0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

التغذية الراجعة المسؤولة بالذكاء الاصطناعي في التعليم العالي: جاهزية أعضاء هيئة التدريس وحكم الطلاب التقييمي والمعايرة ما وراء المعرفية

تجادل هذه المقالة المنظورية بأن التغذية الراجعة المسؤولة بالذكاء الاصطناعي في التعليم العالي تتوقف على جاهزية أعضاء هيئة التدريس البيداغوجية وعلى الحكم التقييمي لدى الطلاب ومعايرتهم ما وراء المعرفية، وتقترح دورة تصميم مفاهيمية مرتبطة بنزاهة التقويم وسياسات الجامعات وتطوير أعضاء هيئة التدريس مهنيًا بصورة منهجية مستمرة ومسؤولة

تمهيد

صار الذكاء الاصطناعي جزءًا من العمل الأكاديمي اليومي في التعليم العالي، بما في ذلك التغذية الراجعة التي يتلقاها الطلاب على أعمالهم، غير أن التغذية الراجعة الآلية لا تقود تلقائيًا إلى التعلم، فقد تعين الطالب على إعادة التفكير في مفهوم ما وتحسين مسودة عمله ورصد الثغرات فيه، وقد تصنع في المقابل إحساسًا زائفًا بالتقدم حين يقبل الطالب الاقتراحات دون فهمها، ومن هنا تجادل هذه المقالة المنظورية بأن التغذية الراجعة المسؤولة بالذكاء الاصطناعي رهن بأمرين متلازمين هما جاهزية أعضاء هيئة التدريس وحكم الطلاب التقييمي، وهو طرح يهم الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في تقويم التعلم وتقنيات التعليم، إذ تتسابق الجامعات العربية إلى توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التغذية الراجعة بينما تتبلور سياساتها وأطر نزاهتها بوتائر متفاوتة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

تهدف المقالة إلى بناء إطار مفاهيمي لتصميم تغذية راجعة مسؤولة بالذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، وهي مقالة منظور تركز على التغذية الراجعة بالذكاء الاصطناعي التوليدي وتتخذ المعايرة ما وراء المعرفية مفهومًا مركزيًا في تحليلها، وتقوم المعالجة على التمييز بين مفهومين متقاربين يختلطان كثيرًا، أولهما الحكم التقييمي ويعني قدرة الطلاب على تقدير جودة التغذية الراجعة والعمل وملاءمتهما، وثانيهما المعايرة وتعني دقة أحكام الطلاب على أنفسهم قياسًا إلى أدلة أداء مقومة بصورة مستقلة، أي مدى تطابق ثقة الطالب وحكمه الذاتي مع مستواه الفعلي الموثق، وتعيد المقالة قراءة أفكار راسخة من ثقافة التغذية الراجعة والحكم التقييمي والتعلم المنظم ذاتيًا لتكييفها مع واقع تأتي فيه التغذية الراجعة من أنظمة لا يمكن افتراض دقتها ولا قيمتها التعليمية سلفًا، ثم تقترح دورة مفاهيمية لتصميم تغذية راجعة مسؤولة بالذكاء الاصطناعي مرتبطة بنزاهة التقويم وسياسات الجامعة وتطوير أعضاء هيئة التدريس

ثانيًا: أبرز النتائج

1، ليست جاهزية عضو هيئة التدريس تقنية في جوهرها، بل هي حكم بيداغوجي يتمثل في معرفة كيفية تصميم مهام يعمل فيها الطلاب مع التغذية الراجعة ويقارنونها بالأدلة ويراجعون أعمالهم بقصد ويعللون خياراتهم ويبقون مسؤولين عن التسليم النهائي

2، يساعد وضوح الفرق بين الحكم التقييمي والمعايرة ما وراء المعرفية على تشخيص تعلم الطلاب بدقة أكبر، فالطالب قد يحسن تقدير جودة التغذية بينما تبقى ثقته بأدائه مضللة قياسًا إلى الأدلة المستقلة، والعكس وارد أيضًا

3، تحتاج أفكار ثقافة التغذية الراجعة والحكم التقييمي والتعلم المنظم ذاتيًا إلى تكييف واع حين تأتي التغذية الراجعة من أنظمة ذكاء اصطناعي لا تُسلم دقتها ولا قيمتها التعليمية، فلا يجوز نقل ممارسات التغذية البشرية إلى الآلية نقلًا حرفيًا

4، تقدم الدورة التصميمية المفاهيمية المقترحة مسارًا عمليًا لدعم التأمل والحكم المعاير والمساءلة دون أن تحل محل تفكير الطلاب، مع ربطها بنزاهة التقويم وسياسة الجامعة وتطوير أعضاء هيئة التدريس في منظومة واحدة متكاملة

5، رغم فائدتها العملية تحتاج الدورة المقترحة إلى اختبار تجريبي ميداني للتحقق من فاعليتها، وهو تحفظ تصرح به المقالة وتفتح به أجندة بحثية لاحقة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفيد هذه المعالجة الجامعات العربية في صياغة سياسات تغذية راجعة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز المنع أو الإباحة المطلقة إلى تصميم تعليمي مسؤول، إذ توجه أعضاء هيئة التدريس إلى بناء مهام تجعل الطالب محاورًا ناقدًا للتغذية الآلية لا متلقيًا سلبيًا لها، وتوجه الطلاب إلى معايرة ثقتهم بأدائهم قياسًا إلى أدلة موضوعية، كما تمنح وحدات تطوير التعليم الجامعي إطارًا لتدريب الأساتذة على الحكم البيداغوجي في زمن الذكاء الاصطناعي، وتربط ذلك كله بنزاهة التقويم بوصفها شرطًا مؤسسيًا لأي توظيف مستدام لهذه التقنيات في التعليم العالي

كما تحفز المقالة كليات الدراسات العليا ومعاهد إعداد الباحثين على تضمين معايرة الحكم على التغذية الآلية في مقررات مناهج البحث والتقويم التربوي، بحيث يتدرب الباحثون الناشئون على مساءلة المخرجات الآلية وتوثيق حدودها في تقاريرهم العلمية توثيقًا منهجيًا شفافًا، ويمتد هذا التوجه إلى لجان الأخلاقيات البحثية التي بات عليها أن تسائل كيفية استخدام الباحثين لهذه الأدوات في تحليل بياناتهم وصياغة نتائجهم، فتتكامل بذلك منظومة المسؤولية من الطالب إلى الباحث إلى المؤسسة

وخلاصة القول، لا تصنع وفرة التغذية الراجعة الآلية تعلمًا بذاتها، فالقيمة في جاهزية الأساتذة لتصميم مهام تستثير حكم الطلاب ومعايرتهم، وفي مؤسسات تصل هذا التصميم بالنزاهة والسياسة والتطوير المهني وصلًا منهجيًا واعيًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)