0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

سمات الشخصية والانفصال الأخلاقي في عدم الأمانة الأكاديمية: تحليل عوامل الخمسة الكبار والرباعية المظلمة

تفحص هذه الدراسة دور سمات الشخصية في نموذجي الخمسة الكبار والرباعية المظلمة في عدم الأمانة الأكاديمية لدى 175 طالبًا جامعيًا باستخدام قياسات تقليدية وأخرى ملعبة، وتظهر أن الانبساطية والانفتاح والمسؤولية ترتبط سلبًا بعدم الأمانة بينما ترتبط العصابية والسمات المظلمة بها إيجابًا، مع دور محتمل لغياب الانفصال الأخلاقي في هذه العلاقات

تُعد عدم الأمانة الأكاديمية المتمثلة في الميل إلى الغش والتزوير والانتحال في البيئة الجامعية من القضايا المتنامية التي تثير قلق المؤسسات التعليمية والمجتمع، إذ تقوض مصداقية الشهادات وتضعف عدالة التقويم بين الطلاب، وتتأثر هذه السلوكيات بعوامل نفسية متعددة في مقدمتها سمات الشخصية التي توجه استعدادات الفرد السلوكية عبر المواقف، وإلى جانب السمات العامة تقف سمات الشخصية المظلمة وآليات الانفصال الأخلاقي التي تتيح للفرد تبرير تجاوزاته وفصل سلوكه عن قيمه المعلنة أمام ذاته وأمام الآخرين، وتعالج الأدبيات هذه الظاهرة من زوايا متعددة تجمع بين الأخلاقيات التربوية وعلم النفس والقياس، إذ لا يكفي رصد انتشار الغش وانتحال الأعمال بل يلزم فهم البنية النفسية التي تجعل هذه الممارسات خيارًا مقبولًا لدى بعض الطلاب في مواقف ضغط التحصيل والمنافسة

وتكتسب دراسة الأسس النفسية لعدم الأمانة الأكاديمية أهمية متزايدة في عصر التقنيات الناشئة التي غيرت أدوات التعلم والتقويم والقياس النفسي معًا، إذ برزت القياسات الملعبة بديلًا مبتكرًا للمقاييس التقليدية ذاتية التقرير بما تقدمه من تفاعلية قد تخفف تحيزات الاستجابة، وتفيد هذه الدراسة الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في علم النفس التربوي والقياس النفسي، إذ تجمع بين نموذجين للشخصية وآلية وسيطة محتملة في تفسير سلوك يهدد نزاهة البيئة الجامعية العربية كما يهدد غيرها من البيئات، وتكتسب الدراسة بعدًا منهجيًا إضافيًا بمقارنتها بين وسيلتي قياس نفسي مختلفتين للبنية ذاتها، وهو ما يلقي ضوءًا على حساسية نتائج بحوث الشخصية لأدوات القياس المستخدمة وضرورة تنويعها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص دور سمات الشخصية وفق نموذجي الخمسة الكبار والرباعية المظلمة في عدم الأمانة الأكاديمية، وإجراء تحليلات استكشافية للآليات الوسيطة المحتملة وفي مقدمتها الانفصال الأخلاقي في هذه العلاقات، وشارك في الدراسة 175 طالبًا جامعيًا بلغ متوسط أعمارهم 21.88 عامًا بانحراف معياري 5.23، وأكمل المشاركون قياسات ذاتية التقرير شملت تقويمات شخصية تقليدية وأخرى ملعبة، وحُللت الارتباطات بين السمات وعدم الأمانة الأكاديمية كما اختُبرت نماذج وساطة استكشافية لدور الانفصال الأخلاقي في تفسير تلك الارتباطات، وصيغت فرضيات الدراسة في ضوء أدبيات تربط السمات المظلمة بسلوكيات الاستغلال والاندفاعية وضعف التعاطف مع الآخرين

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ارتبطت سمات الانبساطية والانفتاح على الخبرة والمسؤولية كما قيسَت بالأداة الملعبة ارتباطًا سالبًا بعدم الأمانة الأكاديمية، أي إن ارتفاع هذه السمات قابل انخفاض الميل إلى الغش والتزوير والانتحال

2، ارتبطت العصابية وسمات الرباعية المظلمة ارتباطًا موجبًا بعدم الأمانة الأكاديمية، فكلما ارتفعت هذه السمات ازداد استعداد الطالب لممارسة سلوكيات عدم الأمانة في البيئة الأكاديمية

3، أشارت تحليلات الوساطة الاستكشافية إلى أن غياب الانفصال الأخلاقي قد يؤدي دورًا في العلاقات بين الشخصية وعدم الأمانة، بما يوحي بأن احتفاظ الفرد بارتباط أخلاقي حي بقيمه يحد من ترجمة استعداداته الشخصية إلى سلوك غير أمين

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تبرز هذه النتائج الآليات النفسية الكامنة وراء سلوكيات عدم الأمانة الأكاديمية وتؤكد ضرورة فحص الشخصية لا بالمقاييس التقليدية وحدها بل بالتقويمات الملعبة أيضًا في عصر التقنيات الناشئة، إذ قدمت الأداة الملعبة مؤشرات دالة في سمات لم تبرز بالمقاييس التقليدية، وتستحق التدخلات التي تستهدف الانفصال الأخلاقي مزيدًا من البحث بوصفها مدخلًا قابلًا للتعديل لتعزيز النزاهة الجامعية، ويمكن للجامعات العربية والباحثين فيها الاستفادة من هذه النتائج في بناء برامج توعية أخلاقية تعزز الارتباط القيمي لدى الطلاب منذ سنواتهم الأولى، وفي تطوير أدوات قياس نفسية ملعبة ملائمة ثقافيًا للبيئة الجامعية العربية والتحقق من خصائصها السيكومترية، وتشير النتائج ضمنًا إلى أن سياسات النزاهة الأكاديمية ينبغي أن تتجاوز ضبط الغش أثناء الاختبارات إلى معالجة البيئة القيمية التي يتكون فيها اتجاه الطالب نحو الأمانة، بما يشمل وضوح السياسات وعدالة تطبيقها ونمذجة أعضاء هيئة التدريس لقيم النزاهة في ممارساتهم

وخلاصة القول إن عدم الأمانة الأكاديمية ثمرة تفاعل بين سمات شخصية مستقرة نسبيًا وآليات أخلاقية قابلة للتشكيل، وإن فهم هذا التفاعل يعين المؤسسات الجامعية على الانتقال من العقاب وحده إلى الوقاية المبنية على الأدلة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)