برزت حركة وسم أوقفوا كراهية الآسيويين تحديًا للمد المتصاعد من العنصرية في الولايات المتحدة خلال جائحة فيروس كورونا، وأسهمت في تشريع قانون جرائم الكراهية المتعلقة بالجائحة، فقد تحول الوسم إلى ساحة صراع خطابي بين أجندات متنافسة تتنازع تأطير العنف ضد الآسيويين وتحديد المسؤول عنه، وتكشف دراستها عن بنية القوة داخل الفضاء الرقمي وعن من يملك رفع أصوات بعينها فوق غيرها
وتجمع هذه الدراسة بين مفاهيم من دراسات الحركات الاجتماعية وعلم الشبكات ودراسات المشاهير والمعجبين لفحص مدونة من التغريدات حول الحركة، موظفة تصميمًا مختلط الأساليب يجمع بين نمذجة الموضوعات البنيوية وتحليل الخطاب الرقمي، وساعية إلى فهم كيفية تفاعل المحرضين والمشاهير وجماهير المعجبين في تشكيل مسار الحركة وخطابها العام عبر إعادة سياق وسومها
وتكتسب هذه الحركة أهميتها من توقيتها وسياقها، إذ اندلعت في ذروة جائحة عالمية رافقتها خطابات إلقاء للوم على الآسيويين وحوادث اعتداء متصاعدة دفعت المجتمعات الآسيوية الأمريكية إلى الشارع والفضاء الرقمي معًا، فتحول الوسم إلى بنية تحتية خفيفة للاحتجاج تتيح لمن لا يملكون منابر تقليدية أن يرفعوا شهاداتهم ومطالبهم، لكن الخفة ذاتها جعلته عرضة للاستيلاء والتحريف من خصوم الحركة، وهكذا صار الوسم الواحد ساحة لمعركتين متزامنتين حول معنى العنف وضد من يوجه أصلًا
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص كيفية عمل النشاط الوسمي في حركة أوقفوا كراهية الآسيويين وبنية الفعل الجمعي الرقمي حولها، واعتمدت تصميمًا مختلطًا يجمع نمذجة الموضوعات البنيوية لاستخراج الموضوعات الكامنة في مدونة التغريدات حول الحركة وتحليل الخطاب الرقمي لتفسير كيفية إعادة سياق الوسم وتداوله، واستندت مفاهيميًا إلى دراسات الحركات الاجتماعية وعلم الشبكات ودراسات المشاهير والمعجبين، وتتبعت أدوار المحرضين اليمينيين ذوي المتابعين الكثر والمشاهير الآسيويين وجماهير معجبيهم في تضخيم مطالب وأجندات متنافسة داخل الحركة وفي تحديد ما يهيمن على خطابها الرقمي
ثانيًا: أبرز النتائج
1، تبين أن محرضين يمينيين ذوي متابعة واسعة اختطفوا في كثير من الأحيان وسوم الحركة لتضخيم حوادث عنف متفرقة، رغم أن الحركة قامت ضد عنصرية بنيوية مرتبطة بتفوق البيض
2، عززت المشاركة النشطة لمشاهير آسيويين مثل فرقة بي تي إس، بمتابعيهم الهائلين عبر الإنترنت، قوة الحركة، إذ أعيد نشر منشوراتهم وتصريحاتهم حول العنف ضد الآسيويين بكثافة وهيمنت على الخطاب الرقمي
3، ساعد معجبو هؤلاء المشاهير في دعم الأجندة المناهضة للعنصرية بنشر رسائل متشابهة مرارًا وبتنسيق جماعي، وهو ما قارنته الدراسة بممارسة الهتاف الجماعي خارج الإنترنت بوصفه أداء للهوية الجماعية
4، كشفت النتائج بنية هرمية للنشاط الرقمي ودورًا مفرط الحجم للمحرضين والمشاهير في رفع وضوح المطالب والأجندات المتنافسة عبر إعادة سياق الوسوم، خلافًا لنظريات ترى النشاط الرقمي فرديًا ولامركزيًا بطبيعته
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تبرز دلالة الدراسة في أنها تبين كيف يمكن للصناعات الثقافية وممارسات المعجبين أن تخلق تضامنات صاعدة من القاعدة ذات أثر سياسي عبر رفع أجندات بعينها في اقتصاد الانتباه الرقمي، وتفيد الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الإعلام والحركات الاجتماعية بإطار مختلط الأساليب لدراسة حركات الوسوم في السياقات العربية، مع التنبه إلى أن انتقال النتائج مشروط باختلاف البيئات المنصاتية والثقافية وبنية جماهير المعجبين في كل سياق
كما يعيد المقال النظر في افتراضات رائجة حول جماهير المعجبين بوصفهم مستهلكين سلبيين للترفيه، إذ يظهرهم فاعلين منظمين يملكون مهارات تنسيق رقمي عالية اكتسبوها من دعم فنانيهم وينقلونها إلى قضايا عامة حين تتوافق مع قيم مجتمعهم، وهي ملاحظة تصلح أساسًا لدراسات لاحقة حول جماهير ثقافية عربية وعالمية ودورها في قضايا العدالة والهوية، مع ضرورة فحص الوجه الآخر لهذا التنظيم حين يوجه نحو التحرش أو إسكات الخصوم بدل دعم القضايا العادلة
وخلاصة القول إن حركة أوقفوا كراهية الآسيويين تكشف أن النشاط الوسمي ليس فعلًا أفقيًا متساوي الأصوات، بل ساحة هرمية يتنافس فيها المحرضون والمشاهير والمعجبون على إعادة سياق الوسم، وقد رجّح تضامن المعجبين المنظم كفة الأجندة المناهضة للعنصرية وأسهم في أثر تشريعي ملموس








