يرفع الانتشار المتزايد لداء السكري تكاليف الرعاية الصحية حول العالم، وتتضاعف هذه التكاليف حين يرتبط المرض بالعدوى فيحتاج المريض إلى مضادات حيوية تضاف إلى أدويته المزمنة، وتتفاعل عوامل متعددة في تحديد التكلفة النهائية منها النظام الدوائي السائد لعلاج السكري ومدى التعرض للمضادات الحيوية، غير أن الأدلة الكمية عن الأثر المشترك لهذين العاملين ما تزال محدودة، وتبرز أهمية بيانات مطالبات التأمين الصحي بوصفها مصدرًا واقعيًا واسع النطاق لرصد أنماط الصرف الدوائي وتكاليفه الفعلية كما تحدث في الممارسة اليومية لا في بيئات تجريبية مضبوطة
وتعد المضادات الحيوية من أكثر فئات الأدوية وصفًا لمرضى السكري نظرًا لقابليتهم المرتفعة للعدوى في القدمين والمسالك البولية والجلد والجهاز التنفسي، غير أن وصفها غير الرشيد يرفع التكاليف ويسهم في مقاومة الميكروبات للمضادات التي باتت أزمة صحة عامة عالمية، ولذلك تلتقي هنا قضيتان كبريان هما ترشيد الإنفاق الدوائي وحوكمة المضادات الحيوية، وتتيح قواعد بيانات المطالبات التأمينية الضخمة دراستهما معًا بحجم سكاني يصعب تحقيقه في الدراسات الاستبيانية أو السريرية المحدودة العينات والنطاقات
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت هذه الدراسة إلى تقييم استهلاك المضادات الحيوية وتكاليف الأدوية لدى مرضى السكري باستخدام بيانات منظمة التأمين الصحي الإيرانية، وأجريت دراسة استرجاعية قائمة على المطالبات شملت بيانات 24 محافظة خلال الأعوام من 2014 إلى 2017، وقيست المضادات الحيوية الجهازية بالجرعات اليومية المحددة، وصنف المرضى في فئة بلا مضادات حيوية وأربعة أرباع بحسب التعرض التراكمي للمضادات، وحُدد النظام المضاد للسكري السائد حين جاءت نسبة 80 في المئة فأكثر من وصفات المريض من فئة دوائية واحدة أو تركيبة واحدة، ونُمذجت التكاليف السنوية المعدلة بالتضخم بنماذج خطية معممة من أسرة غاما ذات الرابط اللوغاريتمي
ثانيًا: أبرز النتائج
1، شملت الدراسة 1704182 فردًا شكلت النساء 62.0 في المئة منهم، وكان البيجوانيدات وحدها أكثر الأنظمة السائدة شيوعًا بنسبة 40 في المئة، بينما استأثر البنسلين بنسبة 35.8 في المئة من مجمل صرف المضادات الحيوية
2، بلغ متوسط التكلفة السنوية للأدوية 93 دولارًا أمريكيًا للنساء و138 دولارًا للرجال، غير أنه بعد التعديل الإحصائي جاءت تكاليف الرجال أقل قليلًا من تكاليف النساء
3، ارتفعت التكاليف تدريجيًا مع ازدياد التعرض للمضادات الحيوية، إذ بلغت نسبة المتوسط المعدلة في الربع الأعلى من التعرض 3.17 بفاصل ثقة بين 3.09 و3.25 مقارنة بفئة من لم يتلقوا مضادات حيوية
4، كانت التكاليف أعلى بكثير في أنظمة البيجوانيدات مع الإنسولينات بنسبة متوسط معدلة قدرها 5.75، وفي الإنسولينات وحدها بنسبة 5.53، مقارنة بالعلاج الأحادي بالبيجوانيدات
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
يبرز القياس الكمي للأثر المشترك لأنظمة علاج السكري واستخدام المضادات الحيوية في تكاليف العلاج عوامل رئيسة دافعة للإنفاق الصحي، ويمكن أن توجه هذه النتائج استراتيجيات الإشراف على المضادات الحيوية وسياسات التعويض التأميني نحو تخصيص أمثل للموارد وتخفيف العبء المالي عن المرضى وجهات التأمين معًا، وتفيد الباحثين العرب في اقتصاديات الصحة ممن يملكون الوصول إلى قواعد مطالبات مشابهة لدراسة أعباء الأمراض المزمنة في أنظمتهم الصحية وبناء سياسات دوائية رشيدة تستند إلى أدلة محلية
كما تبرز النتائج تساؤلات سياساتية عن علاقة التكاليف بجودة النتائج الصحية، فارتفاع الإنفاق مع التعرض للمضادات قد يعكس عدوى أشد ومرضى أكثر هشاشة لا هدرًا فحسب، ويميز التحليل الإحصائي الدقيق بين هذه التفسيرات المتنافسة، وتبقى الحاجة قائمة إلى ربط بيانات المطالبات بالمخرجات السريرية كدخول المستشفيات والسيطرة على سكر الدم، لتصميم تدخلات إشرافية تستهدف الوصف غير المناسب دون حرمان من يحتاج العلاج فعلًا، وهو توازن دقيق ينبغي أن تنتبه إليه أنظمة التأمين العربية
وخلاصة القول إن التعرض للمضادات الحيوية والأنظمة الدوائية المعتمدة على الإنسولين عاملان حاسمان في تضخيم تكاليف أدوية مرضى السكري، وإن ترشيد وصف المضادات الحيوية وإدارة العلاج بحكمة اقتصادية وسريرية في آن واحد أولوية لاستدامة التأمين الصحي، وتظل الأدلة المحلية المستمدة من بيانات واقعية واسعة النطاق أساسًا أمتن لقرارات رشيدة في هذا المضمار








