0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

النشاط البدني وأعراض القلق لدى المراهقين في كوريا الجنوبية: أثر الشدة والتكرار واختلافه بحسب الجنس والمستوى الدراسي والوضع الاجتماعي والاقتصادي

تفحص هذه الدراسة ارتباطات أنواع النشاط البدني وشداته وتكراراته بأعراض القلق لدى أكثر من 54 ألف مراهق كوري جنوبي بنمذجة المعادلات البنيوية، فتجد ارتباطًا عامًا بين التكرار الأعلى وقلق أدنى مع فروق دالة بحسب الجنس والمستوى الدراسي والوضع الاقتصادي وانعكاس غير متوقع لدى فئات بعينها

تمهيد

تمثل أعراض القلق لدى المراهقين شاغلًا متناميًا للصحة العامة في العالم، إذ ترتبط بتدهور التحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية وجودة الحياة، وقد تتطور إن أهملت إلى اضطرابات نفسية ممتدة في سنوات الرشد، ويعد النشاط البدني من أكثر التدخلات الواعدة لدعم الصحة النفسية لدى الناشئة لكونه متاحًا ومنخفض الكلفة ومقبولًا اجتماعيًا، غير أن العلاقة بين النشاط والقلق قد لا تكون واحدة في جميع الحالات، إذ يحتمل أن تختلف بحسب نوع النشاط وشدته وتكرار ممارسته وبحسب الخصائص الاجتماعية والديموغرافية للمراهقين أنفسهم كالجنس والمستوى الدراسي والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ووضوح هذه الفروق الدقيقة شرط لتصميم برامج تعزيز صحة مدرسية ومجتمعية أكثر شمولًا وإنصافًا لا تفترض فائدة موحدة للجميع

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت هذه الدراسة إلى فحص الارتباطات بين أنواع النشاط البدني وشداته وتكراراته وبين أعراض القلق لدى المراهقين الكوريين الجنوبيين، واختبار ما إذا كانت هذه الارتباطات تختلف بحسب الجنس والمستوى الدراسي والوضع الاجتماعي والاقتصادي، واستخدمت بيانات 54653 مراهقًا من المسح الشبكي العشرين لسلوكيات الشباب الكوريين الخطرة، وأجرت تحليل نمذجة معادلات بنيوية للمجموعة الكلية كشف الارتباطات العامة بين أنواع النشاط وشداته وتكراراته وبين أعراض القلق، ثم تحليلات نمذجة متعددة المجموعات لاختبار اختلاف هذه الارتباطات عبر العوامل الاجتماعية والديموغرافية، بما يميز بين أثر الممارسة بمعدل يومين فأقل أسبوعيًا والممارسة بمعدل ثلاثة أيام فأكثر أو خمسة أيام فأكثر

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت نمذجة المجموعة الكلية أن جميع أنواع النشاط البدني وشداته عند ممارستها ثلاثة أيام فأكثر أسبوعيًا ارتبطت عمومًا بقلق أدنى مقارنة بالممارسة من صفر إلى يومين، وتراوحت معاملات الارتباط بين سالب 0.021 وسالب 0.057 بدلالة إحصائية عند مستوى أقل من 0.01، وهي ارتباطات صغيرة الحجم لكنها متسقة الاتجاه

2، تباينت هذه الأنماط تباينًا دالًا عبر العوامل الاجتماعية والديموغرافية في التحليلات متعددة المجموعات، فكان النشاط الشديد أكثر الأنواع اتساقًا في الارتباط بقلق أدنى عبر مجموعات فرعية متعددة

3، كانت أنشطة تقوية العضلات واقية بصورة دالة أساسًا عند تكرار مرتفع بلغ خمسة أيام فأكثر أسبوعيًا لدى طلاب المدارس الثانوية والمراهقين من ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المنخفض تحديدًا

4، خالفت النتائج التوقع في مجموعتين، إذ ارتبط النشاط المتوسط إلى الشديد بمعدل خمسة أيام فأكثر أسبوعيًا بارتفاع مستويات القلق لدى الإناث بمعامل قدره 0.055 ودلالة 0.033، ولدى المراهقين من ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المرتفع بمعامل قدره 0.111 ودلالة 0.011

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه الدراسة درسًا منهجيًا وتطبيقيًا مهمًا للباحثين وصناع السياسات الصحية والتربوية، فهي تبين أن الترويج للنشاط البدني بوصفه وصفة موحدة للجميع قد يغفل فروقًا حقيقية بين الفئات، وأن مراعاة نوع النشاط وحجمه والسياقات الاجتماعية والديموغرافية شرط لبرامج منصفة وفعالة، وينبغي لسلطات التعليم والصحة العامة توسيع الوصول العادل إلى أنشطة بدنية ممتعة ومناسبة للعمر ضمن استراتيجيات شاملة لصحة المراهقين النفسية، مع تقييم البرامج بحساسية للجنس والمستوى الدراسي والوضع الاقتصادي، كما تؤكد الدراسة الحاجة إلى بحوث طولية وتدخلية قبل صياغة توصيات دقيقة بتكرار النشاط موجهة لعلاج القلق تحديدًا، وهي دعوة تصلح إطارًا لدراسات عربية مشابهة على عينات مدرسية واسعة

وتدعو هذه النتائج الباحثين العرب في الصحة المدرسية وعلم النفس التربوي إلى استلهام تصميم الدراسة في سياقاتهم المحلية، فمدارس المنطقة العربية تشهد تصاعدًا في شكاوى القلق والضغوط الدراسية بين المراهقين، وتتباين في الوقت نفسه فرص النشاط البدني المنظم بين الجنسين وبين المدارس الحكومية والخاصة والمناطق الغنية والمحرومة، ومن ثم فإن فحص تكرار النشاط وشدته بوصفهما عاملين منفصلين، واختبار اختلاف أثرهما بحسب الجنس والمستوى الاقتصادي، قد يكشف في البيئة العربية أنماطًا لا تلتقطها التوصيات العامة، ويمنح صناع القرار التربوي أساسًا لبناء حصص رياضية وبرامج نشاط لا تسعى إلى رفع الحركة فحسب بل إلى ملاءمتها النفسية لكل فئة من فئات الطلاب

وخلاصة القول إن ممارسة النشاط البدني بتكرار أعلى ارتبطت عمومًا بأعراض قلق أقل لدى المراهقين، غير أن الارتباطات كانت صغيرة ومتفاوتة عبر المجموعات الاجتماعية والديموغرافية، بل وانعكست لدى فئات بعينها عند التكرار المرتفع للنشاط المتوسط إلى الشديد، مما يستوجب تعزيز النشاط البدني بوعي سياقي لا بافتراض منفعة موحدة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)