0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

قبول كبار السن لمدربي اللياقة بالذكاء الاصطناعي: قبول متردد بين الفائدة والمشاعر

تستكشف هذه الدراسة النوعية قبول كبار السن لمدربي اللياقة بالذكاء الاصطناعي عبر مقابلات شبه منظمة مع اثني عشر مشاركًا في شمال تايوان، مستندة إلى نموذج قبول التكنولوجيا، وتكشف عن قبول متردد يجمع بين الإقرار المعرفي بالفائدة والمقاومة العاطفية، وتأثير عوامل عاطفية واجتماعية وثقافية وقيود جسدية في تشكيل هذا القبول

يعد قبول كبار السن للتقنيات الصحية الرقمية من الموضوعات المتنامية في علم النفس الصحي، إذ تتسع تطبيقات الصحة الرقمية مع تعمق اندماج الذكاء الاصطناعي في استراتيجيات تعزيز الصحة، وقد برز مدربو اللياقة المعتمدون على الذكاء الاصطناعي أدوات واعدة لدعم النشاط البدني لدى كبار السن، غير أن استخدامهم لهذه الأدوات لا يتوقف على كفاءتها التقنية وحدها، بل يتشابك مع خبراتهم الحياتية وقدراتهم الجسدية ومشاعرهم تجاه التقنية، ما يجعل فهم قبولهم لها مسألة نفسية واجتماعية وثقافية بقدر ما هي تقنية

وسعت النماذج النظرية إلى تفسير قبول التكنولوجيا، وفي مقدمتها نموذج قبول التكنولوجيا الذي يركز على الفائدة المدركة وسهولة الاستخدام المدركة، ثم جاءت نماذج موسعة أضافت عوامل خارجية تقنية ونفسية واجتماعية وعاطفية، غير أن الدراسات السابقة انصرفت غالبًا إلى التقنيات الرقمية والمساعدة العامة، ولم تول الاهتمام الكافي للتفاعلات المعقدة عاطفيًا ومعرفيًا بين الإنسان والذكاء الاصطناعي كتلك التي يثيرها التدريب البدني الموجه آليًا، فجاءت هذه الدراسة معتمدة نموذج قبول التكنولوجيا إطارًا أساسيًا، لبنيته الموجزة المناسبة للمقابلات الاستكشافية ولحفظه غنى التجربة المعيشة للمشاركين

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف كيفية قبول كبار السن لمدربي اللياقة بالذكاء الاصطناعي وتفاعلهم معهم، وما يحيط بهذا القبول من مؤثرات عاطفية وسياقية، واعتمدت منهجًا نوعيًا قائمًا على مقابلات شبه منظمة مع اثني عشر مشاركًا من كبار السن، استقطبوا عبر إعلانات عامة في مراكز الأنشطة الرياضية والحي في شمال تايوان وبدعم من قادة المجتمع المحلي، وتناولت المقابلات تفاعلات المشاركين مع المدربين الأذكياء مركزة على الفائدة المدركة وسهولة الاستخدام والاستجابات العاطفية والمؤثرات السياقية، وحللت النصوص الحرفية تحليلًا موضوعيًا جمع بين رموز استنباطية من النموذج ورموز استقرائية من البيانات، وقد رمز باحثان المادة بصورة مستقلة ثم توصلا إلى توافق ضمانًا للدقة التحليلية

ثانيًا: أبرز النتائج

1، تشكلت الفائدة المدركة وسهولة الاستخدام بعوامل تتجاوز تصميم النظام، إذ أثرت فيها عوامل مرتبطة بالتقدم في العمر كالقيود الجسدية والتاريخ الحياتي والاستقلالية، فلم يكن تقييم المسن للمدرب الذكي حكمًا تقنيًا خالصًا بل حكمًا متصلًا بجسده وخبرته ورغبته في الاعتماد على نفسه

2، أبدى المشاركون قبولًا معرفيًا للمدربين الأذكياء فأقروا بفائدتهم في دعم النشاط البدني، غير أن هذا الإقرار صاحبته مقاومة عاطفية كشفت عن قبول متردد، فالمسن قد يقتنع بالفائدة عقلًا ويظل متوجسًا من التعامل مع المدرب الآلي شعورًا

3، لعبت العوامل العاطفية والاجتماعية والثقافية التي يغفلها النموذج غالبًا دورًا مهمًا في تشكيل انخراط كبار السن مع التقنية، فمشاعر المستخدم وعلاقاته وسياقه الثقافي مكونات أصيلة في قرار الاستخدام والاستمرار فيه لا عناصر هامشية

4، قدمت الدراسة مفهوم القبول المتردد إسهامًا نظريًا يصف اجتماع الموافقة المعرفية والحذر العاطفي في موقف واحد متزامن لدى المتقدمين في العمر، بما يفسر تباين سلوكهم تجاه الأدوات الرقمية الجديدة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توسع هذه الدراسة نموذج قبول التكنولوجيا بتأكيدها أن قبول التقنية عملية دينامية حساسة للسياق تتشكل بالمؤثرات العاطفية والثقافية بقدر تشكلها بالفائدة وسهولة الاستخدام، ما يدعو الباحثين إلى تكييف المتغيرات الخارجية للنموذج مع البيئات المدروسة بدل التعامل معها قائمة ثابتة، وتطبيقيًا ينبغي تصميم تقنيات اللياقة الذكية بما يعزز التجاوب العاطفي والملاءمة الثقافية لكبار السن، فالمدرب الذي يراعي مشاعر المستخدم المسن وخصوصيته وحدوده الجسدية أقدر على كسب قبوله واستمراره في النشاط البدني

وتفيد هذه النتائج الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا المهتمين بالصحة الرقمية وعلم نفس الشيخوخة، إذ تقدم نموذجًا لتوظيف الأطر النظرية الكلاسيكية توظيفًا نقديًا موسعًا في بيئات الذكاء الاصطناعي، وتنبه إلى أن دراسة قبول كبار السن العرب للتقنيات الصحية ينبغي أن تراعي الأبعاد العاطفية والأسرية والثقافية، وأن المقابلات النوعية العميقة أداة مناسبة لالتقاط تردد لا تظهره الاستبانات الكمية وحدها

وخلاصة القول إن قبول كبار السن لمدربي اللياقة بالذكاء الاصطناعي موقف متردد يجمع بين إدراك الفائدة والتوجس العاطفي، وإن فهمه بعمقه النفسي والاجتماعي والثقافي شرط لتصميم تقنيات صحية تراعي المسنين وتدعم نشاطهم واستقلاليتهم، ولتطوير نماذج نظرية أصدق في تفسير علاقة المتقدم في العمر بالتقنية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)