0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

كفاءات القادة في تقنيات ستارا والابتكار الأخضر: الدور الوسيط لتقييمات التحدي والإعاقة

تناولت هذه الدراسة أثر كفاءات قادة الفنادق في التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي والروبوتات والخوارزميات في سلوك الابتكار الأخضر لدى العاملين في فنادق خمس نجوم بمدينة شرم الشيخ، وأظهرت أن تقييم العاملين لهذه التقنيات بوصفها تحديًا يعزز الابتكار الأخضر، بينما يحد إدراكها بوصفها عائقًا من الأثر الإيجابي للقيادة التقنية

تمهيد

يشهد قطاع الضيافة في العالم تحولًا رقميًا متسارعًا تقوده التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي والروبوتات والخوارزميات، ولم يعد هذا التحول مقتصرًا على تحسين كفاءة التشغيل ورفع جودة تجربة النزلاء، بل امتد ليشمل الطريقة التي تطور بها المنشآت الفندقية ابتكاراتها المستدامة والصديقة للبيئة، وفي خضم هذا التحول يبرز سؤال جوهري حول أثر الكفاءات التقنية لقادة الفنادق في قدرة العاملين على الانخراط في سلوكيات الابتكار الأخضر، فالقائد المتمكن من التقنيات الحديثة قد يلهم فريقه لتجريب حلول بيئية مبتكرة في استهلاك الطاقة والمياه وإدارة النفايات، بينما قد يؤدي ضعف هذه الكفاءات إلى تردد العاملين وإحجامهم عن أي تغيير، ومن هنا تنبع أهمية الدراسة التي تناولت العلاقة بين كفاءات القادة في مجالات التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي والروبوتات والخوارزميات، وهي الحزمة المعروفة اختصارًا بمفهوم ستارا، وبين السلوك الابتكاري الأخضر للعاملين في الفنادق، مع إيلاء اهتمام خاص للدور الوسيط الذي تؤديه التقييمات المعرفية للعاملين حين ينظرون إلى هذه التقنيات بوصفها تحديًا محفزًا على التعلم أو عائقًا مهددًا يثقل كاهلهم

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى سد فجوة معرفية واضحة في الأدبيات العلمية، إذ لم يكن معروفًا بما يكفي كيف تؤثر الكفاءات التقنية للقادة في قدرة الموظفين على الانخراط في الابتكار المسؤول بيئيًا، وانطلقت الدراسة من ركيزتين نظريتين هما نظرية التوافق بين الشخص والوظيفة ونظرية التقييم المعرفي، وافترضت أن شعور العاملين بوجود انسجام بين مهاراتهم والمتطلبات التقنية التي تفرضها تقنيات ستارا يجعلهم أكثر ميلًا إلى تقييم هذه التقنيات بوصفها فرصًا للتحدي والنمو المهني لا تهديدات معيقة، وأن هذه التقييمات تتوسط بدورها العلاقة بين القيادة والابتكار الأخضر، ولاختبار هذا النموذج المقترح استخدمت الدراسة أسلوب العينة الملائمة لجمع البيانات من العاملين في فنادق من فئة الخمس نجوم حاصلة على شهادات بيئية في مدينة شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية، ثم حللت البيانات بأسلوب نمذجة المعادلات البنائية باستخدام برنامج سمارت بي إل إس المتخصص في تحليل المسارات والعلاقات بين المتغيرات الكامنة

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت النتائج أن كفاءات القادة في تقنيات ستارا تعزز بدرجة واضحة سلوكيات الابتكار الأخضر لدى العاملين في الفنادق، فكلما ارتفع مستوى إتقان القائد للتقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي والروبوتات والخوارزميات ازدادت ممارسات الموظفين الابتكارية الصديقة للبيئة في أعمالهم اليومية

2، بينت النتائج أن العاملين الذين نظروا إلى تقنيات ستارا بوصفها تحديًا وفرصة للتعلم والتطور المهني نجحوا في تحويل كفاءات قادتهم التقنية إلى مخرجات ابتكار أخضر أكثر قوة، إذ يعمل تقييم التحدي قناة وسيطة إيجابية تنقل أثر القيادة إلى السلوك الابتكاري وتعززه

3، كشفت النتائج في المقابل أن العاملين الذين أدركوا هذه التقنيات بوصفها عوائق أو أعباء أو تهديدات أضعفوا الأثر الإيجابي لكفاءات القادة وحدوا منه، وانخفضت رغبتهم في المشاركة في أنشطة الابتكار الأخضر، فكان تقييم الإعاقة وسيطًا يقلص فاعلية القيادة التقنية

4، خلصت الدراسة إلى أن الطريقة التي يقيم بها العاملون التغيير التقني من الناحية المعرفية هي العامل الحاسم الذي يحدد ما إذا كانت جهود القيادة ستعزز الابتكار المستدام في الفنادق أم ستعوقه، فالتقنية ذاتها قد تكون محفزًا على الإبداع أو مثبطًا له بحسب الإدراك المصاحب لاستخدامها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات عملية مهمة لإدارات الفنادق والمنشآت السياحية في المنطقة العربية، فهي تؤكد أن الاستثمار في الكفاءات التقنية للقادة شرط ضروري لكنه غير كاف ما لم يقترن بتهيئة إدراك العاملين للتغيير التقني بوصفه فرصة للنمو لا عبئًا إضافيًا، الأمر الذي يتطلب برامج تدريب وتوعية ترافق إدخال أي تقنية جديدة، وتواصلًا قياديًا يبرز منافع التقنية في تسهيل العمل ورفع جودة الأداء، كما تفيد الدراسة الباحثين وطلاب الدراسات العليا في تخصصات الإدارة والسياحة والضيافة بوصفها نموذجًا لتطبيق نظريتي التوافق بين الشخص والوظيفة والتقييم المعرفي في سياق عربي، وتفتح الباب أمام دراسات لاحقة تستكشف متغيرات وسيطة ومعدلة أخرى في علاقة القيادة التقنية بالابتكار المستدام في قطاعات خدمية متنوعة

وخلاصة القول إن كفاءات القادة في التقنيات الذكية والذكاء الاصطناعي والروبوتات والخوارزميات تمثل رافعة حقيقية للابتكار الأخضر في الفنادق متى ما أدرك العاملون هذه التقنيات بوصفها تحديًا يستحق الخوض وفرصة للتعلم والتطور، بينما يتحول الإدراك السلبي لها إلى عائق يبدد أثر القيادة مهما بلغت كفاءتها، وهو ما يجعل إدارة إدراك العاملين واتجاهاتهم جزءًا لا يتجزأ من قيادة التحول الرقمي المستدام في قطاع الضيافة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)