تعد أنماط قوس القدم مؤشرات جيدة لصحة القدم، فالقوس المرتفع المعروف بالقدم الجوفاء والقوس المسطح المعروف بالقدم المسطحة والقوس الطبيعي أنماط تؤثر في المشية والوقفة وتمهد للإصابة باضطرابات عضلية هيكلية إذا لم تكتشف مبكرًا، وتتطلب وسائل التشخيص التقليدية خبرات وأجهزة قد لا تتوفر في البيئات محدودة الموارد، ومن هنا تبرز الحاجة إلى أدوات فحص منخفضة التكلفة تعتمد على تقنيات بسيطة متاحة وتستعين بخوارزميات التعلم الآلي لأتمتة التصنيف
وتقوم الفكرة الأساسية على استخدام حصيرة هاريس التي تسجل بصمة القدم بصورة تقليدية منخفضة الكلفة، ثم تحويل هذه البصمات بمعالجة الصور إلى عروض بصرية لمناطق التماس، لتتولى نماذج التعلم الآلي تصنيف نمط القوس إلى فئاته الثلاث، ويجعل هذا المزج بين أداة فحص كلاسيكية وخوارزميات حديثة الحل قابلًا للتطبيق في المدارس والجامعات والعيادات الأولية حيث تشتد الحاجة إلى الفحص الجماعي السريع، وتنتشر مشكلات قوس القدم بين الشباب والرياضيين والعاملين في مهن تتطلب الوقوف الطويل، ويؤدي تأخر اكتشافها إلى آلام مزمنة في القدم والركبة والظهر قد تحد من النشاط البدني وجودة الحياة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تطوير نظام حاسوبي آلي لتصنيف نوع قوس القدم من صور البصمات الملتقطة بحصيرة هاريس، واعتمد النظام على نموذج شبكة عصبية تلافيفية قائم على بنية موبايل نت في نسختها الثانية، مع نموذج آلة الدعم الاتجاهي بوصفه خطًا أساسيًا للمقارنة، وجمعت البيانات من 106 بصمات قدم مأخوذة من 53 طالبًا جامعيًا شابًا سليمًا، ووسعت مجموعة التدريب لتصل إلى 300 صورة، بينما أجري التقويم على 22 صورة أصلية محتجزة لم تخضع للتوسيع، وقيس الأداء بالدقة الكلية ودرجات إف واحد والدقة والاستدعاء لكل فئة، ومعامل كابا لكوهين، وتحليل منحنى خصائص التشغيل والمساحة تحت المنحنى، واختيرت بنية موبايل نت لخفتها وملاءمتها للعمل على أجهزة محدودة الموارد، بما يدعم نشر النظام في البيئات الميدانية دون الحاجة إلى بنى حاسوبية مكلفة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، حقق نموذج الشبكة العصبية التلافيفية دقة كلية بلغت 77.3 في المئة، متفوقًا بوضوح على نموذج آلة الدعم الاتجاهي الذي سجل دقة قدرها 54.6 في المئة، 2، بلغت درجات إف واحد بحسب الفئة 0.78 للقدم الجوفاء و0.92 للقدم المسطحة و0.62 للقوس الطبيعي، وجاءت قيم الدقة 0.70 و0.86 و0.80 على الترتيب، وقيم الاستدعاء 0.88 و1.00 و0.50 على الترتيب، 3، بلغ معامل كابا لكوهين 0.658 بما يشير إلى اتفاق جوهري بين تنبؤات النموذج والتصنيفات المرجعية، 4، أظهر تحليل منحنى خصائص التشغيل أداء تصنيفيًا واعدًا ضمن مجموعة البيانات المقيمة، بقيم مساحة تحت المنحنى قدرها 0.848 للقدم الجوفاء و0.990 للقدم المسطحة و0.830 للقوس الطبيعي، وهي نتائج تستحق التأكيد على عينات أوسع وأكثر تنوعًا من حيث العمر والجنس والحالة الصحية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تشير هذه النتائج إلى إمكان بناء أداة فحص أولي منخفضة التكلفة لنوع قوس القدم اعتمادًا على بصمات حصيرة هاريس والتعلم العميق، بحيث تستخدم في الفرز المبكر داخل المؤسسات التعليمية والبرامج الصحية المدرسية وتحال الحالات المشكوك فيها إلى التقييم السريري المتخصص، ويلفت الأداء الأضعف في فئة القوس الطبيعي، ولا سيما انخفاض الاستدعاء إلى النصف، الانتباه إلى ضرورة توسيع قاعدة البيانات وتنويعها قبل الاعتماد العملي الواسع، وتفيد هذه الدراسة الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الذكاء الاصطناعي الطبي وطب القدم، إذ تقدم نموذجًا لتطويع أدوات تقليدية رخيصة بخوارزميات حديثة لخدمة بيئات محدودة الموارد، كما يمكن توسيع الفكرة مستقبلًا لتشمل متابعة تغير قوس القدم عبر الزمن وتقييم أثر الأحذية والنعال الطبية، وربط نتائج الفحص بسجلات النشاط البدني والشكاوى العضلية لبناء صورة وقائية متكاملة
وخلاصة القول إن التصنيف الآلي ثلاثي الفئات لقوس القدم من بصمات حصيرة هاريس حقق بدقة نموذج الشبكة العصبية التلافيفية مستوى واعدًا تجاوز خط الأساس التقليدي، ويظل توسيع البيانات والتحقق الخارجي شرطين لتعميم النتائج وتحويلها إلى أداة فحص معتمدة ميدانيًا، بوصفها خطوة أولية نحو منظومات فحص حركي ذكية منخفضة الكلفة








