روج للتغذية الراجعة المولدة بالذكاء الاصطناعي بوصفها مكملًا لتغذية المعلم الراجعة في التعليم، غير أن دراسات تجريبية حديثة أظهرت باستمرار تفضيل الطلاب تغذية المعلم على تغذية الذكاء الاصطناعي، وما يزال غير واضح ما إذا كانت هذه التفضيلات تعكس الجودة الأصيلة للتغذية أو تنبع من تحيزات نفسية تجاه مصدرها، فقد يحكم الطالب على المحتوى ذاته حكمًا مختلفًا إذا نسبه إلى إنسان خبير أو إلى نظام آلي، ويتصل هذا السؤال بجوهر التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في السياقات التعليمية، إذ تتقاطع فيه آليات معرفية واجتماعية وجدانية توجه انخراط المتعلم مع التغذية التي يتلقاها ومدى استفادته منها في تحسين كتاباته وأدائه
وتتزايد هذه الأسئلة إلحاحًا مع تسارع اعتماد الجامعات والمدارس على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقويم كتابات الطلاب وتقديم ملاحظات فورية واسعة النطاق، إذ لا يكفي أن تكون التغذية دقيقة تقنيًا بل يلزم أن يثق بها المتعلم ويتفاعل معها بجدية، غير أن الثقة قد تتأثر بتصورات مسبقة عن الآلة والإنسان أكثر من تأثرها بجودة النص ذاته، ومن هنا تصبح دراسة التحيز تجاه المصدر خطوة ضرورية لفهم كيفية تقديم التغذية الآلية ووسمها وتأطيرها تعليميًا
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص وجود تحيزات نفسية لدى الطلاب تجاه التغذية الراجعة من المعلم وتلك المنسوبة إلى الذكاء الاصطناعي، وأجريت تجربة شارك فيها 52 متعلمًا متقدمًا للغة الصينية لغة ثانية قسموا عشوائيًا إلى مجموعتين، مجموعة وسم الذكاء الاصطناعي ومجموعة وسم المعلم، وتلقى جميع المشاركين التغذية الراجعة ذاتها المولدة بالذكاء الاصطناعي على مقال كتبوه، لكنهم قادوا إلى الاعتقاد بأن مصدرها إما نظام ذكاء اصطناعي وإما معلم ذو خبرة، وشملت البيانات تصورات المشاركين عن التغذية مقاسة عبر سبعة أبعاد نفسية هي الشمولية والدقة والتفصيل والفائدة والكلفة والاهتمام والنية، إضافة إلى تنقيحاتهم النصية اللاحقة المصنفة بحسب النوع والتكرار
ويتميز التصميم التجريبي بذكاء منهجي لأنه يثبت محتوى التغذية ويغير الوسم وحده، فأي فروق بين المجموعتين تعزى عندها إلى اعتقاد المتعلم عن المصدر لا إلى اختلاف فعلي في التغذية، ويضيف قياس الأبعاد النفسية السبعة صورة غنية عن كيفية تقويم المتعلمين للتغذية من حيث شمولها ودقتها وفائدتها وكلفتها النفسية، بينما يمنح ترميز التنقيحات النصية اللاحقة مؤشرًا سلوكيًا موضوعيًا يكشف ما يفعله الطلاب فعلًا لا ما يصرحون به من انطباعات
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أبدى المشاركون في مجموعة وسم المعلم تصورات أكثر إيجابية باستمرار عن التغذية الراجعة عبر جميع الأبعاد السبعة مقارنة بمجموعة وسم الذكاء الاصطناعي، وإن لم تبلغ هذه الفروق الدلالة الإحصائية
2، أجرت مجموعة وسم الذكاء الاصطناعي تنقيحات نصية أكثر بدلالة إحصائية، ولا سيما الاستبدالات، عند مستوى دلالة 0.017، فتفوقت سلوكيًا على مجموعة المعلم رغم تصوراتها الأقل إيجابية
3، كشفت النتائج انفصامًا بين التقويم المعرفي للتغذية والانخراط السلوكي معها، فالتحيز السلبي تجاه مصدر الذكاء الاصطناعي لم يترجم انخفاضًا في التعامل الفعلي مع التغذية بل صاحبه تفاعل أنشط
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم النتائج دليلًا تجريبيًا على تحيز نفسي ضد التغذية الراجعة المولدة بالذكاء الاصطناعي، إذ تدرك التغذية ذاتها بصورة أقل إيجابية حين تنسب إلى الذكاء الاصطناعي، غير أن هذا التحيز السلبي لا ينعكس تراجعًا في الانخراط السلوكي، بل يتفاعل المتعلمون بنشاط أكبر مع التغذية المنسوبة إلى الذكاء الاصطناعي ربما بسبب انخفاض مخاوف التقويم الاجتماعي وتعزز الشعور بالاستقلالية، فلا هيبة لمعلم يراقب ولا حرج من التجريب والخطأ، وتسهم الدراسة في فهم نفسية التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في السياقات التعليمية، وتبرز حاجة مصممي أنظمة التغذية والمعلمين إلى مراعاة الآليات المعرفية والاجتماعية الوجدانية معًا عند فهم انخراط الطلاب مع التغذية الراجعة وتقديمها لهم بصيغ تعزز قبولها والاستفادة منها
وخلاصة القول إن مصدر التغذية الراجعة يلون حكم الطالب عليها دون أن يحدد وحده مقدار استفادته منها، فالطالب قد يستهين بتغذية الآلة لفظًا ويعمل بها فعلًا، وفهم هذا الانفصام مفتاح لتوظيف الذكاء الاصطناعي تعليميًا بوعي واتزان








