يمثل فطر المبيضات أوريس، المعروف علميًا باسم كانديدا أوريس، ممرضًا فطريًا ناشئًا مقاومًا لأدوية متعددة، وقد صار يشكل تهديدًا جديًا معاصرًا للمنشآت الصحية حول العالم، إذ ينتشر داخل المستشفيات بين المرضى الأكثر عرضة للخطر، ويصعب القضاء عليه بوسائل التطهير المعتادة، وترتبط الإصابة به بمعدلات مرتفعة من المضاعفات والوفيات لدى المرضى المنومين ولا سيما في وحدات العناية المركزة
وفي المملكة العربية السعودية برزت الحاجة إلى توثيق الحضور المحلي لهذا الفطر منذ رصده الأول في أواخر عام 2019، فمعرفة نمط انتشاره الوبائي داخل المنشآت الصحية الوطنية تمثل خطوة أساسية لبناء سياسات مكافحة عدوى فعالة، وللمقارنة مع المؤشرات الإقليمية والدولية، ولتوجيه إجراءات الترصد والفحص نحو الفئات والعوامل الأعلى خطرًا داخل المستشفيات
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحديد مدى انتشار فطر المبيضات أوريس في أحد مستشفيات الرياض منذ رصده الأول في أواخر عام 2019، واستخدم الباحثون أداة مقننة لتقويم الخطر في مراجعة مخططات وملفات جميع الحالات المشتبهة والمؤكدة المسجلة في مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض بين نوفمبر 2019 وديسمبر 2022، وحللوا البيانات مجهولة الهوية لتحديد الخصائص الوبائية للعدوى بحسب العمر والجنس وعوامل الخطر ومصدر أخذ العينات
ثانيًا: أبرز النتائج
1، بلغ عدد الحالات الإيجابية المؤكدة خلال مدة الدراسة 53 حالة، كان 33 منها من الذكور بما يعادل 62 في المئة من إجمالي الحالات، وتراوحت أعمار المصابين بين 15 و98 عامًا
2، تركزت معظم الحالات الإيجابية في الفئة العمرية من خمسين عامًا فأكثر، ما يشير إلى أن التقدم في العمر من أبرز السمات الوبائية المرتبطة بهذه العدوى داخل المستشفى
3، تبين أن حالة واحدة فقط من الحالات المؤكدة كانت مكتسبة داخل المستشفى، وأن جميع المرضى كان لديهم عامل خطر واحد على الأقل، وجاءت عينات البول في المقدمة من حيث عدد النتائج الإيجابية، بينما شكل الدخول إلى المنشآت الصحية عامل الخطر الأعلى في هذه الدراسة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تؤكد الدراسة أن إنشاء نمط محلي موثق لانتشار هذا الفطر يمكن أن يعمل خطًا أساسًا ومرجعًا للمقارنة مع المؤشرات الإقليمية والدولية، بما يساعد إدارات مكافحة العدوى على تقويم فاعلية إجراءاتها عبر الزمن، كما توجه النتائج الانتباه إلى أهمية فحص المرضى ذوي عوامل الخطر عند دخولهم المنشآت الصحية والاهتمام بمصادر العينات الأكثر إنتاجًا للحالات، وتفيد هذه الدراسة الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في علم الأحياء الدقيقة الطبية والصحة العامة بوصفها نموذجًا للدراسات الوصفية الوبائية داخل المنشآت الصحية
وتزداد خطورة هذا الفطر من خصائصه البيولوجية والوبائية مجتمعة، فهو قادر على الاستعمار الطويل لجلد المرضى وأسطح البيئة المحيطة بهم، ويقاوم كثيرًا من مضادات الفطريات الشائعة، وترتبط الأوبئة داخل المستشفيات بصعوبة التفريق المخبري بينه وبين أنواع قريبة منه بالوسائل التقليدية، ولذلك توصي الجهات الصحية العالمية بتعزيز قدرات التشخيص الدقيق والترصد الفعال كلما رصدت حالات جديدة في أي منشأة صحية حول العالم
وتمنح هذه الصورة الوبائية المحلية الفرق الطبية وإدارات المستشفيات مؤشرات عملية لترشيد جهود الترصد، فوجود عامل خطر لدى جميع الحالات يعني أن الفحص الاستباقي للمرضى ذوي عوامل الخطر قد يكون استراتيجية كفوءة للاكتشاف المبكر، وأن تتبع مصادر العينات الأكثر إنتاجًا للحالات الإيجابية يساعد على فهم بوابات دخول الفطر ومسارات انتقاله داخل المنشأة الصحية
وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسات سعودية أوسع تشمل منشآت صحية متعددة ومناطق مختلفة من المملكة، لبناء خريطة وطنية دقيقة لانتشار هذا الفطر وعوامل خطره، ولمواكبة الجهود الدولية الرامية إلى احتواء تهديده المتنامي للرعاية الصحية الحديثة وسلامة المرضى في المستشفيات
وخلاصة القول إن توثيق 53 حالة مؤكدة لفطر المبيضات أوريس في مستشفى جامعي بالرياض خلال ثلاث سنوات، وتركزها في الذكور وكبار السن وذوي عوامل الخطر، يمنح المملكة خطًا أساسًا محليًا لرصد هذا الممرض الناشئ، ويعزز الجاهزية لمكافحته قبل تحوله إلى عبء أوسع على المنشآت الصحية








