ترتبط استدامة الطاقة وإنشاء شبكة المياه الوطنية ارتباطًا وثيقًا بتطوير الإنشاءات الهندسية تحت الأرض مثل الأنفاق ومحطات الطاقة الكهرومائية ومنشآت التخزين العميق، وتمثل مؤشرات رصد حالة الصخور المحيطة بهذه الإنشاءات عنصرًا حاسمًا في إدارة سلامة أعمال البناء والتشغيل، فهي التي تعكس الحالة الفعلية للصخور وتنذر بالتغيرات التي قد تهدد استقرار المنشأة، ومع تعقد ظروف الإنشاءات العميقة تحت الأرض تظهر مواقف كثيرة لا تستطيع الخبرات السابقة التنبؤ بها أو تفسيرها، ومن ثم تبرز الحاجة إلى تحديد المؤشر الرصدي الأكثر تمثيلًا لأضرار الصخور المحيطة من بين مؤشرات متعددة تتنافس في الأهمية
وعلى الرغم من تعدد مؤشرات الرصد المستخدمة في الممارسة الهندسية، لا تتوافر حتى الآن مخططات متقدمة ومريحة لتقويم فعالية معلومات الرصد الخاصة بالصخور المحيطة، ويصعب على المهندسين الحكم الموضوعي على أي المؤشرات أجدر بالاعتماد في تقدير الضرر واتخاذ قرارات السلامة، وتسعى هذه الدراسة إلى سد هذه الفجوة التقنية عبر تقديم مؤشر جديد لقياس الضرر وتطوير مخطط تقويم منهجي يستند إلى تقنيات التعلم الآلي، وتزداد هذه الحاجة إلحاحًا مع اتساع مشروعات الأنفاق العميقة المرتبطة بالطاقة والمياه والنقل في كثير من دول العالم وتزايد أعماق الحفر وتعقد ظروفها الجيولوجية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقديم مؤشر معدل التمدد الحجمي للصخور المحيطة واقتراح مخطط لتقويم فعالية مؤشرات الرصد قائم على التعلم الآلي، ولتحقيق ذلك صمم الباحثون ست حالات تختلف في قيم الإجهاد السائد في الموقع، وأجروا اختبارات رصد لحفر الأنفاق في ظل هذه الحالات المتباينة، ثم نفذوا تجارب لتحديد أضرار الصخور المحيطة باستخدام خوارزميات التصنيف في التعلم الآلي، واستخرجوا من هذه التجارب مصفوفة الدقة ودرجات أهمية المؤشرات المختلفة، بما أتاح مقارنة المؤشرات فيما بينها والحكم على مدى ملاءمة كل خوارزمية لمهمة تحديد الضرر بدقة وموضوعية
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أظهرت النتائج أن خوارزمية الانحدار اللوجستي متعدد الفئات أكثر ملاءمة لتحديد أضرار الصخور المحيطة، إذ حققت دقة مرتفعة وقدمت نتائج أكثر مناسبة في تقويم أهمية المؤشرات مقارنة بالبدائل المدروسة
2، تبين أنه في ظروف الإجهاد المرتفع السائد في الموقع يصبح الإجهاد المماسي أكثر حساسية لأضرار الصخور المحيطة، بما يجعله مؤشرًا إنذاريًا مهمًا يستحق المتابعة الدقيقة في الإنشاءات العميقة
3، مع ازدياد الإجهاد السائد في الموقع أظهرت المؤشرات الرصدية الدالة انتقالًا من المناطق الضحلة إلى العميقة ومن الضرر الإقليمي الواسع إلى الانهيار الموضعي النقطي، وهو انتقال يصف حالة عدم استقرار الصخور المحيطة ويوحي بمعيار جديد للحكم على فقدان هذا الاستقرار
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم هذه الدراسة للمهندسين والباحثين أداة عملية لاختيار مؤشرات الرصد الأنسب لمشروعات الأنفاق والإنشاءات تحت الأرض، وتدعم بناء أنظمة إنذار مبكر أكثر دقة لأضرار الصخور المحيطة بما يعزز سلامة العاملين والمنشآت، كما تفتح الباب أمام توظيف خوارزميات التعلم الآلي في تحليل بيانات الرصد الجيوتقني وربطها بقرارات السلامة والإدارة، ويمكن للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الهندسة المدنية وهندسة التعدين الاستفادة من هذا الإطار في دراسات الأنفاق ومشروعات المياه والطاقة المقامة في البيئات العربية مع مراعاة اختلاف الخصائص الجيولوجية وظروف الإجهاد المحلية، كما أن توثيق العلاقة بين مؤشرات الرصد ومستويات الضرر الفعلية يمنح إدارات المشروعات أساسًا أفضل لتخطيط الصيانة الوقائية وتركيز موارد الرقابة والمتابعة على المواضع الأعلى خطورة داخل النفق وحوله
وخلاصة القول إن تقويم فعالية مؤشرات رصد الصخور المحيطة خطوة ضرورية لسلامة الإنشاءات تحت الأرض ونجاحها، وقد أثبتت الدراسة جدوى مؤشر معدل التمدد الحجمي ومخطط التعلم الآلي في تحديد المؤشرات الأكثر تمثيلًا للضرر، وأبرزت تفوق الانحدار اللوجستي متعدد الفئات وحساسية الإجهاد المماسي في الأعماق الكبيرة، بما يقدم أساسًا علميًا لتطوير معايير حديثة لتقدير استقرار الصخور المحيطة وإدارة مخاطر المشروعات الهندسية الجوفية، وتدعو نتائجها إلى مزيد من الدراسات التطبيقية الميدانية للتحقق من أداء المؤشر المقترح ومخطط التقويم في ظروف جيولوجية وإنشائية متنوعة








