غالبًا ما تتطلب نمذجة عدم اليقين وعدم الدقة في مشكلات اتخاذ القرار في العالم الحقيقي بنى رياضية تستطيع في آن واحد التقاط المعلومات ذات القيم الفترية والمعلومات ثنائية القطب والمعلومات المعلمية، فقرارات اختيار المعدات والمواقع والتقنيات تنطوي على معايير متعددة تحمل تقييمات مترددة ومتعارضة الاتجاهات في آن واحد، وقد طورت الأدبيات عائلات متنوعة من المجموعات الموسعة لمعالجة هذه التعقيدات، غير أن دمج الخصائص الثلاث في بنية هجينة واحدة قابلة للتشغيل الخوارزمي ما يزال مجالًا مفتوحًا للإسهام النظري والتطبيقي
ويتصل هذا العمل باهتمامات الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الرياضيات التطبيقية وبحوث العمليات وعلوم القرار، إذ تتزايد الحاجة في المؤسسات الصناعية والخدمية في المنطقة إلى أدوات قرار صارمة البناء قادرة على التعامل مع معلومات ناقصة أو مترددة دون اختزالها اختزالًا يفقدها دلالتها
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
قدمت الدراسة مفهوم المجموعة الرخوة النيتروسوفية ثنائية القطب ذات القيم الفترية بوصفه بنية هجينة تجمع القوة التعبيرية للمجموعات النيتروسوفية ثنائية القطب ذات القيم الفترية مع المرونة المعلمية للمجموعات الرخوة، واستلهم الباحثون من طاقة الرسوم البيانية ومن المعيار النووي لتقديم مفهوم طاقة هذه المجموعة، وأثبتوا خصائص حدوديتها الأساسية، ثم طوروا خوارزمية جديدة لاتخاذ القرار قائمة على هذا المفهوم، بحيث تترجم الطاقة الإجمالية للمعلومات المقيمة إلى أساس للمفاضلة بين البدائل المتنافسة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، جسدت الخوارزمية المقترحة في دراسة حالة أولى تناولت مشكلة اختيار الحساسات في الأتمتة الصناعية، وهدفت إلى تحديد الحساس الأمثل استنادًا إلى معايير أداء متعددة تشمل زمن الاستجابة ومقاومة البيئة والدقة والحساسية
2، طبقت الخوارزمية في دراسة حالة ثانية تناولت مشكلة هندسية مرجعية من الأدبيات تتعلق باختيار هياكل رقيقة الجدران مستوحاة من الطبيعة، بما يختبر قابلية نقل المنهجية بين مجالين تطبيقيين مختلفين
3، أكد تحليل مقارن مع خوارزميات اتخاذ قرار قائمة في بيئة المجموعات النيتروسوفية ثنائية القطب ذات القيم الفترية صحة المقاربة المقترحة ومزاياها النسبية في معالجة المشكلتين
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
توسع هذه الدراسة صندوق أدوات نمذجة القرار تحت عدم اليقين المركب، إذ تتيح البنية الهجينة المقترحة تمثيل تقييمات فترية مترددة ذات قطبية مزدوجة عبر معايير متعددة في إطار واحد، ويقدم مفهوم الطاقة أساسًا كميًا للمفاضلة يمكن نقله إلى مشكلات اختيار متنوعة في الهندسة والصناعة وإدارة العمليات، كما يفتح إثبات خصائص الحدودية الباب أمام دراسات نظرية لاحقة تستكشف خصائص إضافية وتربط هذا البناء بأطر قرار أخرى
وتطور هذا الحقل عبر تراكم تاريخي بدأ بالمجموعات الضبابية التي سمحت بدرجات انتماء متدرجة بدلًا من الثنائية الصارمة، ثم اتسع مع المجموعات الضبابية الحدسية التي أضافت درجة عدم الانتماء، وصولًا إلى الأطر النيتروسوفية التي تعامل الصدق والتردد والكذب مكونات مستقلة، ثم جاءت صيغ القيم الفترية والقطبية الثنائية لاستيعاب التقييمات التي تتأرجح في مدى وتتعارض في الاتجاه، ويمثل كل جيل من هذه الأجيال استجابة لقصور تعبيري في سابقه، وتكمن أهمية هذا التراكم في أنه يفتح أمام مصمم أنظمة القرار مساحة اختيار واسعة ينتقي منها البنية الأقرب لطبيعة معلومات مشكلته بدلًا من إجبار المعلومات على قالب لا يناسبها، ويظل التحدي الموازي هو إبقاء هذه البنى قابلة للحساب والفهم لدى ممارسي القرار في المؤسسات
وينبغي لمستخدمي هذه الأطر أن يوازنوا بين غنى البنية التعبيرية وكلفتها الحسابية وقابليتها للشرح، فكلما ازدادت مكونات التمثيل ازدادت الحاجة إلى بيانات تقويم أدق وإلى جهد أكبر من الخبراء في صياغة تقييماتهم، ومن هنا تبرز قيمة الخوارزميات التي تلخص هذه الغنى في مؤشرات قابلة للترتيب والمقارنة كما يفعل مفهوم الطاقة المقترح، شريطة التحقق الدائم من حساسية النتائج لتغير المعالم والمدخلات، إذ إن متانة الترتيب النهائي أمام اضطرابات صغيرة في التقييمات شرط عملي لقبول صانع القرار بمخرجات أي نظام دعم قرار
وخلاصة القول إن المجموعات الرخوة النيتروسوفية ثنائية القطب ذات القيم الفترية ومفهوم الطاقة المرتبط بها يقدمان إطارًا متماسكًا نظريًا ومجربًا في دراستي حالة لاتخاذ القرار متعدد المعايير في ظل عدم يقين مركب، بما يرشحهما لمزيد من التطوير والتطبيق في مشكلات الاختيار الهندسية والصناعية








