يمثل التحليل الجيومورفولوجي أداة فعالة لدراسة التضاريس شديدة التشوه واستكشاف النشاط التكتوني الحديث، إذ تعكس أشكال سطح الأرض آثار الحركات الأرضية المتراكمة عبر الزمن الجيولوجي، ويعد نطاق فاطمة التكتوني الواقع على الساحل الشرقي للبحر الأحمر غرب المملكة العربية السعودية منطقة تشوه متميزة تكتونيًا تمتد عبر بنية قارية كبرى، وتتسم بتعقيد جيولوجي وتكتوني وجيومورفولوجي كبير، إذ تشهد تشوهات متعددة وإعادة تنشيط للفوالق ناتجة عن الحركات الأفقية والرأسية والدفعية إضافة إلى عمليتي الترسيب والتعرية، وهو ما يجعلها مختبرًا طبيعيًا مناسبًا لاختبار قدرة المؤشرات الشكلية على كشف مستويات النشاط الزلزالي النسبي وتوزيعها المكاني
ومع ما تنطوي عليه المناطق النشطة تكتونيًا من مخاطر زلزالية محتملة على السكان والبنية التحتية والمشروعات التنموية، تبرز أهمية وجود أدوات تقويم كمية تساعد على تصنيف المناطق بحسب نشاطها النسبي وتحديد أولويات الدراسة والحماية، وقد أصبحت البيانات المستشعرة عن بعد والتقنيات الجيومكانية توفر إمكانات واسعة لاستخراج السمات الجيومورفية الدقيقة وتحليلها بموضوعية وبتكلفة زهيدة مقارنة بالمسوحات الميدانية، وتأتي هذه الدراسة لتسخير هذه الإمكانات في تقويم النشاط الزلزالي النسبي لنطاق فاطمة ودعم فهم تطوره الطبيعي الحديث
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى إبراز جدوى التحليل الجيومورفي في استقصاء الجيومورفولوجيا التكتونية لنطاق فاطمة التكتوني، واعتمدت على تحليلات شكلية متعددة للبيانات المستشعرة عن بعد والتقنيات الجيومكانية للتعرف على السمات الجيومورفية التفصيلية لسطح المنطقة، وشملت المؤشرات الشكلية المطبقة مؤشر تدرج طول المجرى المائي ومؤشر عدم تماثل الحوض ومؤشر التكامل الارتفاعي ومؤشر نسبة عرض قاع الوادي إلى ارتفاعه ومؤشر شكل الحوض ومؤشر تعرج جبهة الجبل، ويوفر كل مؤشر من هذه المؤشرات ثلاث فئات تكتونية نسبية بحسب مديات القيم المسندة إليه، ثم جمع الباحثان نتائج التحليلات ومتوسطاتها في مؤشر إجمالي أطلقوا عليه مؤشر النشاط الزلزالي النسبي، وقدما كذلك نموذجًا كميًا يجمع بين مؤشر تعرج جبهة الجبل ومؤشر نسبة عرض قاع الوادي إلى ارتفاعه لتقدير النشاط النسبي للجبهات الجبلية المدروسة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، صنف مؤشر النشاط الزلزالي النسبي المنطقة إلى أربع فئات متمايزة، فالفئة الأولى للنشاط المرتفع جدًا حين لا تتجاوز قيمة المؤشر المركب 1.5، والفئة الثانية للنشاط المرتفع حين تقع القيمة بين 1.5 و2، والفئة الثالثة للنشاط المتوسط حين تقع القيمة بين 2 و2.5، والفئة الرابعة للنشاط المنخفض حين تتجاوز القيمة 2.5
2، أظهرت نتائج المؤشر الإجمالي بصمات الفئات الأربع جميعها في منطقة الدراسة، وسجل ثلثا المساحة الكلية للمنطقة ضمن فئتي النشاط الزلزالي المرتفع والمرتفع جدًا، بما يعكس سيطرة واضحة للنشاط التكتوني على أجزاء واسعة من النطاق
3، على الرغم من أن تأثير نطاق فاطمة يتراوح بين النشاط المنخفض والمتوسط في بعض الأجزاء، فقد تبين أن له تحكمًا واضحًا وبصمة مميزة في تطور المنظر الطبيعي الحديث للمنطقة وتشكيل تضاريسها الراهنة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تتيح طريقة التكامل هذه تقويم المناظر الطبيعية شديدة التشوه المرتبطة بالتكتونية النشطة وتحديد المناطق الأجدر بالدراسات الزلزالية التفصيلية والرصد الميداني المكثف، كما تفيد المخططين وصناع القرار في توجيه مشروعات التنمية والبنية التحتية على الساحل الغربي للمملكة بمراعاة خرائط النشاط النسبي واتخاذ احتياطات تصميمية مناسبة في المواضع الأعلى نشاطًا، ويمكن للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الجيولوجيا والجغرافيا الطبيعية تطبيق المنهجية ذاتها على نطاقات تكتونية أخرى في العالم العربي، مستفيدين من توافر البيانات المكانية وانخفاض كلفة التحليل وانفتاحه على المقارنات الإقليمية الواسعة
وخلاصة القول إن دمج المؤشرات الشكلية المتعددة في مؤشر واحد للنشاط الزلزالي النسبي يوفر أداة عملية وفعالة لرسم خريطة النشاط التكتوني في المناطق المعقدة جيولوجيًا، وقد أظهرت الدراسة أن ثلثي مساحة نطاق فاطمة التكتوني يقعان ضمن النشاط المرتفع والمرتفع جدًا، وهو ما يستدعي اهتمامًا بحثيًا وتخطيطيًا مستمرًا بهذه المنطقة الحيوية من غرب المملكة العربية السعودية ومتابعة دقيقة لتطور نشاطها








