0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الفتور الدافعي لدى كبار السن والمبالغة الانتقائية في تقدير الجهد عند اتخاذ قرارات الأنشطة اليومية

تفحص هذه الدراسة علاقة الفتور الدافعي لدى 158 من كبار السن بكيفية وزنهم لسمات القيمة عند الاختيار بين أنشطة الحياة اليومية، وتبين أن الأنشطة تقيم عبر عوامل كامنة للمكافأة والجهد والالتزام، وأن الفتور يرتبط انتقائيًا بالمبالغة في وزن الجهد دون المكافأة والالتزام، بينما ترتبط الاندفاعية بنقص وزن الجهد في الاتجاه المعاكس

تمهيد

يعد الفتور الدافعي، وهو انخفاض الدافعية والسلوك الموجه نحو الأهداف وضعف المبادرة إلى الأنشطة، من الظواهر الشائعة في الشيخوخة الطبيعية فضلًا عن حضوره في اضطرابات عصبية ونفسية متعددة، وهو ليس كسلًا عابرًا بل حالة تؤثر في جودة حياة كبير السن واستقلاله وعلاقاته، إذ ينسحب تدريجيًا من أنشطة كانت ممتعة أو واجبة، ويرجح الباحثون أن من جذور الفتور انحيازًا في تقييم التكلفة والعائد أثناء اتخاذ القرار، أي في الطريقة التي يوازن بها الفرد بين ما سيبذله من جهد وما سيجنيه من فائدة، غير أن معظم الدراسات السابقة اكتفت بخيارات بسيطة تتبادل فيها الجهد العضلي أو المعرفي مع المكافأة المالية، بينما قرارات الحياة الحقيقية أكثر غنى وتعقيدًا

فالإنسان في يومه لا يختار بين جهد ومال فحسب، بل بين أنشطة يومية كمشاهدة التلفاز أو الذهاب إلى الحديقة، ويوازن في اختياره بين أبعاد كثيرة كالاستمتاع والراحة والالتزام الاجتماعي والكلفة البدنية والوقت، وقد تتشابك مع الفتور أعراض مزاجية مرافقة كالاكتئاب مما يستدعي فصل آثارها، وتقدم هذه الدراسة مهمة مبتكرة تقترب من هذا الغنى الواقعي، وتهم الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في علم نفس الشيخوخة والعلوم المعرفية، إذ تشهد مجتمعاتنا العربية تزايدًا في أعداد كبار السن وفي الأسئلة البحثية والخدمية المتصلة بصحتهم النفسية واستقلالهم، بما يجعل فهم آليات الفتور الدافعي مدخلًا لتقييمه والتدخل المبكر فيه

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فهم كيفية اندماج أبعاد القيمة المتعددة في قرارات الأنشطة اليومية لدى كبار السن، وعلاقة الفتور الدافعي بأنماط وزن هذه الأبعاد مع ضبط الاندفاعية وأعراض الاكتئاب، ولتحقيق ذلك طور الباحثون مهمة إلكترونية جديدة أكملها 158 من كبار السن، قيموا فيها أنشطة يومية عبر 19 سمة من سمات القيمة كالاستمتاع والالتزام الاجتماعي، وأجروا سلسلة اختيارات بين أنشطة مختلفة، وخضعت تقديرات السمات لتحليل عاملي لاستخراج العوامل الكامنة، ثم فحصت علاقة الفتور والاندفاعية وأعراض الاكتئاب بأوزان هذه العوامل في الاختيارات وأزمنة الاستجابة، ودعمت النتائج بنمذجة هرمية لانتشار الانجراف التي تحلل كيفية تراكم الأدلة نحو خيار ما أثناء اتخاذ القرار

ثانيًا: أبرز النتائج

1، كشف التحليل العاملي لتقديرات السمات عن ثلاثة عوامل كامنة هي المكافأة والجهد والالتزام، وقد تنبأت هذه العوامل بقوة بالاختيارات التي أجراها المشاركون وبأزمنة استجابتهم

2، ارتبط الفتور الدافعي انتقائيًا بالمبالغة في وزن السمات المرتبطة بالجهد عند اتخاذ القرار، وذلك مع ضبط الاندفاعية وأعراض الاكتئاب، فأصحاب الفتور الأعلى يرون الجهد المطلوب أكبر وأثقل مما يستدعيه النشاط ذاته

3، لم يظهر للفتور أثر في وزن سمات المكافأة أو الالتزام، بما يعني أن انحيازه نوعي يتركز في كلفة الجهد لا في قيمة العائد أو الواجب الاجتماعي

4، ارتبطت الاندفاعية، رغم ارتباطها الإيجابي بالفتور ذاته، بنقص وزن الجهد، أي باتجاه معاكس تمامًا لأثر الفتور

5، دعمت نمذجة انتشار الانجراف الهرمية هذه النتائج، إذ عدل الفتور والاندفاعية تأثير الجهد في معدل الانجراف باتجاهين متعاكسين، فغيرا تراكم الأدلة نحو الخيارات عالية الجهد أو بعيدًا عنها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير النتائج إلى أن انسحاب كبار السن المفتورين من الأنشطة قد لا يعزى إلى فقدانهم الإحساس بالمتعة أو الواجب، بل إلى تضخم إحساسهم بكلفة الجهد المطلوب، وهي معرفة ذات قيمة تطبيقية مباشرة، إذ توجه التدخلات نحو تجزئة الأنشطة وتخفيض عتبات البدء وإزالة العوائق الصغيرة التي تضخم شعور الجهد، بدل الاكتفاء بتحفيز عام، كما تنبه النتائج إلى ضرورة التمييز سريريًا بين الفتور والاندفاعية رغم ترافقهما، إذ يدفع كل منهما وزن الجهد في اتجاه مضاد للآخر فتختلف بذلك استراتيجيات التعامل معهما، أما بحثيًا فتقدم الدراسة نموذجًا لدراسة اتخاذ القرار في بيئات واقعية غنية السمات، وتدعو إلى دراسات تتبعية وعابرة للثقافات تفحص هذه الآلية في مجتمعات مختلفة ومنها المجتمعات العربية التي تتغير فيها أنماط حياة كبار السن بسرعة

وخلاصة القول إن قرارات الأنشطة اليومية لدى كبار السن تبنى على موازنة مركبة بين المكافأة والجهد والالتزام، وإن الفتور الدافعي يخل بهذه الموازنة من باب واحد محدد هو المبالغة في تقدير الجهد، وهو تحديد دقيق للآلية يفتح بابًا عمليًا للدعم والتدخل ويعمق فهم الشيخوخة النفسية عمومًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)