0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

مدى أهمية الأحكام التصنيفية لضريبة القيمة المضافة في الجامعات

بحثت الدراسة مدى أهمية الحكم التصنيفي لضريبة القيمة المضافة في جامعتين بجنوب أفريقيا، معتمدة منهجًا مختلطًا متسلسلًا جمع بين استبانة إلكترونية لسبعة وثلاثين موظفًا جامعيًا ومقابلات مع عشرة مهنيين في الضرائب والمالية، وانتهت إلى أن الحكم القائم يحتاج إلى مراجعة وتحسين، مع إلغاء معدل التوزيع المقرر سلفًا والسماح للجامعات بطرائق عملية تناسب سياقاتها

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Economies | 2026-05-08

تُعد ضريبة القيمة المضافة من أكثر أدوات الإيرادات العامة تعقيدًا في التطبيق، ويزداد هذا التعقيد حين يتعلق الأمر بقطاعات تقدم خدمات مختلطة بين أنشطة خاضعة للضريبة وأخرى معفاة منها، كما هو الحال في الجامعات التي تجمع بين التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع وأنشطة تجارية متنوعة، وفي جنوب أفريقيا تصدر مصلحة الإيرادات أحكامًا تصنيفية ملزمة تنظم تعامل فئات كاملة من المكلفين مع الضريبة، ومنها الحكم المنظم لطريقة توزيع الضريبة داخل الجامعات، غير أن تساؤلات متزايدة تُثار حول مدى ملاءمة هذا الحكم لواقع الجامعات المتغير وكلفة الامتثال لمتطلباته

ومن هذا المنطلق هدفت الدراسة إلى تحليل الحكم التصنيفي الخاص بضريبة القيمة المضافة في جامعتين من جامعات جنوب أفريقيا تحليلًا تجريبيًا، والوقوف على تصورات العاملين في الشؤون المالية والضريبية تجاهه، وبحث مدى الحاجة إلى مراجعته وتطويره بما يتواءم مع خصوصية القطاع الجامعي وطبيعة خدماته التعليمية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

سعت الدراسة إلى تقويم الحكم التصنيفي المنظم لتوزيع ضريبة القيمة المضافة في الجامعات في ضوء أطر تحليلية راسخة في الأدبيات الضريبية، شملت قواعد فرض الضرائب، ونظرية الاستهلاك، ومبدأ الحياد الضريبي، واستندت إلى مراجعة للأدبيات والدراسات السابقة التي تناولت هذا الحكم أو بحثت ممارسات التوزيع الضريبي داخل الجامعات، بما يتيح فهمًا متكاملًا للأسس النظرية والعملية التي يقوم عليها الحكم القائم

واعتمدت الدراسة المنهج المختلط بتصميمه المتسلسل، إذ بدأت بمرحلة كمية تلتها مرحلة نوعية، فجُمعت البيانات الكمية عبر استبانة إلكترونية وُجهت إلى 37 من الموظفين الجامعيين، وعولجت بالتحليل الإحصائي الوصفي باستخدام الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية في إصدارها التاسع والعشرين، وشملت المرحلة النوعية مقابلات إلكترونية مع عشرة من المهنيين المتخصصين في الضرائب والمالية ممن يمارسون أعمال التوزيع الضريبي في الجامعات، وحُللت بياناتها بالتحليل الموضوعي وتحليل النصوص بمساعدة برنامج إن فيفو في إصداره العشرين

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت نتائج الدراسة مؤشرات عدة تستدعي إعادة النظر في الحكم القائم، ويمكن إجمال أبرزها في النقاط الآتية

1- يرى المستجيبون أن على مصلحة الإيرادات في جنوب أفريقيا إعادة النظر في الحكم القائم وتحسينه، بما يعزز وضوح قواعده وقابليتها للتطبيق في البيئة الجامعية

2- برزت مخاوف متصلة بغياب التدريب المستمر داخل الجامعات على متطلبات الحكم وآليات تطبيقه، وهو ما يضعف قدرة العاملين على الامتثال الدقيق لأحكامه

3- أثار المشاركون قضية التبعات المالية وكلفة الامتثال المترتبة على تطبيق الحكم، إلى جانب التعقيد الذي يكتنف توزيع ضريبة القيمة المضافة بين الأنشطة المختلفة داخل الجامعة

4- كشفت النتائج أن قانون ضريبة القيمة المضافة وتعريف الخدمات التعليمية الوارد فيه يحتاجان إلى إصلاح، ولا سيما في ظل قطاع للتعليم العالي يشهد تطورات متسارعة وتحولات متلاحقة

5- انتهت الدراسة، اتساقًا مع أبحاث سابقة، إلى أن الطريقة القائمة على المدخلات في التوزيع ما تزال معقدة، وأن تعريف الضريبة في القطاع التعليمي يبدو واسعًا أكثر مما ينبغي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

وتحمل هذه النتائج دلالات مهمة لصانعي السياسات الضريبية وإدارات الجامعات، إذ تؤكد أن فعالية أي حكم ضريبي لا تتوقف على سلامته النظرية فحسب، بل ترتبط بقدرته على التكيف مع الخصوصية التشغيلية للمؤسسات الخاضعة له، بما يستدعي حوارًا مستمرًا بين الجهات الضريبية ومؤسسات التعليم العالي عند صياغة القواعد المنظمة لها ومراجعتها

وعلى الصعيد التطبيقي توصي الدراسة بأن تنظر مصلحة الإيرادات في مراجعة الحكم بحيث يُلغى معدل التوزيع المقرر سلفًا، ويُسمح للجامعات بتبني طرائق عملية تتواءم مع سياقاتها التشغيلية، كما تبرز الحاجة إلى برامج تدريب مستمرة للعاملين في الشؤون المالية والضريبية، وإلى تبسيط إجراءات التوزيع وتوضيح تعريف الخدمات التعليمية، بما يخفض كلفة الامتثال ويرفع كفاءة الإدارة الضريبية داخل الجامعات

وتفتح الدراسة آفاقًا لبحوث لاحقة تتناول تجارب جامعات أخرى ونماذج مقارنة من دول مختلفة، وتفحص أثر إصلاح القواعد الضريبية في كفاءة الأداء المالي للجامعات وقدرتها على توجيه مواردها نحو رسالتها التعليمية والبحثية

وخلاصة القول إن الحكم التصنيفي لضريبة القيمة المضافة يظل أداة تنظيمية مؤثرة في الإدارة المالية لمؤسسات التعليم العالي، غير أن استمرار ملاءمته مشروط بمراجعته الدورية وتطوير قواعده بما يواكب تحولات القطاع، وبما يحقق التوازن بين متطلبات الحياد الضريبي وكفاءة التحصيل من جهة، وخصوصية الجامعات وطبيعة أنشطتها التعليمية والبحثية من جهة أخرى

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-7099/14/5/168
DOI: 10.3390/economies14050168

سلة طلب الرسائل (0)