10.1371/journal.pone.0317017
DOI: 10.1371/journal.pone.0317017
