0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تعلم المفردات الاستراتيجي: إعادة تصور من منظور التنظيم المشترك والتنظيم المشترك اجتماعيًا

يعيد هذا المقال تصور تعلم المفردات الاستراتيجي في اللغة الثانية من منظور اجتماعي ثقافي، فيناقش كيف تُبنى عمليات التعلم المنظم ذاتيًا اجتماعيًا عبر التنظيم المشترك والتنظيم المشترك اجتماعيًا، ويقترح إطارًا يولد أجندات بحثية وممارسات تعليمية جديدة تتجاوز النظرة الفردية لتنظيم تعلم المفردات والدافعية والاستراتيجيات

يحتل تعلم المفردات موقعًا مركزيًا في تعلم اللغة الثانية أو الأجنبية، فلا قراءة ولا كتابة ولا تواصل دون رصيد لغوي متنام يبنيه المتعلم باستمرار، وقد أظهرت بحوث مفردات اللغة الثانية كيف تسهم الفروق الفردية كالعناصر فوق المعرفية والعوامل الدافعية واستخدام الاستراتيجيات في تعلم المفردات واكتسابها، وكيف ترتبط هذه الفروق بعمليات تعلم داخلية يدير بها المتعلم دافعيته ويوظف استراتيجياته وينظم مسار تعلمه بنفسه

غير أن هذه الارتباطات فُحصت غالبًا ضمن إطار التعلم المنظم ذاتيًا الذي يصور التنظيم عملية فردية داخلية، بينما بقي النقاش شحيحًا حول كيفية تعزيز عمليات التنظيم الذاتي عبر التعلم المشترك المنظم والمنظم اجتماعيًا مع الآخرين وضمن السياقات الاجتماعية، وهنا يأتي هذا المقال ليقدم منظورًا اجتماعيًا ثقافيًا لتعلم المفردات الاستراتيجي، ويناقش كيف يمكن للعمليات الداخلية لتعلم المفردات المنظم ذاتيًا أن تُبنى اجتماعيًا عبر التنظيم المشترك والتنظيم المشترك اجتماعيًا بين المتعلمين وشركائهم في التعلم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدف المقال إلى إعادة تصور تعلم المفردات الاستراتيجي من منظور اجتماعي ثقافي يتجاوز النظرة الفردية الصرفة للتنظيم الذاتي، واعتمد منهج التحليل النظري وبناء الأطر المفاهيمية إذ راجع أدبيات الفروق الفردية وتعلم المفردات المنظم ذاتيًا، وناقش حدود الإطار الفردي في تفسير كيفية تشكل التنظيم داخل التفاعلات الاجتماعية، ثم عرض مفهومي التنظيم المشترك الذي ينسق فيه أحد الشركاء تعلم آخر ويدعمه، والتنظيم المشترك اجتماعيًا الذي تتوزع فيه مسؤولية التنظيم على الجماعة كلها، وبين كيف يمكن للعمليات الداخلية كاستدامة الدافعية واستخدام استراتيجيات المفردات وتنظيم مسار التعلم أن تُبنى وتتعزز اجتماعيًا عبر هذين المستويين من التنظيم التفاعلي

ثانيًا: أبرز النتائج

خلص التحليل النظري إلى رؤى مفاهيمية تعيد رسم خريطة البحث والممارسة في تعلم المفردات الاستراتيجي، ويمكن إبراز أهمها في النقاط الآتية

1، لا يتشكل تعلم المفردات المنظم ذاتيًا في فراغ فردي، بل يمكن أن يُبنى اجتماعيًا حين يدعم الشركاء والمعلمون عمليات التخطيط والمراقبة والتقويم لدى المتعلم حتى يستدخلها تدريجيًا في ممارسته المستقلة

2، يميز الإطار المقترح بين مستويين متكاملين للتنظيم الاجتماعي هما التنظيم المشترك الموجه من شريك أكثر خبرة، والتنظيم المشترك اجتماعيًا الذي تتقاسم فيه الجماعة أهداف التعلم ومسؤوليات تنظيمه بصورة جماعية

3، تتفاعل الفروق الفردية كالدافعية والعناصر فوق المعرفية واستخدام الاستراتيجيات مع السياقات الاجتماعية تفاعلًا متبادلًا، فليست سمات ثابتة داخل المتعلم بل خصائص تتشكل وتتعدل داخل التفاعل مع الآخرين وبيئة التعلم

4، يحمل الإطار المقترح إمكانات لتوليد أجندات بحثية مستقبلية وممارسات تعليمية جديدة في تعلم المفردات وتدريسها للغة الثانية، كتصميم مهام مفردات تعاونية ودراسة أحاديث التنظيم بين الأقران

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

يختتم المقال باقتراح اتجاهات لبحوث مستقبلية حول الطبيعة المبنية اجتماعيًا لتعلم المفردات الاستراتيجي، كتتبع كيفية انتقال مسؤولية التنظيم من الجماعة إلى الفرد عبر الزمن، وتطوير أدوات رصد تلتقط التنظيم المشترك في تفاعلات الصف الفعلية، وتفيد هذه الرؤية الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في علم اللغة التطبيقي وتدريس اللغات إذ تقدم عدسة جديدة لدراسة تعلم المفردات في بيئات تعلم العربية والإنجليزية وغيرهما، وتوجه المعلمين إلى بناء أنشطة مفردات تشاركية يقوم فيها الطلاب بتخطيط تعلمهم ومراقبته جماعيًا بدل الاكتفاء بالحفظ الفردي، وهو توجه ينسجم مع تحولات التعلم التعاوني المعاصرة

ويترتب على هذا المنظور تحول في كيفية إعداد معلمي اللغة وتقويم برامجهم، إذ يصبح تدريب المعلمين على هندسة مواقف تعلم مشتركة التنظيم أولوية لا تقل عن تدريبهم على استراتيجيات المفردات ذاتها، كما يتغير موضع التقويم ليشمل جودة التفاعلات التنظيمية داخل مجموعات التعلم لا حصيلة المفردات المحفوظة فرديًا فحسب، وهو تحول ينسجم مع النزعة الاجتماعية المتنامية في علوم التعلم التي ترى المعرفة بناء مشتركًا قبل أن تكون امتلاكًا فرديًا

وخلاصة القول إن تعلم المفردات الاستراتيجي ليس رحلة فردية منعزلة كما صوره نموذج التنظيم الذاتي التقليدي، بل عملية اجتماعية المنشأ يستدخل فيها المتعلم تدريجيًا ما بناه مع الآخرين، وإدراك هذا البعد الاجتماعي يفتح للباحثين والمعلمين آفاقًا أرحب لفهم تعلم اللغات وتعليمه

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)