تتوسع أنظمة التدريس الذكية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في تعليم اللغات بوصفها أدوات واعدة للتعلم المخصص الذي يراعي خصائص كل متعلم وسرعته وحاجاته، غير أن معدلات تسرب المتعلمين المرتفعة من هذه الأنظمة تكشف عن تحدٍّ جوهري يتمثل في استدامة نية الاستمرار في استخدامها، إذ لا يكفي أن يبدأ المتعلم التجربة بل ينبغي أن يواصلها حتى تتحقق أهداف التعلم، ويتناول هذا المقال دراسة بحثت في الآليات والآثار التفاضلية التي تشكّل نية متعلمي اختبار الآيلتس في الاستمرار في استخدام أنظمة التدريس الذكية في سياقي الاستماع والقراءة، مستعينة بمساعد ذكاء اصطناعي مخصص للتحضير للاختبارات، ويهمّ هذا الموضوع مصممي المنصات التعليمية الذكية والباحثين العرب في تكنولوجيا التعليم وتعليم اللغات، لأن فهم العوامل التي تدفع المتعلم إلى الاستمرار أو الانسحاب شرط أساسي لبناء أنظمة تعليمية فعالة ومستدامة تخدم متعلمي اللغات في المنطقة العربية وغيرها
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى فحص آلية تكوّن نية الاستمرار في التعلم لدى متعلمي الآيلتس عند استخدام أنظمة التدريس الذكية، وإلى الكشف عن الفروق بين سياقي الاستماع والقراءة في قوة العوامل المؤثرة، واعتمدت الدراسة على بيانات 494 استجابة صالحة من أصل 522 استبانة جُمعت عبر منصة كريدامو للاستبانات، مستخدمة مساعدًا ذكيًا للتحضير للاختبارات، وحلّلت البيانات بأسلوب نمذجة المعادلات البنائية بالمربعات الصغرى الجزئية، ثم أجرت تحليلًا للمجموعات المتعددة لمقارنة السياقين، ودعمت النتائج بتحليل الشبكات العصبية الاصطناعية للتحقق من الأهمية النسبية للمنبئات، في إطار موسّع لنموذج قبول التكنولوجيا يضم الكفاءة الذاتية والمتعة المدركة إلى جانب الفائدة وسهولة الاستخدام
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أظهرت نتائج نمذجة المعادلات البنائية أن الفائدة المدركة وسهولة الاستخدام المدركة والمتعة المدركة والكفاءة الذاتية حسّنت بدرجة دالة إحصائيًا اتجاهات التعلم لدى المتعلمين، وعزّزت اتجاهات التعلم والكفاءة الذاتية بدورهما نية الاستمرار في استخدام الأنظمة
2، كشف تحليل المجموعات المتعددة عن فروق سياقية واضحة، إذ كان أثر المتعة المدركة أقوى في سياق الاستماع بمعامل مسار بلغ 0.340 وبدلالة إحصائية عند مستوى 0.001، مقابل 0.178 وبدلالة عند مستوى 0.01 في سياق القراءة
3، في المقابل، كان أثر الفائدة المدركة أقوى في سياق القراءة بمعامل مسار بلغ 0.424 وبدلالة عند مستوى 0.001، مقابل 0.226 وبدلالة عند مستوى 0.001 في سياق الاستماع، بما يدل على أن ما يدفع المتعلم يختلف باختلاف المهارة اللغوية
4، أكدت نتائج الشبكات العصبية الاصطناعية أن المتعة هي أقوى منبئ باتجاهات التعلم في سياق الاستماع بأهمية معيارية بلغت 100 في المئة، بينما كانت الفائدة هي المنبئ الأساسي في سياق القراءة بأهمية معيارية بلغت 100 في المئة أيضًا
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
توسّع هذه الدراسة نموذج قبول التكنولوجيا بإدماج الكفاءة الذاتية والمتعة المدركة ضمن عوامله، وتؤكد أن تصميم أنظمة التدريس الذكية ينبغي أن يكون مراعيًا للسياق والمهارة، فحين يتعلق الأمر بالاستماع تتصدر تجربة المتعة المشهد، بينما تتقدم الفائدة العملية عند القراءة، وتفيد هذه النتائج مطوري المنصات التعليمية ومصممي محتوى التحضير لاختبارات اللغة في بناء تجارب تجمع بين الجدوى والمتعة بتوازن يختلف بحسب المهارة المستهدفة، كما يستفيد منها الباحثون العرب في دراسة قبول المتعلمين للأنظمة الذكية وفي توظيف مناهج تحليلية مركبة تجمع بين النمذجة البنائية والشبكات العصبية للوصول إلى صورة أدق لسلوك المتعلم الرقمي، وتبرز الدراسة أيضًا قيمة الجمع بين أكثر من أسلوب تحليلي في الدراسة الواحدة، إذ أتاحت النمذجة البنائية اختبار العلاقات بين المتغيرات بينما قدّمت الشبكات العصبية ترتيبًا أدق للأهمية النسبية للمنبئات داخل كل سياق تعليمي
وخلاصة القول إن نية متعلمي الآيلتس في الاستمرار باستخدام أنظمة التدريس الذكية تتشكل عبر اتجاهات التعلم والكفاءة الذاتية، وتتغذى على الفائدة وسهولة الاستخدام والمتعة معًا، غير أن ترتيب هذه العوامل يتبدل بين الاستماع والقراءة، فالمتعة مفتاح الاستماع والفائدة مفتاح القراءة، ومن ثم فإن نجاح الأنظمة الذكية في تعليم اللغات رهين بتصميم يراعي خصوصية كل مهارة ولا يتعامل مع المتعلمين بقالب واحد








