تشهد رياضة قوارب التنين انتشارًا واسعًا في الجامعات الصينية بوصفها رياضة جماعية تجمع بين القوة والتحمل والتناسق الحركي، غير أن طبيعة حركات التجديف المتكررة وما تفرضه من أعباء على الكتفين والخصر والجذع تجعل ممارسيها عرضة لإصابات الجهاز العضلي الهيكلي الحادة والمزمنة، ويعد فهم الخصائص الوبائية لهذه الإصابات خطوة أولى ضرورية لبناء برامج وقاية فعالة تحمي الرياضيين الجامعيين وتضمن استمرار مشاركتهم الآمنة في التدريب والمنافسات
وعلى الرغم من نمو هذه الرياضة، ظلت البيانات الوبائية حول إصابات لاعبي قوارب التنين الجامعيين محدودة، فلا يعرف بدقة حجم الإصابات ومعدلاتها ولا توزيعها بحسب النوع والموضع ومراحل الأداء الفني، ومن هنا أجريت هذه الدراسة المسحية المقطعية الاسترجاعية للتحقق من الخصائص الوبائية لإصابات رياضيي قوارب التنين الجامعيين في الصين خلال عام 2024 باستخدام استبانات إلكترونية وزعت على الرياضيين في أنحاء البلاد
وتستمد هذه الرياضة خصوصيتها من إيقاعها الجماعي المتزامن الذي يفرض على المجدفين أن يتحركوا كجسد واحد على وقع الطبل، وهو ما يضاعف الأحمال المتكررة على الكتف والخصر مع كل ضربة مجداف عبر جلسات تدريب طويلة ومتكررة، فضلًا عن متطلبات القوة الانفجارية في انطلاقات السباقات، فتتشكل بذلك بيئة حركية خصبة للإصابات إن غابت الوقاية والإعداد السليم
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى وصف الخصائص الوبائية للإصابات لدى رياضيي قوارب التنين الجامعيين الصينيين وتحديد معدلاتها ومواضعها وظروف حدوثها، واعتمدت تصميمًا مسحيًا مقطعيًا استرجاعيًا أجري عام 2024، إذ وزعت استبانات إلكترونية على رياضيي قوارب التنين في الجامعات على مستوى البلاد، وبلغت العينة النهائية 443 رياضيًا ممن استوفوا معايير الإدراج، منهم 277 ذكرًا و166 أنثى، وحللت البيانات لحساب معدلات الإصابة لكل ألف تعرض رياضي ولكل ألف ساعة تدريب، مع المقارنة بين الجنسين وتوزيع الإصابات بحسب نوعها وموضعها وبيئة حدوثها والمرحلة الفنية للتجديف المرتبطة بها
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أفاد 115 رياضيًا بنسبة 26.0 في المئة بتعرضهم لإصابة واحدة على الأقل خلال العام السابق، وسجلت الدراسة 172 حدث إصابة مفصلًا، وبلغ معدل الإصابة الكلي 1.57 إصابة لكل ألف تعرض رياضي و0.43 إصابة لكل ألف ساعة تدريب
2، سجلت الرياضيات معدلات إصابة أعلى دلاليًا من الرياضيين، إذ بلغت 2.05 مقابل 1.29 لكل ألف تعرض رياضي، و0.56 مقابل 0.35 لكل ألف ساعة تدريب
3، فاقت الإصابات المزمنة الإصابات الحادة، إذ بلغت نسبتها 57.6 في المئة مقابل 42.4 في المئة، وتصدر الكتف مواضع الإصابة بنسبة 29.7 في المئة تلاه الخصر بنسبة 23.8 في المئة
4، وقعت نسبة 64.5 في المئة من الإصابات أثناء التدريب المائي، وارتبطت أكثر المراحل الفنية خطورة بمرحلة السحب بنسبة 58.6 في المئة ثم مرحلة الإمساك بالماء بنسبة 36.0 في المئة، وكانت نسبة 87.2 في المئة من الإصابات عرضية أو خفيفة الشدة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
توفر هذه النتائج أساسًا وبائيًا لتطوير استراتيجيات وقاية مستهدفة لرياضيي قوارب التنين الجامعيين، مع تأكيد خاص على حماية الكتف والخصر خلال مرحلتي السحب والإمساك بالماء في التجديف، وعلى العناية بالرياضيات بوصفهن الفئة الأعلى معدلًا في الإصابة، كما تدعو إلى برامج إعداد بدني وتقويم فني يراعيان طبيعة الإصابات المزمنة الغالبة الناشئة عن الإجهاد المتكرر، ويفيد هذا النمط من الدراسات الوبائية الباحثين العرب في الطب الرياضي والصحة العامة منهجًا قابلًا للتطبيق على الرياضات الجماعية في الجامعات العربية
كما تنبه النتائج المدربين والأطباء الرياضيين إلى أهمية برامج تقوية العضلات المحيطة بالكتف والجذع وتمارين الإطالة والاستشفاء، وإلى مراقبة أحمال التدريب المائي تصاعديًا بدل القفز المفاجئ في الشدة، فالإصابات المزمنة التي تصدرت الصورة لا تقع فجأة بل تتراكم بصمت عبر أسابيع من الإجهاد المتكرر حتى تعلن عن نفسها في صورة ألم معيق
وخلاصة القول إن إصابات رياضيي قوارب التنين الجامعيين ظاهرة تستحق الرصد والوقاية المنهجية، وإن الصورة الوبائية التي رسمتها هذه الدراسة تحدد بوضوح مواضع الخطر ومراحله بما يتيح بناء تدخلات وقائية دقيقة تحمي الرياضيين وتطيل مسيرتهم الرياضية








