0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

عرق النسا والرفاه النفسي لدى النساء السعوديات: دراسة مقطعية في الاكتئاب والقلق والتوتر

تبحث هذه الدراسة في انتشار عرق النسا وارتباطه بالاكتئاب والقلق والتوتر لدى النساء السعوديات البالغات عبر مسح إلكتروني مقطعي شمل سبعمئة وست مشاركات، وقد أظهرت النتائج أن عرق النسا كان أقوى متنبئ مستقل بالتوتر دون ارتباط دال بالاكتئاب أو القلق، مما يبرز أهمية فحص التوتر وإدارته ضمن الرعاية الشاملة لمرضى عرق النسا

تمهيد

يعد عرق النسا من الاضطرابات العضلية الهيكلية المؤلمة التي تنتشر بين البالغين وتؤثر في الحركة والعمل والنوم وجودة الحياة اليومية، ولا تقف آثاره عند حدود الألم الجسدي بل تمتد إلى الحالة النفسية للمريض، إذ يرتبط الألم المزمن عادة بارتفاع التوتر والقلق وانخفاض المزاج وتقييد الأنشطة الاجتماعية والمهنية، غير أن الأدلة المتعلقة بالأثر النفسي لعرق النسا لدى النساء السعوديات ما تزال نادرة، ولا سيما ما يتصل باختلاف هذا الأثر بين مجالات الصحة النفسية المحددة كالتوتر والاكتئاب والقلق، وتسد هذه الدراسة جزءًا من هذه الفجوة بفحص العلاقة بين عرق النسا وثلاثة مجالات نفسية لدى عينة من النساء السعوديات البالغات، بما يزود الممارسين الصحيين بصورة أدق عن العبء النفسي المرافق لهذه الحالة الشائعة ويساعد على توجيه الرعاية النفسية المرافقة للعلاج الجسدي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص انتشار عرق النسا وارتباطاته بالاكتئاب والقلق والتوتر لدى النساء السعوديات البالغات، واعتمدت على مسح إلكتروني مقطعي أجري بين شهري فبراير ومارس من عام 2024 لدى نساء سعوديات في سن الثامنة عشرة فأكثر، وأكملت 706 مشاركات النسخة العربية من مقياس الاكتئاب والقلق والتوتر المعروف اختصارًا بداس واحد وعشرين، وقدمت معلومات اجتماعية وديموغرافية وصحية، وحددت حالة عرق النسا بالاستناد إلى إبلاغ المشاركات الذاتي عن إصابتهن به، واستخدمت تحليلات الانحدار الخطي متعدد المتغيرات لتحديد المتنبئات المستقلة بكل مجال من مجالات الصحة النفسية على حدة بعد ضبط العوامل الأخرى المؤثرة، بما يتيح فصل الأثر الخاص بعرق النسا عن آثار الألم والحالات الصحية المرافقة والخصائص الاجتماعية للمشاركات

ثانيًا: أبرز النتائج

1، بلغ انتشار عرق النسا بين المشاركات 11 بالمئة من مجموع 706 مشاركات، وبلغ متوسط أعمارهن 29 عامًا ومتوسط مؤشر كتلة أجسامهن 24 كيلوغرامًا للمتر المربع تقريبًا

2، كان عرق النسا أقوى متنبئ مستقل بالتوتر بمعامل قدره 6.87 وفاصل ثقة يمتد من 4.57 إلى 9.17 ودلالة إحصائية دون مستوى 0.001، مما يعكس عبئًا نفسيًا ضاغطًا مميزًا لهذه الحالة

3، لم تظهر ارتباطات دالة إحصائيًا بين عرق النسا والاكتئاب بمعامل قدره 1.80 وقيمة احتمالية قدرها 0.183، ولا بينه وبين القلق بمعامل قدره 0.45 وقيمة احتمالية قدرها 0.481، وهو تمايز مهم بين مجالات الصحة النفسية

4، شملت متنبئات التوتر الأخرى ألم أسفل الظهر ومرض السكري والدخل المنخفض إلى المتوسط واستخدام الهاتف اليومي لأكثر من ثماني ساعات، بينما كان التعليم بمستوى البكالوريوس عاملًا واقيًا من التوتر

5، تنبأ التهاب المفاصل بصورة مستقلة بالقلق بمعامل قدره 1.52 وقيمة احتمالية قدرها 0.008، مما يبرز أن لكل حالة عضلية هيكلية بصمتها النفسية الخاصة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توحي هذه النتائج بأن الأثر النفسي لعرق النسا لدى النساء السعوديات يتركز في مجال التوتر أكثر من تركيزه في الاكتئاب والقلق، وهو ما يوجه انتباه الممارسين إلى إدماج فحص التوتر وإدارته ضمن الرعاية البيولوجية النفسية الاجتماعية لمرضى عرق النسا، عبر الإحالة إلى خدمات الدعم النفسي وتعليم مهارات التكيف وإدارة الضغوط بالتوازي مع علاج الألم، وتمثل الدراسة إضافة مهمة للأدبيات العربية في تقاطع صحة العظام والصحة النفسية للمرأة، ويمكن للباحثين وطلاب الدراسات العليا البناء عليها بدراسات مستقبلية طولية بعينات احتمالية أوسع وأدوات تشخيص سريرية أدق، مع الانتباه إلى محدودية التعميم بسبب طبيعة العينة المتاحة والتصميم المقطعي الذي لا يثبت اتجاه العلاقة السببية

وتجدر الإشارة إلى أن الدراسات المقطعية المسحية من هذا النوع تؤدي دورًا استكشافيًا مهمًا في رسم خريطة المشكلات الصحية المتداخلة لدى فئات مجتمعية محددة، إذ تمنح المخططين الصحيين تقديرات أولية لحجم الظاهرة وعواملها المرافقة يستندون إليها في تصميم برامج وقائية وتدخلات علاجية أدق استهدافًا، كما تنبه طلاب الدراسات العليا إلى ثراء منطقة التقاء الألم المزمن بالصحة النفسية بأسئلة بحثية لم تستنفد بعد في الأدبيات العربية وتستحق الرصد بأدوات ومناهج متنوعة

وخلاصة القول إن عرق النسا لدى النساء السعوديات يقترن بعبء نفسي واضح قوامه التوتر بالدرجة الأولى، وإن التعامل الشامل مع هذه الحالة ينبغي ألا يقتصر على تسكين الألم بل يشمل رصد الضغط النفسي ومعالجته، وتظل تأكيدات هذه الصورة بحاجة إلى دراسات مستقبلية أوسع ترصد تطور العلاقة بين الألم والحالة النفسية عبر الزمن

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)