0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

اقتناء الحيوانات الأليفة وصحة الإنسان: عوامل الارتباط في مسح مقطعي ممثل من سويسرا

تبحث هذه الدراسة في الفروق الصحية والنفسية والاجتماعية المرتبطة باقتناء الحيوانات الأليفة والاحتكاك المنتظم بها لدى عينة ممثلة من سكان سويسرا، آخذة في الحسبان التعلق بالحيوان والدعم الاجتماعي العاطفي المستمد منه ونوع الحيوان ومدة الاحتكاك، وقد أظهرت أدلة محدودة على ارتباطات عامة بالصحة والرفاه، بينما برزت عوامل العلاقة ذاتها بوصفها الأكثر صلة بالرفاه

تمهيد

شغلت العلاقة بين اقتناء الحيوانات الأليفة وصحة الإنسان الباحثين عقودًا طويلة، إذ تتراوح الفرضيات بين من يرى في رفقة الحيوان مصدرًا للدعم العاطفي وتخفيف الوحدة وتحسين الرفاه النفسي وبين من يحذر من أعباء الرعاية والمخاطر الصحية المرافقة، غير أن الأدلة المتراكمة ظلت غير حاسمة، فقد تعايشت نتائج إيجابية وسلبية ومعدومة في أدبيات مترامية، ويقترح الباحثون أن عوامل تتعلق بالمالك وبالحيوان وبطبيعة العلاقة الإنسانية الحيوانية ذاتها قد تفسر هذا التباين، فليس الاقتناء وقائعه واحدة بل تجارب مختلفة الجودة والعمق، ومن هنا تنبع أهمية دراسة سويسرية واسعة تتجاوز السؤال التبسيطي حول امتلاك حيوان أليف إلى تفكيك مكونات هذه العلاقة وقياس صلتها بمؤشرات الصحة والدعم الاجتماعي والرضا عن الحياة والوحدة والرفاه النفسي لدى عينة ممثلة للمجتمع

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بحث الفروق في الصحة والدعم الاجتماعي والرضا عن الحياة والوحدة والرفاه النفسي بحسب حالة اقتناء الحيوانات الأليفة والاحتكاك المنتظم بالحيوانات، واستكشاف ما إذا كانت هذه النواتج مرتبطة بالتعلق بالحيوان والدعم الاجتماعي العاطفي المدرك منه ونوع الحيوان ومقدار الاحتكاك به، وكيف تترابط هذه المتغيرات فيما بينها، واستخدمت بيانات مسح ممثل شمل 2328 مشاركًا سويسريًا، ووظفت السلوك الصحي والحالة الصحية واستخدام الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والرضا عن الحياة والوحدة والرفاه النفسي في تحليلات انحدار كان فيها الاقتناء والاحتكاك البشري الحيواني والتعلق والدعم الاجتماعي العاطفي من الحيوان ونوع الحيوان متنبئات رئيسة، مع ضبط المتغيرات الاجتماعية والديموغرافية التي قد تشوش العلاقات المقدرة

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أبلغ مقتنو الحيوانات الأليفة عن حالة صحية أدنى قليلًا وعن تكرار أعلى قليلًا للسلوكيات غير الصحية مقارنة بغير المقتنين، بما يخالف الصورة الوردية الشائعة عن أثر الاقتناء الصحي العام

2، لم توجد فروق بين المقتنين وغير المقتنين في استخدام الرعاية الصحية ولا في الوحدة ولا في الرضا عن الحياة ولا في الرفاه النفسي ولا في مقدار الدعم الاجتماعي المستمد من البشر

3، لم يختلف أصحاب الاحتكاك المنتظم بالحيوانات عمن لا احتكاك منتظم لهم في الحالة الصحية ولا السلوك الصحي ولا استخدام الرعاية الصحية ولا الوحدة ولا الرضا عن الحياة ولا الرفاه النفسي ولا الدعم الاجتماعي البشري

4، لم يرتبط التعلق بالحيوان ولا نوع الحيوان بالصحة ولا الوحدة ولا الرضا عن الحياة ولا الرفاه النفسي، بينما ارتبط الدعم الاجتماعي العاطفي من الحيوان ومقدار الاحتكاك به بالرفاه في بعض التحليلات

5، كان التعلق بالحيوان والدعم الاجتماعي العاطفي المستمد منه أعلى لدى الإناث ولدى مقتني الكلاب وعند قضاء وقت أطول مع الحيوان، مما يبين أن جودة العلاقة الإنسانية الحيوانية تتشكل بعوامل متعددة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير هذه النتائج إلى أن الارتباط بين اقتناء الحيوانات الأليفة وصحة الإنسان ورفاهه ليس قانونًا عامًا بسيطًا بل ظاهرة مركبة تتوقف على خصائص المالك والحيوان والعلاقة ذاتها، وهو ما يدعو الباحثين إلى تصور الاقتناء بناء متعدد الأبعاد لا متغيرًا ثنائيًا، ويدعو الممارسين وصناع برامج التدخل المساند بالحيوان إلى التركيز على جودة التفاعل والدعم العاطفي المتبادل لا على مجرد حضور الحيوان في حياة الفرد، ويمكن للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في علم النفس والصحة العامة والعمل الاجتماعي توظيف هذا الإطار في دراسة تربية الحيوانات المنزلية المتنامية في المجتمعات العربية وآثارها النفسية والاجتماعية بعينات محلية وتصاميم طولية، بدل الاكتفاء بانطباعات عامة لا تدعمها قياسات دقيقة متعددة المؤشرات

ويظل ملف الوقت الذي يقضيه الإنسان مع حيوانه متغيرًا جديرًا بدراسات يومية دقيقة ترصد لحظات التفاعل الفعلية بدل الاعتماد على التقديرات الاسترجاعية وحدها، فكثير من آثار العلاقات الإنسانية الحيوانية قد تتراكم عبر جرعات صغيرة متكررة من الرفقة واللعب والعناية اليومية، وهو افتراض لا تختبره المسوحات المقطعية إلا بصورة تقريبية وتحتاج ملاحظته الموثوقة إلى تصاميم مكثفة طولية تجمع بين القياس المتكرر والمقابلات النوعية المتعمقة

وخلاصة القول إن رفقة الحيوان الأليف لا تصنع الصحة والرفاه بذاتها، وإن ما يصنع الفرق المحتمل هو طبيعة العلاقة التي تنشأ بين الإنسان وحيوانه وما تتيحه من دعم عاطفي وتفاعل منتظم، ويظل هذا المجال مفتوحًا لدراسات أدق تصميمًا ترصد العلاقة عبر الزمن وتربطها بسياقات ثقافية متنوعة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)