تعد مشكلة تخصيص إقامات الحجز من المشكلات واسعة النطاق في إدارة المرافق السياحية المؤسسية، وتمثل دراستها حالة مؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية للقضاة في المغرب، إذ تخصص المؤسسة مجموعة محدودة من مساكن العطلات بين آلاف الأعضاء المتنافسين عليها وفق قيود الأولوية والحصص والتفضيلات وتتابع الليالي
وهدف الباحثان إلى جعل الحل الدقيق لهذه المشكلة ممكنًا حسابيًا وشفافًا في آن واحد، عبر تحليل صعوبتها الحسابية وتسريع حلها الدقيق وتحويل نتيجتها إلى تنبؤ قابل للتفسير بفرص كل متقدم، وهي أهداف تهم الباحثين في بحوث العمليات والسياحة والضيافة لما تقدمه من نموذج لدمج التعلم الآلي في قرارات التخصيص العادلة والشفافة
وتتجاوز أهمية هذه المشكلة حدود المؤسسة المدروسة، فهي نموذج لقرارات تخصيص واسعة النطاق تتكرر في الجامعات والمستشفيات والجهات الخدمية حين يتنافس كثيرون على موارد محدودة مقيدة بقواعد أولوية وعدالة صارمة، ويصبح المطلوب ليس حلًا جيدًا فحسب بل الحل الأمثل الدقيق ذاته مع القدرة على تفسير نتيجته لكل متقدم بلغة يفهمها ويثق بها
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
أظهر الباحثان أولًا أن مشكلة تخصيص إقامات الحجز دون قيود التتابع تنحسر إلى نواة تخصيص قابلة للحل بكفاءة، وأن صعوبة المشكلة تنشأ من قيود التتابع ذاتها، ووضعا حدًا أعلى ضمن مخطط تعداد صريح للعبء فوق الأسي الذي تفرضه هذه القيود، ثم أعادا صياغة تثبيت المتغيرات بوصفها مسألة تصنيف ثنائي خاضع للإشراف على متغيرات القرار، فدربت أربعة نماذج مرشحة هي الانحدار اللوجستي والغابات العشوائية وتعزيز التدرج وشبكة عصبية على سجلات مؤسسية حقيقية لثمانية مواسم امتدت من عام 2018 إلى عام 2025، واعتمد حد ثقة يثبت بموجبه المتغيرات الأكثر يقينًا مسبقًا بينما يتولى حلال دقيق للبرمجة الخطية الصحيحة المختلطة حل الباقي، وقورنت النماذج باختبار زمني خارج الموسم درب على مواسم 2018 إلى 2022 واختبر على موسم 2025 غير المشاهد، باستخدام مقاييس اختيار مخصصة ودرجات معايرة سليمة، ويراعي تصميم التقويم احترام التسلسل الزمني للمواسم، إذ لا يطلع النموذج أثناء التدريب على أي معلومة من الموسم المختبر مستقبلًا، وهو ما يحاكي ظروف التشغيل الحقيقية التي يواجه فيها النظام موسمًا جديدًا لم يسبق له رؤيته ويمنع تسرب المعلومات الذي يضخم الأداء ظاهريًا
ثانيًا: أبرز النتائج
1، ثبت الانفصال بين دوري النماذج، إذ ثبت الانحدار اللوجستي أكبر عدد من المتغيرات عند فجوة أمثلية صفرية، فكان الأفضل في تسريع عمل الحلال الدقيق دون أي تنازل عن جودة الحل
2، كانت الغابات العشوائية أفضل النماذج معايرة، إذ حققت أدنى درجة برير وأدنى فقد لوغاريتمي، فاعتمدت لتقدير الاحتمال الذي يعرض على المتقدمين لفرصهم في الحصول على الإقامة
3، جاءت الشبكة العصبية، رغم طاقتها الاستيعابية العالية، الأقل معايرة على المستوى الفردي بين النماذج المرشحة، في تنبيه إلى أن قوة النموذج التنبؤية لا تعني بالضرورة دقة احتمالاته المعروضة للمستخدمين
4، أثبت الإطار ككل أن تسريع الحل الدقيق بالتعلم لا يتعارض مع الشفافية، بل يمكن أن يعززها حين تفصل مهام النماذج وتقوم بمعايير ملائمة لكل مهمة على حدة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
ينتج عن هذا الدمج إطار شفاف يحافظ على قواعد الأولوية المؤسسية ويوفر دعمًا آنيًا لاتخاذ القرار للمتقدمين والإداريين معًا، إذ يعرف كل متقدم تقديرًا معايرًا لفرصته وتسرع الإدارة بلوغ الحل الدقيق، وتفيد الدراسة الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في بحوث العمليات وإدارة السياحة بأن اختيار النموذج ينبغي أن يبنى على الدور المطلوب منه، فأفضل نموذج لتثبيت المتغيرات قد لا يكون أفضل نموذج لعرض الاحتمالات، وأن تقويم المعايرة بدرجات سليمة جزء لا يتجزأ من عدالة الأنظمة المؤتمتة وشفافيتها، ويمكن نقل منطق هذا الإطار إلى مشكلات جدولة وتخصيص أخرى تشترك معها في قيود التتابع والأولوية متى توفرت سجلات تاريخية كافية للتدريب والتحقق
وخلاصة القول إن الإطار الهجين المقترح عالج مشكلة تخصيص إقامات الحجز بفصل ذكي بين مهام النماذج، فسرع الانحدار اللوجستي الحل الدقيق بلا فجوة أمثلية وقدمت الغابات العشوائية احتمالات أفضل معايرة للمتقدمين، ليصبح التخصيص أسرع وأكثر شفافية دون المساس بقواعد الأولوية المؤسسية








