0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التكيف الثقافي والرضا الوظيفي لدى أعضاء هيئة التدريس الوافدين: دور الحوافز المدركة بين الصين وكازاخستان

يدرس هذا المقال العلاقة بين التكيف الثقافي والحوافز المدركة والرضا الوظيفي لدى 550 عضو هيئة تدريس وافدًا في جامعات الصين وكازاخستان، ويبين أن التكيف والحوافز منبئان موجبان بالرضا، وأن الحوافز تتوسط العلاقة بينهما جزئيًا، وأن الجنسية تعدل أثر الحوافز، مع انخفاض رضا المحاضرين في سنواتهم الأولى

تتنامى حركة أعضاء هيئة التدريس عبر الحدود في ظل مبادرة الحزام والطريق، إذ ازداد انتقال الأكاديميين بين الصين وكازاخستان زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، وصار نجاح هذه التجربة الدولية رهنًا بقدرة الأستاذ الوافد على التكيف مع الثقافة المضيفة، وعلى إدراكه لما تقدمه جامعته من حوافز ودعم، وانعكاس ذلك كله على رضاه الوظيفي ورفاهه المهني

وتزداد أهمية هذا الموضوع للجامعات العربية وطلاب الدراسات العليا فيها، إذ تتوسع الجامعات في استقطاب الكفاءات الأجنبية وفي إيفاد أبنائها للعمل والدراسة في الخارج، ويحتاج صانع القرار الأكاديمي إلى فهم العوامل التي تجعل تجربة الاغتراب الأكاديمي ناجحة ومستقرة، لا عبئًا نفسيًا ومهنيًا يدفع نحو ترك العمل والعودة المبكرة

ويقصد بالتثاقف عملية التغير النفسي والثقافي التي يمر بها الفرد حين يعيش طويلًا في مجتمع مختلف عن مجتمعه الأصلي، ويشمل التكيف الثقافي تعلم لغة البلد المضيف وعاداته وأعراف العمل الأكاديمي فيه، بينما تعني الحوافز المدركة ما يعتقد الموظف أن مؤسسته تقدمه إليه من مكافآت مادية ومعنوية وتقدير ودعم، وهي إدراكات ذاتية قد تختلف عن الحوافز المعلنة رسميًا، ولذلك عنيت الدراسة بقياس الإدراك لا المعلن، إذ يتشكل السلوك البشري بما يدركه الفرد لا بما يعلن عنه فحسب

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

تتناول هذه الدراسة العلاقات المعقدة بين التكيف الثقافي والحوافز المدركة والرضا الوظيفي لدى أعضاء هيئة التدريس الوافدين، وتسعى إلى سد فجوة نظرية تتعلق بحراك الجنوب نحو الجنوب، وذلك بفحص كيفية تفاعل التكيف مع المكافآت التنظيمية للتأثير في الرفاه المهني عبر مجموعات وطنية مختلفة، واعتمدت الدراسة تصميمًا مسحيًا كميًا جُمعت بموجبه البيانات من 550 عضو هيئة تدريس يعملون في جامعات في الصين وكازاخستان، وشملت أساليب التحليل الانحدار الهرمي، وتحليلات الوساطة والتعديل باستخدام أداة بروسيس، وتحليل التباين الثنائي لاستكشاف أثر الرتبة الأكاديمية ومدة الخدمة في مستويات الرضا

ثانيًا: أبرز النتائج

1، كشف التحليل أن التكيف الثقافي والحوافز المدركة كلاهما منبئ موجب ودال بالرضا الوظيفي، فكلما ارتفعت قدرة الأستاذ الوافد على التكيف مع بيئته الثقافية الجديدة، وكلما أدرك قيمة ما تقدمه مؤسسته من حوافز، ارتفع مستوى رضاه عن عمله

2، تبين أن الحوافز المدركة تتوسط جزئيًا العلاقة بين التكيف الثقافي والرضا الوظيفي، بمعنى أن التكيف الأفضل يرتبط بقدرة أعلى على تمييز الدعم التنظيمي وتقديره، وهو ما ينعكس بدوره على الرضا

3، أظهرت الجنسية دورًا معدلًا للعلاقة بين الحوافز والرضا، إذ أبدى أعضاء هيئة التدريس الكازاخستانيون حساسية أعلى بكثير للحوافز الخارجية مقارنة بنظرائهم الصينيين، ما يعني أن فعالية أنظمة الحوافز ليست واحدة عبر الثقافات

4، رصدت الدراسة انخفاضًا في الرضا لدى أعضاء هيئة التدريس في سنوات خدمتهم الأولى حتى الثالثة، ولدى شاغلي رتبة المحاضر الذين سجلوا أدنى درجات الرضا الإجمالية، ما يجعل هذه الفئات الأكثر عرضة لمخاطر ترك العمل

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توسع هذه النتائج نظرية التثاقف بتسليطها الضوء على التكيف بوصفه قدرة معرفية على اكتساب الموارد، لا مجرد حالة وجدانية عابرة، كما تبين أن فعالية هياكل الحوافز مشروطة ثقافيًا وتتبع توجهات مختلفة للعقد النفسي بين الموظف والمؤسسة، وعلى المستوى التطبيقي تقترح الدراسة أن تبني الجامعات أنظمة دعم متكاملة ومتمايزة تغطي كامل دورة عمل الأستاذ الوافد، وأن تعتمد استراتيجيات حوافز دقيقة تستهدف المحاضرين في بداية مسارهم المهني على وجه الخصوص، للتخفيف من مخاطر الاستقالة وتعزيز التعاون الأكاديمي الدولي

وتحمل النتائج دروسًا مباشرة للجامعات العربية التي تستقطب أعضاء هيئة تدريس من ثقافات شتى أو تبتعث أبناءها إلى الخارج، إذ يمكنها بناء برامج تهيئة ثقافية قبل السفر وبعده، وتعيين مرشدين أكاديميين للوافدين الجدد في سنواتهم الأولى، ومراجعة أنظمة الحوافز بحيث تراعي اختلاف الخلفيات الثقافية للمستفيدين منها، فما يحفز باحثًا من ثقافة فردية قد لا يحفز آخر من ثقافة جماعية، كما يمكن لمكاتب العلاقات الدولية أن تتابع مؤشرات الرضا دوريًا للتدخل المبكر قبل تحول الاستياء إلى قرار بالمغادرة

وخلاصة القول إن رضا الأستاذ الوافد ثمرة لتفاعل تكيفه الثقافي مع ما يدركه من حوافز مؤسسية، وإن الجامعات التي تراعي الفروق الثقافية وتدعم أبناءها الجدد في سنواتهم الأولى تحصد استقرارًا أكاديميًا أعلى وتعاونًا دوليًا أرسخ

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)