0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

المجتمعات الصحية الاجتماعية البيئية: تطوير مقياس متعدد الأبعاد لتصورات السكان وتقويمه السيكومتري الأولي

تعرض هذه الدراسة تطوير مقياس متعدد الأبعاد لقياس تصورات السكان للمجتمعات الصحية الاجتماعية البيئية وتقويمه السيكومتري الأولي لدى 412 مشاركًا في الصين، وتبين تحليلاتها بنية من ستة عوامل و39 بندًا بمؤشرات مطابقة مقبولة بوجه عام، مع حاجة بعد الغذاء والتغذية إلى صقل إضافي وتكرار مستقل

تمهيد

يتطلب تعزيز الصحة المجتمعية الفعال معلومات دقيقة وموثوقة عن الخصائص المرتبطة بصحة السكان أنفسهم وعن الدعائم التي يدركونها على المستويات البينشخصية والبيئية والتنظيمية والسياساتية المحيطة بهم، وقد صمم مقياس التقييم متعدد الأبعاد للمجتمعات الصحية الاجتماعية البيئية ليكون أداة متعددة الأبعاد يجيب عنها السكان بأنفسهم ويعبرون عبرها عن تصوراتهم، لا مقياسًا أحادي البعد يختزل الظاهرة المركبة، ولا تقييمًا موضوعيًا يصدر على مستوى المجتمع بأسره، وتعرض هذه الدراسة المنهجية تطوير هذا المقياس خطوة بخطوة وتقويمه السيكومتري الأولي، بما يخدم جهود التخطيط الصحي المجتمعي القائم على أدلة مقاسة بأدوات رصينة البناء سليمة التحقق

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

ولدت بنود المقياس عبر مراجعة منهجية للأدبيات ذات الصلة ومسح دلفي من جولتين شارك فيه خبراء متخصصون وتقييم لصدق المحتوى ومقابلات معرفية مع أفراد من الفئة المستهدفة للتحقق من وضوح البنود وملاءمتها، وطبقت الأداة على عينة قصدية ضمت 412 مشاركًا بالغًا من سكان المجتمع جرى استقطابهم من مركز واحد لخدمات صحة المجتمع في مقاطعة آنهوي في الصين، واستخدمت العينة الفرعية الأولى البالغ عددها 206 مشاركين لتحليل البنود والتحليل العاملي الاستكشافي، بينما استخدمت العينة الفرعية الثانية البالغ عددها 206 مشاركين للتحليل العاملي التوكيدي وتقدير الصدق التقاربي والتمييزي والارتباطات القائمة على فرضيات مع الصحة المقدرة ذاتيًا، وقدر الاتساق الداخلي للأداة في العينة الكلية البالغة 412 مشاركًا

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أسفر التحليل العاملي الاستكشافي عن حل من ستة عوامل لبنود المقياس النهائية البالغة 39 بندًا، وفسر هذا الحل ما نسبته 61.411 بالمئة من التباين الكلي في استجابات المشاركين

2، حدد التحليل العاملي التوكيدي النهائي ستة عوامل مترابطة من الدرجة الأولى دون تقويم عامل عام أعلى رتبة، وبعد إضافة أربع تباينات مشتركة لبواقي الأخطاء داخل العوامل أظهر النموذج المحسن مطابقة مقبولة بوجه عام، إذ بلغت نسبة مربع كاي إلى درجات الحرية 1.741 وجذر متوسط مربع خطأ التقريب 0.060 وجذر متوسط مربع البواقي المعيارية 0.0649 ومؤشر المطابقة المقارن 0.906 ومؤشر المطابقة التزايدي 0.907

3، جاء مؤشر تاكر ولويس البالغ 0.898 دون عتبة 0.90 بهامش ضئيل جدًا، وتحقق معيار فورنل ولاركر للصدق التمييزي في العوامل الستة جميعها، بما يدعم تميز الأبعاد المقاسة بعضها عن بعض

4، كان الصدق التقاربي والاتساق الداخلي أضعف نسبيًا في بعد الغذاء والتغذية مقارنة ببقية أبعاد المقياس، فخلصت الدراسة إلى أن هذا البعد الفرعي يحتاج إلى مزيد من الصقل والتحسين في دراسات لاحقة

5، ارتبطت الصحة المقدرة ذاتيًا ارتباطًا إيجابيًا دالًا بخمسة من المقاييس الفرعية الستة، بما يقدم دعمًا أوليًا مشجعًا لصدق المقياس القائم على الفرضيات النظرية المسبقة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفيد هذه الدراسة الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في الصحة العامة ومنهجية البحث والقياس النفسي والاجتماعي، إذ تقدم نموذجًا تطبيقيًا متكاملًا لبناء المقاييس متعددة الأبعاد وتقويمها سيكومتريًا خطوة بخطوة من توليد البنود حتى اختبار البنية العاملية، وتفتح الباب أمام تكييف المقياس مع البيئات العربية والتحقق من خصائصه السيكومترية في عينات عربية أكبر وأكثر تمثيلًا، بما يمكن صانعي السياسات الصحية من رسم خرائط دقيقة لتصورات السكان ودعائمهم الصحية وتوجيه تدخلات تعزيز الصحة المجتمعية على أسس مقاسة بأدوات موثوقة لا على انطباعات عامة

ويمثل بناء المقاييس المقننة حجر الأساس في أي بحث ميداني يطمح إلى نتائج قابلة للتعميم والمقارنة، فبدون أدوات قياس صادقة وثابتة تتحول البيانات الميدانية إلى انطباعات يصعب البناء عليها في التخطيط والسياسات، وتزداد هذه الأهمية في قضايا الصحة المجتمعية التي تتداخل فيها الأبعاد الفردية والاجتماعية والبيئية والتنظيمية، إذ يستحيل قياسها ببند واحد أو ببعد أحادي، وتقدم هذه الدراسة مثالًا تعليميًا ثريًا لطلاب الدراسات العليا على رحلة بناء الأداة كاملة، من صياغة البنود وتحكيمها إلى اختبار بنيتها العاملية وتقدير صدقها وثباتها في عينات مستقلة بعضها عن بعض

وخلاصة القول إن المقياس المطور يقدم دعمًا أوليًا لبنية سداسية الأبعاد في العينة المدروسة، غير أن استخدامه الروتيني في الممارسة أو توظيفه في المقارنات بين المجتمعات المختلفة ينبغي أن ينتظر تقويمًا سيكومتريًا مستقلًا وتكرارًا للنتائج في عينات أوسع وأمثل تمثيلًا للسكان

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)