0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

قلق المظهر الاجتماعي والسلوك العدواني لدى الأطفال المصابين بتشوهات الأسنان والوجه: دور وصمة الذات ودعم الأسرة

تناولت دراسة مقطعية شملت 482 طفلًا مصابًا بتشوهات الأسنان والوجه العلاقة بين قلق المظهر الاجتماعي والسلوك العدواني، فوجدت ارتباطًا إيجابيًا بينهما يتوسطه أثر لوصمة الذات، بينما أضعف دعم الأسرة المرتفع هذا الأثر حتى فقد دلالته، وكشفت عن ثلاث فئات كامنة اختلفت في العدوانية وتصدرتها الفئة الأعلى قلقًا ووصمة

يُعدّ قلق المظهر الاجتماعي من المشكلات النفسية المتنامية لدى الأطفال الذين يعانون تشوهات في الأسنان والوجه، إذ يعيش هؤلاء الأطفال تجربة يومية مشحونة بالانتباه المتزايد لملامحهم وبالخوف من أحكام الآخرين عليهم، وقد ينعكس هذا القلق على سلوكهم الاجتماعي في صورة انسحاب أو حساسية مفرطة أو نزوع إلى العدوانية تجاه الأقران، ومن هنا تكتسب دراسة العلاقة بين هذا القلق والسلوك العدواني أهمية خاصة في مجال الصحة النفسية للأطفال، لأنها تسلط الضوء على مسارات نفسية وسيطة يمكن التدخل من خلالها قبل أن تترسخ الأنماط السلوكية المضطربة

تنطلق هذه الدراسة من تساؤل محوري حول الكيفية التي يتحول بها قلق الطفل من مظهره إلى سلوك عدواني موجه نحو الآخرين، وتركز بوجه خاص على دور وصمة الذات بوصفها آلية وسيطة قد تفسر هذا التحول، إذ يستبطن الطفل النظرة السلبية للمجتمع فيتحول شعوره بالنقص إلى مصدر للتوتر والانفعال، كما تبحث الدراسة في دور دعم الأسرة بوصفه عاملًا معدّلًا قد يخفف من حدة هذه العلاقة أو يبددها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص العلاقة بين قلق المظهر الاجتماعي والسلوك العدواني لدى الأطفال المصابين بتشوهات الأسنان والوجه، واختبار الدور الوسيط لوصمة الذات والدور المعدّل لدعم الأسرة في هذه العلاقة، مع تحديد مجموعات كامنة غير متجانسة تجمع بين قلق المظهر ووصمة الذات بأسلوب التحليل المتمحور حول الأشخاص، واعتمدت الدراسة تصميم المسح المقطعي، وشملت عينة قوامها 482 طفلًا شُخّصوا بتشوهات الأسنان والوجه من كلية ومستشفى طب الأسنان بجامعة بكين خلال الفترة من سبتمبر 2025 إلى مارس 2026، وأكمل المشاركون النسخ الصينية المعتمدة من مقياس قلق المظهر الاجتماعي ومقياس وصمة الذات الفرعي ومقياس دعم الأسرة الفرعي ومقياس العدوانية، ثم عولجت البيانات بتحليلات الوساطة والاعتدال وتحليل الملامح الكامنة

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت النتائج ارتباطًا إيجابيًا دالًا إحصائيًا بين قلق المظهر الاجتماعي والسلوك العدواني، إذ بلغ معامل الارتباط 0.129 عند مستوى دلالة 0.007، بما يعني أن ازدياد قلق الطفل من مظهره يصاحبه ازدياد في نزوعه إلى السلوك العدواني

2، أدت وصمة الذات دورًا وسيطًا دالًا في العلاقة بين قلق المظهر والسلوك العدواني، إذ بلغ الأثر غير المباشر 0.352 بفاصل ثقة نسبته 95 في المئة يتراوح بين 0.233 و0.482، وهو ما يشير إلى أن جزءًا مهمًا من أثر القلق ينتقل عبر استبطان الطفل للنظرة السلبية إلى ذاته

3، عدّل دعم الأسرة المسارين المباشر وغير المباشر معًا، فقد ضعُف الأثر المباشر لقلق المظهر في السلوك العدواني حتى فقد دلالته الإحصائية عند المستويات المرتفعة من دعم الأسرة، وبلغ مؤشر الوساطة المعدّلة قيمة سالبة مقدارها 0.020 بفاصل ثقة يتراوح بين سالب 0.038 وسالب 0.005، بما يدل على أن ارتفاع دعم الأسرة يضعف الأثر غير المباشر المنقول عبر وصمة الذات

4، كشف تحليل الملامح الكامنة عن ثلاث فئات متمايزة، فئة منخفضة في قلق المظهر ووصمة الذات نسبتها 51.8 في المئة، وفئة متوسطة نسبتها 36.5 في المئة، وفئة مرتفعة نسبتها 11.7 في المئة، واختلفت الفئات الثلاث اختلافًا دالًا في السلوك العدواني بقيمة ف بلغت 113.374 وفي دعم الأسرة بقيمة ف بلغت 3.480 عند مستوى دلالة 0.032، وسجلت الفئة المرتفعة أعلى مستويات السلوك العدواني

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات تطبيقية مهمة لأطباء الأسنان والأخصائيين النفسيين وأسر الأطفال المصابين بتشوهات الأسنان والوجه، إذ تؤكد أن علاج التشوه الظاهري وحده لا يكفي ما لم يصاحبه تقييم نفسي منهجي لقلق المظهر ووصمة الذات لدى الطفل، وأن الأسرة ليست طرفًا محايدًا في هذه المعادلة بل عامل حماية فعلي قادر على إضعاف العلاقة بين القلق والعدوانية، ومن ثم فإن البرامج العلاجية المتكاملة التي تجمع بين التدخل التقويمي والتدخل النفسي المتمحور حول الأسرة قد تحقق نتائج أفضل من التدخلات الطبية المنفردة، كما يفيد تصنيف الأطفال إلى فئات كامنة في توجيه التدخل المبكر نحو الفئة الأعلى خطورة وهي الفئة التي تجمع بين قلق مرتفع ووصمة ذات مرتفعة

وخلاصة القول إن قلق المظهر الاجتماعي لدى الأطفال المصابين بتشوهات الأسنان والوجه يرتبط بالسلوك العدواني ارتباطًا مباشرًا وغير مباشر عبر وصمة الذات، وإن دعم الأسرة يمثل خط الدفاع الأول القادر على تخفيف هذا الأثر، وهو ما يدعو الباحثين والممارسين إلى إدماج التقييم النفسي والتدخل المتمحور حول الأسرة في الرعاية السريرية المقدمة لهؤلاء الأطفال بصورة منهجية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)