0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التغيرات النفسية الإيجابية لدى العاملين الصحيين المجتمعيين بعد جائحة كوفيد 19 في الصين وعواملها المرتبطة

تقيم هذه الدراسة المختلطة التغيرات النفسية الإيجابية لدى 634 عاملًا صحيًا مجتمعيًا في مدينة شينزن الصينية بعد جائحة كوفيد 19، وقد أبلغ 58.8 في المئة عن تغير إيجابي متوسط إلى مرتفع ارتبط بالمواجهة الإيجابية والاجترار المتعمد والدعم الأسري، وأكدت مقابلات نوعية دور الدعم المهني والأسري في التكيف النفسي

أدى العاملون الصحيون المجتمعيون دورًا محوريًا خلال جائحة كوفيد 19 في الوقاية من المرض والسيطرة عليه على مستوى الأحياء والمجتمعات المحلية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خدمات الرعاية الأولية الروتينية الموجهة للسكان، وقد خلقت الجائحة سياق عمل ضاغطًا ومجهدًا لهؤلاء العاملين، وربما أعقبته لدى كثيرين منهم تغيرات نفسية إيجابية مدركة تشبه ما يعرف في الأدبيات بالنمو ما بعد الصدمة، وبينما حظيت التغيرات النفسية الإيجابية بدراسات متعددة لدى العاملين الصحيين في المستشفيات، ما زال المعروف عنها لدى العاملين الصحيين المجتمعيين في الصين محدودًا

وتهم هذه الدراسة الباحثين وطلاب الدراسات العليا في الصحة العامة وعلم النفس الصحي وإدارة الموارد البشرية الصحية، لأن العاملين المجتمعيين يمثلون خط الدفاع الأول في الأنظمة الصحية وأساس جاهزيتها للطوارئ، وفهم مصادر صمودهم ونموهم النفسي بعد الأزمات شرط لتصميم برامج دعم فعالة لهم، وهي قضية ذات صلة مباشرة بالأنظمة الصحية العربية التي تعتمد بدورها على كوادر مجتمعية وميدانية واسعة في الرعاية الأولية والاستجابة للجوائح والأوبئة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

أجريت دراسة مختلطة الأساليب في مدينة شينزن الصينية خلال الفترة من 29 أبريل إلى 10 يونيو من عام 2023، واعتمد شقها الكمي على أسلوب العينة العنقودية لاستقطاب العاملين الصحيين المجتمعيين من 51 مركزًا صحيًا مجتمعيًا، وأكمل المشاركون استبيانًا إلكترونيًا تناول الخصائص الديموغرافية والتعرض المرتبط بكوفيد 19 والاجترار واستراتيجيات المواجهة والدعم الاجتماعي المدرك والتغيرات النفسية الإيجابية، وعرف التغير النفسي الإيجابي المتوسط إلى المرتفع بأنه متوسط درجة بند لا يقل عن 3 في مجال واحد على الأقل من مجالات النسخة الصينية لمقياس النمو ما بعد الصدمة، وأجريت تحليلات انحدار لوجستي أحادية ومتعددة المتغيرات لتحديد العوامل المرتبطة، واعتمد الشق النوعي على العينة القصدية لاختيار عاملين لإجراء مقابلات شبه منظمة حللت بياناتها باستخدام التحليل الظواهري التفسيري

ثانيًا: أبرز النتائج

1، شمل الشق الكمي 634 عاملًا صحيًا مجتمعيًا، وبلغ متوسط أعمارهم 35.7 عامًا، وشكلت الإناث نسبة 76.0 في المئة من المشاركين، وأبلغت نسبة 58.8 في المئة من العاملين عن تغير نفسي إيجابي بمستوى متوسط إلى مرتفع بعد الجائحة

2، ارتبط التغير النفسي الإيجابي المتوسط إلى المرتفع بعد الضبط الإحصائي بارتفاع المواجهة الإيجابية بنسبة أرجحية معدلة قدرها 1.13 وفاصل ثقة عند مستوى 95 في المئة يمتد من 1.08 إلى 1.18، وبالاجترار المتعمد بنسبة أرجحية معدلة قدرها 1.12 وفاصل ثقة من 1.06 إلى 1.18، وبالدعم الأسري بنسبة أرجحية معدلة قدرها 1.08 وفاصل ثقة من 1.02 إلى 1.14

3، شمل الشق النوعي 12 عاملًا صحيًا مجتمعيًا من ستة مراكز صحية مجتمعية، وأشارت المقابلات إلى أن استراتيجيات المواجهة والمعالجة المعرفية والدعم الأسري والدعم المرتبط بالعمل هي التي شكلت التكيف النفسي للعاملين، وأظهر تحليل الحساسية أنماطًا مشابهة للنتائج الرئيسة مع اختلاف بعض الارتباطات بين النماذج الإحصائية المستخدمة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير النتائج إلى أن أكثر من نصف العاملين الصحيين المجتمعيين خرجوا من تجربة الجائحة بتغيرات نفسية إيجابية متوسطة إلى مرتفعة، وأن هذا النمو لا يحدث مصادفة بل يرتبط بموارد قابلة للتعزيز تشمل المواجهة الإيجابية للتحديات والمعالجة التأملية المتعمدة لتجارب العمل الصعبة والدعم الأسري، ولذلك ينبغي أن تعالج برامج الصحة النفسية في أماكن عمل هؤلاء العاملين الضيق النفسي وفي الوقت نفسه تدعم هذه الموارد التكيفية، بما يشمل تصميم تدخلات حساسة لاحتياجات الأسرة ومنح العاملين مساحات منظمة للتأمل الجماعي في تجاربهم، فمن شأن هذه الإجراءات حماية الصحة النفسية للعاملين المجتمعيين وتحسين جاهزية الرعاية الأولية لحالات الطوارئ الصحية العامة في المستقبل، وتنسجم هذه النتائج مع أدبيات النمو ما بعد الصدمة التي ترى أن المعالجة المعرفية المتعمدة للخبرات الصعبة، لا مجرد مرور الوقت عليها، هي ما يحول التجربة القاسية إلى مصدر للمعنى والنمو الشخصي والمهني على حد سواء

وخلاصة القول إن الدراسة تقدم صورة متوازنة لما بعد الجائحة في أوساط العاملين الصحيين المجتمعيين تجمع بين الاعتراف بأعباء التجربة ورصد نمو نفسي حقيقي لدى غالبيتهم، وتبين أن الاستثمار في استراتيجيات المواجهة التكيفية والدعم الأسري والمهني استثمار مباشر في صمود الأنظمة الصحية وقدرتها على مواجهة الأزمات المقبلة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)