0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

البرامج العلاجية التعليمية ومهارات الإملاء لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية ذوي صعوبات التعلم

يعرض هذا المقال دراسة شبه تجريبية طورت مقياسًا لمهارات الإملاء لدى ذوي صعوبات التعلم وقومت برنامجًا علاجيًا تعليميًا لدى 24 تلميذًا ابتدائيًا، وأظهرت تفوق المجموعة التجريبية في القياس البعدي على الضابطة، وبقاء أثر التدخل في القياس التتبعي دون فروق دالة بين القياسين

تؤثر صعوبات التعلم تأثيرًا بالغًا في الأداء الأكاديمي للتلاميذ، وتتجلى بصورة خاصة في ضعف إتقان الإملاء لدى متعلمي المرحلة الابتدائية، إذ يشكل الإملاء بوابة القراءة والكتابة السليمة، ويحتاج التلميذ الذي يعاني هذه الصعوبة إلى تقويم دقيق وتدخل علاجي منظم يبني مهارته خطوة بخطوة ويتابع تقدمه باستمرار

وتزداد أهمية هذا الموضوع في البيئات العربية، إذ يمثل الإملاء تحديًا متكررًا في مدارسنا الابتدائية، لكثرة قواعد الهمزة والتاء المربوطة والألف اللينة وغيرها مما يربك المتعلم الصغير، وتبحث الدراسة الحالية في إمكان بناء مقياس يقيس مهارات الإملاء لدى ذوي صعوبات التعلم والتحقق من صدقه، وفي مدى فاعلية برنامج علاجي تعليمي في تنمية هذه المهارات واستدامة أثره، بما يقدم للمعلمين والباحثين وطلاب الدراسات العليا في التربية الخاصة أداة وتدخلًا قابلين للتطبيق والقياس

وصعوبات التعلم اضطرابات نمائية تؤثر في عمليات الإدراك والذاكرة والانتباه اللازمة لاكتساب المهارات الأكاديمية الأساسية، رغم سلامة الذكاء والحواس لدى الطفل، وتعد صعوبة الإملاء من أكثرها شيوعًا في المرحلة الابتدائية، إذ تتطلب تحويل الأصوات المسموعة إلى رموز مكتوبة وفق قواعد معقدة، وتزداد الصعوبة في اللغة العربية لتشابك قواعد الهمزة بأشكالها، والتاء المربوطة والمفتوحة، والألف اللينة، وحروف المد، فتتحول الكتابة عند الطفل المتعثر إلى مصدر إحباط يومي إن لم تعالج مبكرًا ببرنامج مكثف ومنظم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تطوير مقياس مهارات الإملاء لذوي صعوبات التعلم والتحقق من خصائصه، وتقويم فاعلية تدخل علاجي تعليمي مصمم لتعزيز مهارات الإملاء لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم، واستخدمت تصميمًا شبه تجريبي بمجموعتين تجريبية وضابطة، وشارك فيها 24 تلميذًا من تلاميذ المرحلة الابتدائية المشخصين بصعوبات التعلم وزعوا على المجموعتين، وطبق المقياس في ثلاث لحظات زمنية لفحص الآثار الفورية والمستدامة للتدخل في الأداء الإملائي

ثانيًا: أبرز النتائج

1، كشفت النتائج عن فروق دالة إحصائيًا في القياس البعدي لصالح المجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة، ما يشير إلى فاعلية البرنامج العلاجي التعليمي في تحسين الأداء الإملائي لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم

2، لم تظهر فروق دالة إحصائيًا بين درجات المجموعة التجريبية في القياسين البعدي والتتبعي، وهو ما يدعم بقاء الآثار الإيجابية للتدخل واستمرارها بعد انتهاء البرنامج، فلم يفقد التلاميذ ما اكتسبوه من مهارات إملائية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تدعم هذه النتائج توظيف البرامج العلاجية التعليمية المنظمة لتحسين الأداء الإملائي والحفاظ عليه لدى التلاميذ ذوي صعوبات التعلم، وتؤكد أهمية التقويم والتدخل المستهدفين في معالجة صعوبات التعلم المرتبطة بمحو الأمية في التعليم الابتدائي، كما تحمل دلالات للممارسة والبحث المستقبلي في العلاج ومتابعة التقدم، وتدعو المعلمين وصانعي المناهج إلى اعتماد مقاييس مقننة وبرامج علاجية مخططة بدل الاجتهادات الفردية المتقطعة التي لا يتراكم أثرها، وإلى متابعة أثر التدخل بعد انتهائه بقياسات تتبعية تضمن أن التحسن حقيقي ومستدام لا مؤقت

ويستفيد الممارسون من منطق الدراسة في بناء برامجهم العلاجية الخاصة، إذ يبدأ البرنامج الناجح بتشخيص دقيق لنقاط الضعف الإملائية لدى كل تلميذ، ثم يضع أهدافًا متدرجة قصيرة قابلة للقياس، ويوظف تدريبات متنوعة تجمع بين السمع والبصر والحركة، ويقدم تعزيزًا فوريًا، ثم يتأكد من بقاء الأثر بقياس تتبعي لا يكتفي بالقياس البعدي المباشر، كما يستدعي الأمر إشراك الأسرة في متابعة التدريب المنزلي القصير المنتظم، وتدريب المعلمين على استخدام المقياس استخدامًا تشخيصيًا يوجه التدخل لا مجرد حكم على التلميذ، وهي ممارسات قابلة للنقل إلى بيئات عربية مشابهة مع تكييف أمثلة المقياس وكلماته مع مناهجها

وتتصل الدراسة بتيار أوسع في بحوث التربية الخاصة يدعو إلى الانتقال من التدخل بعد وقوع المشكلة واستفحالها إلى الوقاية والتدخل المبكر المنظم، إذ أظهرت أدبيات كثيرة أن كلفة العلاج تتناقص وفاعليته تتضاعف كلما بدأ في سن أصغر واعتمد قياسًا دقيقًا يرصد التقدم باستمرار

وخلاصة القول إن الإملاء لدى التلميذ ذي صعوبات التعلم مهارة قابلة للبناء والاستدامة حين تجمع بين مقياس صادق يقيسها وبرنامج علاجي منظم ينميها، وإن الاستثمار في التدخل المبكر المنظم يختصر سنوات من التعثر اللاحق

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)