0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

إعادة الإعمار عبر العلم: نموذج هجين لتعافي التعليم العالي في غزة في مجالات العلوم والتقنية والطب

مراجعة تقترح نموذجًا هجينًا لتعافي تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات والطب في غزة بعد تدمير نظام التعليم العالي منذ عام 2023، يجمع بين تقديم هجين للبرامج وتربية متصلة دوليًا وإصلاح منهجي متعدد التخصصات وقدرة بحثية للدراسات العليا، مستندًا إلى شراكات دولية وتمويل مستدام وإشراك المغتربين

تعرض نظام التعليم العالي في غزة منذ عام 2023 لدمار واسع طال الجامعات والمختبرات والبنية التحتية التعليمية، فتوقف التعلم الحضوري وتبعثر الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وباتت إعادة بناء هذا النظام ركنًا في أي تعاف طويل الأمد للمجتمع الفلسطيني، وتبرز تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات والطب في موقع مميز من هذا التعافي، إذ تجمع كثير منها بين اعتماد كبير على المختبرات والتدريب السريري والبنية التحتية والمتطلبات التنظيمية، وبين صلة مباشرة بقطاعات إعادة الإعمار الأساسية كالصحة والمياه والطاقة والإسكان

ومع إدراك أن العلوم الإنسانية والاجتماعية تسهم إسهامًا مكملًا في الحوكمة والمصالحة المجتمعية، تسعى هذه المراجعة إلى بناء نموذج متخصص لتعافي تعليم هذه التخصصات العلمية والطبية، مستفيدة من خبرات أنظمة تعليمية أخرى تضررت بالنزاعات ومقارنة ما يصلح نقله منها إلى السياق الغزي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

فحصت هذه المراجعة دور تعليم العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات والطب في إعادة الإعمار طويلة الأمد في غزة عقب الدمار الواسع الذي لحق بنظام تعليمه العالي منذ عام 2023، واستندت إلى تقييمات مؤسسية وبحوث محكمة حول التعليم العالي في غزة ودراسات مقارنة لأنظمة متأثرة أخرى بالنزاعات شملت سوريا وأفغانستان وأوكرانيا والسودان، واشتقت مؤشراتها الكمية من أربع عائلات مصدرية تستخدم إجراءات منهجية متمايزة هي تقييم الأضرار بالأقمار الصناعية والميدان، وتقييم مرحلي سريع للأضرار والاحتياجات، ومسح إحصائي وطني، وسجلات إدارية للخسائر أبلغتها وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، مع إظهار صريح لنقاط التباعد بين المصادر والمؤشرات أحادية المصدر وحدود التحقق المتبقية، واشتق النموذج المقترح بتطبيق مكيف لتحليل الإطار المفاهيمي عبر رسم خريطة المصادر متعددة التخصصات والترميز المفاهيمي والتصنيف والتفكيك والدمج والتوليف ثم الفحص المقارن والتقييم النظري

ثانيًا: أبرز النتائج

1، تحتل تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات والطب موقعًا مميزًا لا مجرد مهم في تعافي ما بعد النزاع، لاعتمادها الكثيف على المختبرات والبنية التحتية وصلتها المباشرة بقطاعات إعادة الإعمار، مع الإقرار بإسهام العلوم الإنسانية والاجتماعية المكمل في الحوكمة والمصالحة

2، يقترح النموذج الهجين لتعافي هذه التخصصات دمج تقديم البرامج بصورة هجينة، وتربية متصلة دوليًا، وإصلاح منهجي متعدد التخصصات، وابتكار تعليمي، وقدرة بحثية للدراسات العليا

3، يستند تنفيذ النموذج إلى شراكات دولية وتمويل مستدام وإشراك المغتربين ومشاركة شاملة للجنسين وإعادة إعمار موجهة نحو التوظيف

4، يتميز النموذج عن الأطر القائمة لتعليم ما بعد النزاع والتعافي القطاعي بخصوصيته لهذه التخصصات وبمنهجية اشتقاقه الصريحة وبجمعه بين نموذج على مستوى النظام ومسار تنفيذ مرحلي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

يقدم النموذج المقترح لصناع القرار والجامعات والشركاء الدوليين خريطة طريق لإعادة بناء التعليم العلمي والطبي في غزة بصورة لا تعيد ما دمر فحسب بل تطوره نحو برامج هجينة متصلة بالعالم ومناهج متكاملة وقدرة بحثية عليا، وتنبه المراجعة بصراحة إلى أن النموذج مفاهيمي وما يزال بانتظار التقويم التجريبي، وإلى تباين المؤشرات الكمية بين عائلات المصادر وحدود التحقق القائمة، ومن ثم ينبغي التعامل معه إطارًا استرشاديًا يختبر ويكيف ميدانيًا، وتتجاوز فائدته الحالة الغزية إلى سياقات عربية أخرى عانت أنظمتها الجامعية من النزاعات، إذ يمكن أن تفيد مبادؤه في توجيه إعادة إعمار التعليم العالي في البيئات المتأثرة بالأزمات عمومًا، وأن تلهم الباحثين العرب دراسات تطبيقية تختبر مسارات التنفيذ المرحلية وتقيس أثرها في استمرارية تعلم الطلاب وبناء قدراتهم البحثية

وتبرز صعوبة بناء صورة دقيقة لحجم الدمار ذاتها بوصفها درسًا منهجيًا مهمًا في بحوث ما بعد النزاع، إذ تتعذر المسوح الشاملة على الأرض وتتناثر السجلات المؤسسية، فيصبح الجمع الرصين بين صور الأقمار الصناعية والتقييمات الميدانية والسجلات الإدارية والشهادات الموثقة ضرورة علمية لا ترفًا، مع الشفافية الكاملة حول مواضع اتفاق الأدلة واختلافها وحدود ما يمكن الجزم به، وهو ما التزمته هذه المراجعة عند عرضها مؤشراتها الكمية وبناء نموذجها

وخلاصة القول إن إعادة إعمار غزة عبر العلم تبدأ من إعادة بناء جامعاته ومختبراته وقدراته البحثية، وإن النموذج الهجين المقترح في هذه المراجعة يرسم لهذا البناء إطارًا متكاملًا يجمع بين الحضور والتقنية وبين الشراكة الدولية والملكية المحلية، بانتظار اختباره تجريبيًا وتطويره بما تكشفه الممارسة الميدانية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)