0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي في الأوساط الأكاديمية وعوامل اتجاهات الطلاب وفاعلية تعلمهم

تختبر هذه الدراسة نموذجًا تكامليًا مستندًا إلى أطر قبول التكنولوجيا على بيانات 566 طالبًا جامعيًا لتفسير اتجاهاتهم نحو أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وفاعلية تعلمهم المدركة، وتخلص إلى أن الخبرة السابقة والمزايا المدركة والتدريب أقوى المنبئات، بينما تضعف السلبيات المدركة الاتجاهات الإيجابية والفائدة المدركة

يثير الاندماج المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم العالي أسئلة مهمة حول أثرها في تعلم الطلاب، إذ تتسابق المؤسسات على إتاحتها بينما تتباين اتجاهات الطلاب نحوها بين الحماس والتحفظ، وتتقدم أطر قبول التكنولوجيا بوصفها عدسات نظرية راسخة لتفسير تبني المستخدمين للتقنيات الجديدة، غير أن تطبيقها على الذكاء الاصطناعي التوليدي وربط مخرجاتها بفاعلية التعلم ما يزالان في حاجة إلى نماذج تكاملية مختبرة تجريبيًا تجمع بين الاتجاهات ونواتج التعلم في إطار واحد

وتحظى هذه القضية باهتمام متزايد لدى الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في تكنولوجيا التعليم، إذ تواجه الجامعات العربية قرارات متسارعة بشأن تنظيم استخدام هذه الأدوات وتدريب الطلاب عليها، ومن ثم تقدم الدراسة إطارًا مفاهيميًا وأدلة تجريبية يمكن البناء عليها في صياغة سياسات مؤسسية متوازنة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

طورت الدراسة نموذجًا تكامليًا واختبرته تجريبيًا لتفسير اتجاهات الطلاب نحو أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وفاعلية تعلمهم المدركة، مستندة إلى أطر قبول التكنولوجيا الراسخة وفي مقدمتها نموذج قبول التكنولوجيا في صورته المطورة والنسخة الثانية من النظرية الموحدة لقبول التكنولوجيا واستخدامها، وجمعت البيانات من 566 طالبًا جامعيًا باستخدام استبيان منظم صمم لقياس محددات التبني المفترضة في النموذج وعلاقتها باتجاهات الطلاب وفاعلية تعلمهم

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ارتبطت الخبرة السابقة والمزايا المدركة والتدريب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي ارتباطًا إيجابيًا باتجاهات الطلاب نحوها وبفاعلية تعلمهم المدركة، وشكلت هذه العوامل الثلاثة منبئات قوية بكلا الناتجين

2، لم تظهر المعرفة الأخلاقية ولا التوجه التكنولوجي منبئين دالين باتجاهات الطلاب أو بفاعلية تعلمهم المدركة، وهو ما يميز بين عوامل مؤثرة فعلًا وعوامل ظن أنها محورية في التبني

3، كانت السلبيات المدركة عاملًا دالًا أيضًا، بما يوحي بأن الازدواجية في المواقف والمخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن تضعف الاتجاهات الإيجابية للطلاب وتقلل من فائدته المدركة لديهم

4، أشارت فروق بين الجنسين إلى أن عمليات تبني التكنولوجيا ليست موحدة، بل مشروطة بخصائص المستخدمين وسياقاتهم

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تسهم الدراسة نظريًا في الأدبيات بتمديد نماذج قبول التكنولوجيا إلى مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي وربط البنى الاتجاهية بنواتج مرتبطة بالتعلم ضمن إطار موحد، وتقتضي دلالاتها العملية ألا تكتفي مؤسسات التعليم العالي بإتاحة الوصول إلى هذه الأدوات، بل أن ترافق هذا الوصول بدعم تربوي يشمل تدريبًا منظمًا وإرشادًا أخلاقيًا شاملًا وتنمية لمحو الأمية في الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى الطلاب، وبذلك تقدم الدراسة فهمًا دقيقًا لكيفية تبني هذه الأدوات وتوظيفها في السياقات الأكاديمية وأساسًا لأبحاث مستقبلية حول التعلم الممكن بالذكاء الاصطناعي التوليدي

ويأتي هذا الاهتمام في سياق أوسع من تحولات التعليم العالي نحو التعلم الرقمي والهجين، فحين تنتشر أدوات قادرة على توليد النصوص وتلخيصها وحل المسائل التدريبية يتغير موقع الطالب من متلق للمحتوى إلى موجه لعملية إنتاجه وناقد لمخرجاته، ويستدعي هذا التحول إعادة نظر في تصميم المهام التقويمية وفي سياسات النزاهة الأكاديمية وفي أدوار أعضاء هيئة التدريس، كما يستدعي أن تسبق قرارات التعميم المؤسسي تجارب تدريب منظمة تبني لدى الطلاب معايير واضحة للاستخدام المشروع والمفيد بدلًا من ترك التبني لاجتهادات فردية متباينة تتسع معها الفجوات بين الطلاب في الاستفادة من التقنية ذاتها، ولأن الاتجاهات تتشكل مبكرًا وتقاوم التغير لاحقًا، فإن التدخل التربوي المبكر المصمم جيدًا يعد استثمارًا في جودة التعلم الجامعي عمومًا

كما تجدر الإشارة إلى أن البحوث في هذا المجال تتجه نحو تتبع هذه الاتجاهات زمنيًا بدلًا من رصدها في لحظة واحدة، إذ تتطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بسرعة لافتة وتتغير معها تصورات الطلاب وممارساتهم، فما يبدو اليوم مصدر قلق قد يتحول مع نضج الأدوات وتكاملها في المناهج إلى مهارة تعلم اعتيادية، ومن ثم فإن النماذج المقطعية مهما بلغت صرامتها تظل لقطات مؤقتة تحتاج إلى استكمال بدراسات طولية وتجريبية تختبر أثر التدريب المنظم نفسه في تغير الاتجاهات وفاعلية التعلم عبر الزمن

وخلاصة القول إن اتجاهات الطلاب نحو الذكاء الاصطناعي التوليدي وفاعلية تعلمهم المدركة تتشكل أساسًا بخبرتهم السابقة ومزاياه المدركة وتدريبهم، بينما تنال منها السلبيات والمخاوف المدركة، وإن نجاح المؤسسات في حصاد منافع هذه الأدوات رهن بمنظومة دعم تربوية وأخلاقية مرافقة لإتاحتها

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)