0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تعليم الموهوبين بين النماذج المؤسسية: دراسة مقارنة عبر السياقات الوطنية المختلفة

قدمت الدراسة تحليلًا مؤسسيًا مقارنًا لتعليم الموهوبين استنادًا إلى مراجعة منهجية لبحوث الخمسة عشر عامًا الماضية، فميزت ثلاثة نماذج سائدة هي النموذج اللامركزي والقائم على التمايز والمركزي، وأظهرت أن التحدي الجوهري يكمن في عدم المواءمة بين النماذج النظرية المعقدة والآليات المؤسسية المنفذة لها، فتبدو الموهبة حصيلة لهياكل الحوكمة وتصميم السياسات لا سمة فردية فحسب

تظل الموهبة من أكثر المفاهيم إثارة للجدل في البحث التربوي، إذ تقع عند تقاطع النقاشات حول الإمكانات الإنسانية والعدالة وأغراض التعليم، فرغم اتجاه الأدبيات المعاصرة نحو تصورات متعددة الأبعاد وتطورية للموهبة، ما تزال الأنظمة التعليمية تعتمد مقاربات أضيق وموحدة المعايير في التعرف على الموهوبين ودعمهم، ويهم هذا الموضوع الباحثين العرب وطلبة الدراسات العليا لأن برامج رعاية الموهوبين تتسع في المنطقة العربية وتحتاج إلى فهم كيفية تنظيمها مؤسسيًا وحوكمتها، لا الاكتفاء بأساليب التعرف على الموهبة وقياسها، فكثير من التحديات التي تواجه هذه البرامج لا يعود إلى ضعف التشخيص بل إلى غياب المواءمة بين التشخيص وما يوفر للموهوبين فعليًا من رعاية ومسارات نمو ممتدة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

قدمت الدراسة تحليلًا مؤسسيًا مقارنًا لتعليم الموهوبين استنادًا إلى مراجعة منهجية للبحوث المنشورة خلال الخمسة عشر عامًا الماضية، ولم تقارن الأنظمة الوطنية بوصفها حالات منفصلة بل حددت تشكيلات مؤسسية متكررة ينظم من خلالها تعليم الموهوبين عبر السياقات المختلفة، وميزت بين النماذج المؤسسية لا من حيث كيفية تصور الموهبة نظريًا بل من حيث كيفية تفعيلها عمليًا عبر المواءمة المؤسسية بين ثلاثة عناصر هي التعرف على الموهوبين، والتوفير التعليمي المقدم لهم، ومسارات النمو طويلة الأمد المتاحة أمامهم، فانتقل تركيز التحليل من مسألة التعرف على الموهبة إلى مسألة التنظيم المؤسسي ذاتها وكيفية تمكين البنى التعليمية لتنمية الموهبة أو تقييدها، وتناولت المراجعة كيفية اختلاف النماذج في توزيع سلطة اتخاذ القرار بين المركز والمؤسسات المحلية، وفي درجة ما تتيحه من مرونة للمدارس والمعلمين في تكييف ما يقدم للموهوبين مع حاجاتهم الفردية المتباينة عبر مراحل التعليم المختلفة

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ميزت الدراسة ثلاثة نماذج مؤسسية سائدة لتعليم الموهوبين هي النموذج اللامركزي، والنموذج القائم على التمايز، والنموذج المركزي، وتختلف هذه النماذج في طريقة تفعيل الموهبة مؤسسيًا لا في تصورها النظري، فلكل نموذج منطقه في توزيع المسؤوليات واتخاذ القرار

2، أظهر التحليل أن التحدي الجوهري في تعليم الموهوبين يكمن في عدم المواءمة بين النماذج النظرية المتزايدة التعقيد من جهة والآليات المؤسسية التي تنفذ من خلالها هذه النماذج على أرض الواقع من جهة أخرى، فتتسع الفجوة بين ما يقوله العلم عن الموهبة وما تفعله الأنظمة بها

3، برزت الموهبة بوصفها ليست سمة فردية فحسب بل حصيلة تتشكل أيضًا بفعل هياكل الحوكمة وتصميم السياسات، إذ تمكن البنى التعليمية تنمية الموهبة المستدامة أو تقيدها بحسب درجة اتساق عناصرها وترابطها عبر المراحل

4، أوضحت الدراسة أن إصلاح النموذج المؤسسي القائم أو الانتقال إلى نموذج آخر لا يغير تصور الموهبة ذاته بقدر ما يغير فرص حصول الموهوبين على رعاية مستدامة، فتتباين حصيلة هؤلاء الطلبة بتباين البنى التي تحتضنهم لا بتباين قدراتهم وحدها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تعيد الدراسة تأطير تعليم الموهوبين بوصفه مشكلة في تصميم النظم، بما يسلط الضوء على الحاجة إلى فحص كيفية تمكين البنى التعليمية لتنمية الموهبة المستدامة أو تقييدها، ويمكن لصانعي السياسات ومخططي برامج الموهوبين في البيئات العربية الاستفادة من هذا التأطير بمراجعة المواءمة بين أساليب التعرف على الموهوبين وما يوفر لهم فعليًا من برامج ومسارات نمو ممتدة، فلا يكفي تشخيص الموهبة تشخيصًا دقيقًا إذا لم تتوافر منظومة مؤسسية تحملها إلى تنمية مستدامة، وتنبه الدراسة كذلك إلى أن غياب المسارات طويلة الأمد يحول دون تراكم أثر البرامج مهما بلغت جودة التعرف الأولي على الموهوبين، كما تدعو الباحثين إلى توجيه عنايتهم نحو الحوكمة والسياسات بوصفها عوامل مشكلة لنتائج تعليم الموهوبين لا مجرد إطار محايد لها، وهذا يعني عمليًا أن تقويم أي برنامج لرعاية الموهوبين ينبغي أن يبدأ بفحص اتساق منظومته المؤسسية وعناصرها المترابطة قبل الحكم على أدوات التشخيص المستخدمة فيه أو على جودة أنشطته المنفذة

وخلاصة القول إن تعليم الموهوبين عبر السياقات الوطنية ينظم في ثلاثة نماذج مؤسسية سائدة، وإن تحديه الجوهري ليس في تصور الموهبة بل في المواءمة بين النظرية والآليات المؤسسية المنفذة لها، ما يجعل الموهبة حصيلة لتصميم السياسات وهياكل الحوكمة بقدر ما هي سمة فردية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)