0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

المشهد الانتقائي، فحص معتقدات معلمي المدارس الثانوية الإسبانية حول التعليم الأدبي

تفحص هذه المقالة معتقدات 1544 معلما في المدارس الثانوية الإسبانية حول التعليم الأدبي، وتكشف موقفا انتقائيا بين المقاربتين الصريحة والضمنية، وتباينات مهمة بين الالتزام بالمبادئ والممارسات المعلنة، مما يتيح تحديد التمثلات والممارسات ذات الأغلبية والأقلية بين المعلمين وتوجيه برامج التطوير المهني على أسس علمية

يهدف التعليم الأدبي إلى تعزيز تعليم القراءة من منظور أكاديمي واجتماعي وشخصي، ويحظى الدور المركزي للمؤسسة المدرسية في هذا التعليم بإجماع واسع في الأدبيات، ويمكن ترجمة هذا الدور إلى مقاربتين، إحداهما صريحة تعلن أهدافها وأدواتها، والأخرى ضمنية تتسرب عبر الممارسات اليومية دون إعلان مباشر، وبين هاتين المقاربتين تتشكل معتقدات المعلمين وممارساتهم، وتؤثر في كيفية تعليم الأدب في المدارس الثانوية

تستكشف هذه المقالة معتقدات معلمي المدارس الثانوية الإسبانية حول التعليم الأدبي، لتحديد مدى قربها من كل مقاربة من المقاربتين، ومدى الاتساق داخل هذه المعتقدات، من خلال تفكيك العلاقات بين الالتزام بالمبادئ والممارسات المعلنة، مما يمنح صورة أدق من مجرد تصنيف المعلمين في معسكر واحد، ويكشف عن التعقيد الفعلي لمواقفهم المهنية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف معتقدات معلمي المدارس الثانوية الإسبانية حول التعليم الأدبي، وتحديد مدى قرب هذه المعتقدات من المقاربة الصريحة أو المقاربة الضمنية، وفحص الاتساق داخل المعتقدات من خلال العلاقة بين الالتزام بالمبادئ والممارسات المعلنة، وقد أُعد لهذا الغرض مقياس معتقدات معلمي المدارس الثانوية حول التعليم الأدبي، وهو أداة صُممت خصيصا لقياس هذين العاملين

أجاب عن المقياس 1544 معلما في التعليم الثانوي من 17 منطقة إسبانية ومن مدينتي سبتة ومليلية ذاتيتي الحكم، واستخدم في تحليل البيانات الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية إصدار 24،0 وبرنامج القوة الإحصائية إصدار 3، وهو حجم عينة واسع يمنح النتائج قدرة على تمثيل التنوع الجغرافي والمؤسسي لمعلمي التعليم الثانوي في إسبانيا

ثانيًا: أبرز النتائج

1، تشير النتائج إلى أن معلمي المدارس الثانوية الإسبانية يقفون في موقف انتقائي في النقاش بين التعليم الأدبي الصريح والتعليم الأدبي الضمني، فهم لا ينحازون بالكامل إلى مقاربة واحدة، بل يجمعون بين عناصر من المقاربتين، مما يعكس واقعا مهنيا مركبا يتجاوز الثنائيات النظرية البسيطة

2، كشفت النتائج عن تباينات مهمة بين عاملي المقياس، وهما الالتزام بالمبادئ والممارسات المعلنة، مما يعني أن ما يعلنه المعلمون من مبادئ لا يتطابق دائما مع ما يعلنونه من ممارسات، وهو تباين يستحق الانتباه في برامج التطوير المهني، لأنه يشير إلى فجوة بين القناعة النظرية والتطبيق الصفي

3، أتاحت النتائج تحديد التمثلات والممارسات ذات الأغلبية وتلك ذات الأقلية بين المعلمين، مما يمنح الباحثين وصناع برامج التطوير المهني خريطة لما هو شائع وما هو هامشي في معتقدات المعلمين، ويساعد على تصميم تدخلات تستهدف التمثلات السائدة وتدعم الممارسات الواعدة الأقل انتشارا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تتجاوز دلالات الدراسة حدود الوصف إلى توجيه التطوير المهني للمعلمين، ففهم الموقف الانتقائي للمعلمين يساعد مصممي البرامج على تجنب خطاب أحادي يفرض مقاربة واحدة، والانطلاق بدلا من ذلك من المعتقدات الفعلية للمعلمين، والعمل على تقليص الفجوة بين الالتزام بالمبادئ والممارسات المعلنة من خلال أنشطة تأملية وتطبيقات صفية مدعومة

كما تذكر الدراسة بأن معتقدات المعلمين ليست آراء مجردة، بل إطار يوجه قراراتهم اليومية في تعليم القراءة والأدب، وأن أي إصلاح في التعليم الأدبي يتجاهل هذه المعتقدات يخاطر بأن يبقى حبرا على ورق، بينما يمنح الإصلاح الذي ينطلق منها فرصة أكبر للتجذر في الممارسة الصفية وفي ثقافة المدرسة

ويعني ذلك أن برامج التطوير المهني الفعالة لا تبدأ بفرض مقاربة نظرية جاهزة، بل تبدأ بالإصغاء إلى ما يؤمن به المعلمون فعلا وما يمارسونه في صفوفهم، ثم تعمل على توسيع خياراتهم المهنية تدريجيا، بما يتيح لهم تجريب مقاربات جديدة دون أن يشعروا بأن خبراتهم السابقة مهددة أو مهملة، وهو مسار يحترم مهنية المعلم ويمنح الإصلاح أرضا صلبة ينمو عليها

وخلاصة القول إن معلمي المدارس الثانوية الإسبانية يقفون موقفا انتقائيا بين المقاربتين الصريحة والضمنية للتعليم الأدبي، وإن التباين بين مبادئهم المعلنة وممارساتهم المعلنة يمثل فرصة للتطوير المهني، لا مجرد تناقض ينبغي إدانته، وإن فهم هذه الخريطة المعقدة للمعتقدات يمثل خطوة ضرورية لأي جهد جاد لتحسين تعليم الأدب والقراءة في المدارس الثانوية

سلة طلب الرسائل (0)