0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

مشاعر الخوف والهلع ودعم سياسات المناخ: أدوار متباينة للانفعالات في العمل المناخي

يستعرض هذا المقال دراسة بريطانية شملت 418 مشاركًا بحثت أثر عشر مشاعر عرضية في الاعتقاد بتغير المناخ ودعم سياساته والعمل المناخي لدى الأفراد، وخلصت إلى أن الخوف الأعلى والهلع الأدنى ينبئان بدعم أكبر لسياسات المناخ، دون أن تتنبأ المشاعر بالقناعة أو بالسلوك الفعلي

تتزايد حدة الآثار السلبية لتغير المناخ وتتسارع وتيرتها، حتى صار العمل المناخي الواسع على مستوى السكان ضرورة ملحة لا تحتمل التأجيل، غير أن تغيير السلوك على هذا النطاق الواسع يمثل تحديًا نفسيًا كبيرًا، يمكن مواجهته بتدخلات مصممة على أسس نفسية تراعي ما يشعر به الناس تجاه قضية المناخ

ومن بين الأسئلة التي تشغل الباحثين في علم النفس البيئي سؤال دقيق عن الفروق بين المشاعر المتقاربة في الظاهر، كالخوف والهلع، فهل تؤدي هذه المشاعر الدور نفسه في تشكيل مواقف الأفراد من سياسات المناخ، أم أن لكل شعور أثرًا مختلفًا قد يدفع في اتجاه معاكس، وهو ما يهم الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا المهتمين بالتواصل البيئي وبناء الرسائل المؤثرة، إذ تبنى حملات التوعية المناخية في الغالب على إثارة مشاعر الجمهور دون تمييز كاف بين أنواعها وآثارها

ويميز علماء النفس بين الخوف والهلع تمييزًا دقيقًا، فالخوف استجابة لتهديد محدد يمكن تصوره ومواجهته، أما الهلع فشعور غامر بتهديد مبهم كارثي يفوق قدرة الفرد على السيطرة، وقد يولد شعورًا بالعجز والشلل، كما يميزون بين المشاعر العارضة التي يعيشها الفرد لحظة قياس موقفه بفعل مؤثرات عابرة، وبين مواقفه المستقرة المتبلورة عبر الزمن، ولهذا التمييز أهمية في قراءة نتائج الدراسة، إذ قيست المشاعر بوصفها حالات عارضة لا سمات ثابتة في الشخصية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بحث ما إذا كانت عشر من المشاعر العرضية الحالة تسهم في تشكيل الاعتقاد بتغير المناخ ودعم سياساته والعمل المناخي، وبأي قدر يكون ذلك، وشملت المشاعر المدروسة الخوف والهلع والأمل والغضب والحزن والضيق والقلق والشعور بالذنب والخزي والعجز، وطبقت الدراسة على مشاركين من المملكة المتحدة بلغ عددهم 418 مشاركًا، وقيست لديهم هذه المشاعر ومواقفهم من الاعتقاد بتغير المناخ ودعم سياساته وأفعالهم المناخية

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت النتائج أن ارتفاع الخوف وانخفاض الهلع ينبئان معًا بدعم أكبر لسياسات المناخ، فكان الخوف دافعًا نحو التأييد، بينما ارتبط الهلع الأشد بتراجع هذا الدعم

2، لم تتنبأ أي من المشاعر الأخرى المدروسة بدعم سياسات المناخ، فلم يظهر للأمل أو الغضب أو الحزن أو الضيق أو القلق أو الشعور بالذنب أو الخزي أو العجز أثر منبئ في هذا الدعم

3، لم تتنبأ مشاعر الحالة بالاعتقاد بتغير المناخ ولا بالعمل المناخي، ما يشير إلى أن أثر المشاعر قد يقتصر على موقف الدعم السياسي دون أن يمتد إلى القناعة أو السلوك الفعلي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير النتائج إلى أن الشعور بالخوف، لا الهلع، قد يكون مهمًا لدعم سياسات المناخ، غير أن هذه المشاعر قد لا تترجم إلى عمل مناخي فعلي، وتناقش الدراسة تفسيرات محتملة للنتائج غير الدالة، ومنها احتمال وجود أثر السقف في الاعتقاد بتغير المناخ لدى العينة، وتتميز الدراسة باستكشافها إسهامات مشاعر عرضية متعددة في آن واحد، مبينة أن الفروق الدقيقة بين المشاعر المتشابهة، كالفرق بين الخوف والهلع، قد تقود إلى آثار مختلفة في دعم سياسات المناخ، وهو ما ينبغي مراعاته عند تصميم حملات التوعية البيئية ورسائلها، فالرسالة التي تبث هلعًا مشلًا قد تأتي بنتيجة عكسية تمامًا

وتنبه النتائج مصممي حملات التوعية البيئية في العالم العربي إلى خطورة المبالغة في بث الذعر المناخي، فحين يتحول الخوف إلى هلع مشل يفقد الجمهور دافعيته وينصرف عن القضية برمتها، بينما يمكن للرسالة التي تعرض الخطر بواقعية وتربطه بخطوات عملية ممكنة أن تبني تأييدًا للسياسات دون أن تستنزف طاقة الجمهور النفسية، وهو توازن دقيق ينبغي أن يختبر محليًا قبل تعميمه، لأن استجابات الجمهور للمشاعر تتشكل بثقافته وسياقه الاجتماعي والاقتصادي

وخلاصة القول إن المشاعر ليست كتلة واحدة في قضايا المناخ، فالخوف المعتدل قد يحفز تأييد السياسات، بينما قد يعيقها الهلع المفرط، ويبقى تحويل هذا التأييد إلى سلوك فعلي تحديًا يحتاج إلى أدوات أخرى تتجاوز إثارة الانفعال

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)