0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

خدمات التربية الخاصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والدور المعدل لمشاركة الوالدين في فاعليتها

تبحث هذه الدراسة الدور المعدل لمشاركة الوالدين في العلاقة بين خدمات التربية الخاصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وفاعلية الخدمة المدركة لدى ثلاثمئة وستة وثمانين ولي أمر، وقد أظهرت أن أثر التقنية يتضاعف تقريبا عند ارتفاع المشاركة الأسرية، وأن التواصل بين المنزل والمدرسة معدل خالص، بينما يجمع دعم التعلم الأسري بين الأثرين المباشر والمعدل في العلاقة المدروسة

يعتمد نجاح التعليم الدمجي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على عناصر تتجاوز الدعم المؤسسي، إذ تقف جاهزية الوالدين الاتجاهية وعمق مشاركتهم في تعليم أبنائهم ركيزة حاسمة في جودة الخدمات وفاعليتها، ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي بقوة إلى خدمات التربية الخاصة، من خطط تعليم فردية ذكية إلى أدوات تقييم ومتابعة آلية، يبرز سؤال جوهري حول الشروط التي تجعل هذه التقنيات مدركة الفاعلية لدى الأسر نفسها لا لدى المؤسسات فحسب

وتتوزع مشاركة الوالدين على صور متعددة، منها التواصل بين المنزل والمدرسة، ومنها دعم التعلم الأسري داخل المنزل، وقد تختلف هذه الصور في طبيعة تأثيرها، فبعضها قد يؤثر مباشرة في إدراك فاعلية الخدمة، وبعضها قد يعمل شرطا يقوي العلاقة بين التقنية وفاعليتها أو يضعفها، وهذا التمييز الدقيق بين الأدوار المباشرة والمعدلة هو ما سعت الدراسة إلى كشفه مستعينة بإطارين تفسيريين هما نموذج قبول التقنية ونظرية الكفاءة الذاتية، ويزداد هذا السؤال إلحاحا مع توسع أنظمة التربية الخاصة في تبني حلول رقمية ذكية تستدعي إعادة النظر في أدوار الأسرة التقليدية داخل منظومة الخدمة التعليمية والعلاجية المقدمة للطفل

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف الدور المعدل لمشاركة الوالدين في العلاقة بين خدمات التربية الخاصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وفاعلية الخدمة المدركة، وأجرى الباحثون مسحا بالاستبيان شمل ثلاثمئة وستة وثمانين ولي أمر لأطفال ذوي احتياجات خاصة، ثم حللوا البيانات بنمذجة المعادلات الهيكلية لاختبار الآثار المباشرة والآثار التفاعلية المعدلة لصورتي المشاركة، وهما التواصل بين المنزل والمدرسة ودعم التعلم الأسري، وتندرج الدراسة ضمن اهتمام متنام بقياس فاعلية الخدمات التعليمية من وجهة نظر متلقيها من الأسر لا من وجهة نظر مقدميها من المؤسسات فقط، وهو توجه يعيد الاعتبار لخبرة الوالدين اليومية مع الخدمة معيارا للحكم على جودتها وجدواها

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ارتبط تمكين الذكاء الاصطناعي ارتباطا إيجابيا دالا بفاعلية الخدمة المدركة لدى الوالدين، وبلغ معامل الارتباط 0.31، بما يشير إلى أن حضور التقنية في الخدمة يرفع تقدير الأسر لفاعليتها، وهي نتيجة تنسجم مع افتراض نموذج قبول التقنية بأن إدراك الفائدة المرتقبة من التقنية يقود المواقف الإيجابية نحو استخدامها والرضا عن مخرجاتها

2، أظهر دعم التعلم الأسري ارتباطا إيجابيا مباشرا بفاعلية الخدمة المدركة وبلغ معامله 0.18، في حين لم يكن الأثر المباشر للتواصل بين المنزل والمدرسة دالا إحصائيا

3، عدّلت صورتا المشاركة كلتاهما العلاقة بين تمكين الذكاء الاصطناعي وفاعلية الخدمة المدركة بصورة دالة، إذ ارتفع الأثر من مدى يتراوح بين 0.17 و0.19 عند انخفاض المشاركة إلى مدى يتراوح بين 0.43 و0.45 عند ارتفاعها

4، عمل التواصل بين المنزل والمدرسة معدلا خالصا لا أثر مباشرا له في فاعلية الخدمة المدركة، في حين عمل دعم التعلم الأسري معدلا شبه خالص يجمع بين الأثر المباشر والأثر التفاعلي معا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توحي النتائج بأن الارتباط بين خدمات الذكاء الاصطناعي وفاعليتها المدركة يضعف كثيرا في غياب مشاركة أسرية ذات معنى، فالتقنية وحدها لا تصنع الفاعلية المدركة، بل تصنعها منظومة يتفاعل فيها الحل التقني مع أسرة منخرطة ومستعدة، وعليه قد تستفيد برامج التربية الخاصة من الجمع بين نشر التقنيات وبناء قدرات الأسر وتمكينها، من خلال تدريب الوالدين على أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة مع أبنائهم وإشراكهم في قراءة مخرجاتها والبناء عليها منزليا

كما يفيد التمييز بين المعدل الخالص والمعدل شبه الخالص مخططي البرامج في توجيه الاستثمار، إذ يمكن توظيف قنوات التواصل بين المنزل والمدرسة أساسا لرفع أثر التقنية حتى إن لم تؤثر مباشرة في الإدراك، بينما يستحق دعم التعلم الأسري استثمارا مزدوجا لأثره المباشر والمعدل في آن واحد، وتمثل هذه النتائج مرجعا مفيدا للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا المهتمين بتوظيف الذكاء الاصطناعي في التربية الخاصة، مع ضرورة اختبارها في سياقات ثقافية وتنظيمية مختلفة قبل تعميمها، وتبقى هذه الصورة مرشحة للاختبار في بيئات عربية تختلف فيها بنية خدمات التربية الخاصة ومستوى التحول الرقمي في مؤسساتها التعليمية والعلاجية

وخلاصة القول إن خدمات التربية الخاصة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ترتبط بفاعلية مدركة أعلى لدى الوالدين كلما تعمقت مشاركتهم، إذ يتضاعف أثر التقنية تقريبا عند ارتفاع المشاركة الأسرية مقارنة بانخفاضها، بما يجعل إشراك الأسر وبناء قدراتها شرطا مرافقا لا غنى عنه لأي استثمار تقني في هذا الميدان الإنساني الحساس

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)