0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الخصائص السيكومترية لاستبيان العوامل النفسية الاجتماعية في البيئات الجامعية

تفحص هذه الدراسة الخصائص السيكومترية لاستبيان العوامل النفسية الاجتماعية في البيئات الجامعية المستند إلى نموذج الطلب والتحكم والدعم، لدى 1221 طالبًا من جامعتين حكوميتين بالمكسيك، وتؤكد بنيته المكونة من خمسة أبعاد وثلاثة عشر مقياسًا فرعيًا، ومطابقته العاملية الملائمة وثباته وتكافؤه بحسب الجنس وصدقه التقاربي والتباعدي

ترتبط العوامل النفسية الاجتماعية ارتباطًا وثيقًا برفاه الطلاب الجامعيين، إذ تؤثر في متطلباتهم الأكاديمية ودرجة الاستقلالية والتحكم التي يتمتعون بها والدعم المدرك داخل بيئتهم التعليمية، ومن هنا تنبع الحاجة إلى أدوات قياس محلية موثوقة قادرة على رصد عوامل الخطر والحماية النفسية الاجتماعية في البيئات الجامعية بصورة دقيقة تصلح أساسًا للتدخلات الإرشادية والوقائية

وفي هذا السياق طُور استبيان العوامل النفسية الاجتماعية في البيئات الجامعية استنادًا إلى نموذج الطلب والتحكم والدعم، وتقدم هذه الدراسة فحصًا شاملًا لخصائصه السيكومترية لدى طلاب الجامعات المكسيكية، بما يمثل نموذجًا منهجيًا مفيدًا للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا المهتمين ببناء المقاييس وتكييفها في البيئات الجامعية العربية

وتزداد الحاجة إلى مثل هذه الأدوات مع اتساع الاهتمام العالمي بالصحة النفسية الجامعية وارتفاع معدلات الضغوط والإنهاك بين الطلاب، إذ لم يعد رفاه الطالب ترفًا مؤسسيًا بل عاملًا مؤثرًا في الاستبقاء الأكاديمي والتحصيل والرضا عن التجربة الجامعية، كما أن امتلاك أداة مقننة محليًا يتيح للجامعات مقارنة أوضاعها عبر الزمن وتقويم أثر سياساتها الطلابية ببيانات موضوعية بدل الانطباعات العامة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى التحقق من البنية العاملية والثبات والصدق لاستبيان العوامل النفسية الاجتماعية في البيئات الجامعية، وهو أداة مصممة حديثًا لتقويم عوامل الخطر والحماية لدى الطلاب الجامعيين، وشملت الدراسة عينة كلية قوامها 1221 طالبًا مكسيكيًا من جامعتين حكوميتين في المكسيك، قسمت عشوائيًا إلى مجموعتين متكافئتين، إذ أجري التحليل العاملي الاستكشافي على المجموعة الأولى وعددها 611 طالبًا، والتحليل العاملي التوكيدي على المجموعة الثانية وعددها 610 طلاب بطريقة المربعات الصغرى المرجحة قطريًا، كما فُحص الثبات والتكافؤ العاملي بحسب الجنس والصدق التقاربي والتباعدي من خلال الارتباطات مع مقاييس الرفاه والضيق النفسي

ثانيًا: أبرز النتائج

1، استقرت البنية النهائية للاستبيان على خمسة أبعاد عامة وثلاثة عشر مقياسًا فرعيًا محددًا، تشمل المتطلبات النفسية، والدراسة النشطة وفرص التطور المهني، والجودة المؤسسية والعلاقات الاجتماعية، والاعتراف واليقين المهني، وصراع الدراسة والحياة

2، أظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي مطابقة ملائمة عبر نماذج الأبعاد الخمسة، إذ تراوح مؤشر المطابقة المقارن بين 0.921 و1.00، ومؤشر توكر لويس بين 0.910 و1.00، وجذر متوسط مربع خطأ التقريب بين 0.000 و0.065، وجذر متوسط مربع البواقي المعيارية بين 0.003 و0.072

3، أظهر التكافؤ العاملي بحسب الجنس استقرارًا في النماذج الشكلية والمترية والقياسية، وكان ثبات المقاييس الفرعية ملائمًا إذ تراوحت قيم ألفا وأوميغا بين 0.71 و0.90، كما تحقق الصدق التقاربي والتباعدي عبر ارتباطات في الاتجاهات المتوقعة مع مقياس منظمة الصحة العالمية الخامس للرفاه ومقياس الاكتئاب والقلق والضغط النفسي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تدعم هذه النتائج الصدق البنائي والاتساق الداخلي للاستبيان وتؤكد فائدته في تحديد عوامل الخطر والحماية النفسية الاجتماعية لدى الطلاب الجامعيين، بما يتيح لخدمات الإرشاد الجامعي فحصًا مبكرًا للطلاب الأكثر عرضة للضغوط وتوجيه التدخلات الوقائية بصورة أمثل، كما يقدم مسار بناء الأداة وتقنينها خطوة بخطوة، من النموذج النظري إلى فحوص التكافؤ والصدق، خارطة عملية يمكن أن يستلهمها الباحثون في تطوير أدوات مشابهة تراعي خصوصية البيئات الجامعية في مجتمعاتهم، مع ضرورة إعادة فحص الخصائص السيكومترية عند نقل الأداة إلى سياق ثقافي مختلف

ومن زاوية منهجية، يقدم تسلسل الفحوص في الدراسة دروسًا تطبيقية لطلاب الدراسات العليا في القياس النفسي، بدءًا من اشتقاق الأبعاد من نموذج نظري معلن، مرورًا بالتحقق الاستكشافي ثم التوكيدي على عينتين مستقلتين من العينة ذاتها، وانتهاء بفحص التكافؤ القياسي الذي يضمن أن المقارنات بين الجنسين تقارن الشيء نفسه فعلًا، وهي خطوات كثيرًا ما تختصر في دراسات بناء المقاييس العربية رغم مركزيتها لجودة الأداة، كما يدعو توفر أداة بهذه المواصفات إلى دراسات تربط درجاتها بمؤشرات سلوكية وأكاديمية فعلية كالتسرب والتحصيل

وخلاصة القول إن الدراسة تقدم أداة قياس ذات بنية عاملية واضحة وثبات وصدق مدعومين بالأدلة الإحصائية المتعددة، قادرة على رصد العوامل النفسية الاجتماعية الخطرة والواقية في البيئة الجامعية، وتمثل في الوقت نفسه نموذجًا تطبيقيًا متكاملًا لمنهجية تقنين المقاييس النفسية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)