تمثل دافعية الطلاب لتعلم اللغة الإنجليزية قضية مركزية في التعليم العالي المعاصر، إذ تحدد استمرارهم في التعلم وعمق انخراطهم فيه وجودة مخرجاتهم اللغوية، وتشير نظرية العزم الذاتي إلى أن البيئة التعليمية الداعمة التي تشبع حاجات الطلاب النفسية الأساسية ترفع دافعيتهم الذاتية واستعدادهم للمثابرة، ويقف المعلم في قلب هذه البيئة بكفاءته المعرفية والبيداغوجية والتواصلية، غير أن فهم كيفية انتقال أثر كفاءة المعلم إلى دافعية الطلاب يستدعي النظر في حالات الطلاب النفسية وسلوكياتهم التعليمية الوسيطة، كالازدهار النفسي بوصفه حالة من الرفاه الأمثل في سياق التعلم، والانخراط الطلابي بوصفه مشاركة نشطة في أنشطة التعلم، كما يستدعي فحص دور التقنيات الذكية التي باتت تتغلغل في قاعات تدريس اللغات
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى استكشاف كيفية تأثير كفاءة المعلم في دافعية طلاب الجامعة الصينيين لتعلم الإنجليزية عبر الدورين الوسيطين للازدهار النفسي والانخراط الطلابي، وما إذا كان دمج الذكاء الاصطناعي في التدريس يعدل هذه الآثار، واستندت إلى نظرية العزم الذاتي مفترضة أن المعلمين الأكفاء يوفرون بيئة تغذي رفاه الطلاب ومشاركتهم الفعالة بما يديم دافعية أعلى، وجمعت بيانات استبانة من أربعمائة وسبعة وستين طالبًا جامعيًا يدرسون الإنجليزية في التعليم العالي الصيني، وحللتها بنمذجة المعادلات البنائية بطريقة المربعات الصغرى الجزئية لاختبار العلاقات المباشرة والوسيطة والمعدلة في نموذج متكامل يجمع كفاءة المعلم وازدهار الطلاب وانخراطهم ودافعيتهم ودرجة دمج أدوات الذكاء الاصطناعي كالدروس الخصوصية الذكية وروبوتات المحادثة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، تنبأت كفاءة المعلم إيجابيًا بازدهار الطلاب النفسي في تعلم الإنجليزية وانخراطهم الطلابي معًا بدلالة إحصائية عند مستوى أدنى من 0.001، وتنبأ كل من الازدهار والانخراط بدوره تنبؤًا موجبًا دالًا بدافعية الطلاب لتعلم الإنجليزية عند المستوى نفسه، بما يؤكد أن أثر المعلم الكفء يتجسد أولًا في حالات طلابه النفسية وسلوكياتهم قبل أن يظهر في دافعيتهم
2، كشف تحليل الوساطة أن الازدهار النفسي والانخراط الطلابي يحملان بصورة دالة تأثير كفاءة المعلم إلى الدافعية، بما يعني أن العلاقة بين كفاءة المعلم ودافعية طلابه ليست مباشرة فحسب بل تنتقل عبر شعور الطلاب بالرفاه الأمثل في سياق التعلم ومشاركتهم النشطة فيه، وأن إضعاف أي من هذين المسارين يحد من انتقال أثر الكفاءة التدريسية إلى الدافعية
3، عدل دمج الذكاء الاصطناعي في التدريس المسار من كفاءة المعلم إلى نواتج الطلاب، إذ تضخمت الآثار الإيجابية في الانخراط والدافعية عند المستويات الأعلى من استخدام الذكاء الاصطناعي بدلالة تفاعل عند مستوى أدنى من 0.01، بما يدل على أن التقنية الذكية حين توظف بكفاءة تعمل مضخمًا لقدرات المعلم لا بديلًا عنها، وتمدد نظرية العزم الذاتي إلى سياق تعليمي معزز بالتقنية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم هذه النتائج إطارًا متكاملًا تتضافر فيه كفاءة التدريس والدعم التقني لتعزيز دافعية الطلاب، وتؤكد أهمية تدريب المعلمين على الكفاءات التدريسية وتبني استراتيجيات بيداغوجية تركز على انخراط الطلاب ورفاههم، وتطوير أدوات تعلم ذكية مستجيبة ثقافيًا تراعي خصائص المتعلمين وسياقاتهم، وتفيد هذه الرؤية الجامعات العربية التي تتوسع في تعليم الإنجليزية ودمج الذكاء الاصطناعي معًا، إذ تبين أن الاستثمار في كفاءة المعلم يظل الشرط الأساس الذي تجعل التقنية ثماره أكبر، كما تفتح أمام طلاب الدراسات العليا في التربية واللغويات التطبيقية مجالًا لاختبار النموذج ذاته في بيئات عربية بما تشمله من اختلافات ثقافية ومؤسسية، ويستدعي ذلك من كليات التربية ومراكز تطوير أعضاء هيئة التدريس إعادة تصميم برامج الإعداد والتنمية المهنية بحيث تجمع بين إتقان المحتوى اللغوي ومهارات إدارة التفاعل الصفي وتوظيف التطبيقات الذكية توظيفًا تربويًا واعيًا يخدم حاجات المتعلمين ويحفز مشاركتهم
وخلاصة القول إن كفاءة المعلم ترفع دافعية الطلاب لتعلم الإنجليزية بصورة مباشرة وعبر ازدهارهم النفسي وانخراطهم في التعلم، وإن دمج الذكاء الاصطناعي يضخم هذه الآثار الإيجابية، وتقدم الدراسة بذلك مدخلًا شاملًا يجمع بين تطوير المعلم ورفاه الطالب والتوظيف الرشيد للتقنية من أجل دافعية تعلم أغنى وأكثر استدامة








