تمهيد
برزت تحليلات التعلم متعددة الوسائط بوصفها منهجا شاملا لجمع البيانات يتيح تحليل تفاعلات الطلبة عبر موارد متنوعة، وتستثمر هذه التحليلات البيانات المستقاة من تفاعلات متعددة مستخدمة الأجهزة القابلة للارتداء لتتبع الاستجابات الفيزيولوجية للمتعلمين، وتشمل هذه الأجهزة الساعات والأساور الذكية وأجهزة الاستشعار التي تقيس مؤشرات الجسم الحيوية أثناء أداء المتعلم لأنشطته التعليمية المختلفة داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، بما يمنح رؤى أعمق في عوامل مؤثرة في عملية التعلم كالحمل المعرفي ومستويات التوتر والاهتمام وغيرها من المثيرات المحورية، غير أن دمج الأجهزة القابلة للارتداء في الخبرات التعليمية يواجه تحديات نظرية وعملية في البيئات الأكاديمية وأنشطة الحياة اليومية على حد سواء، ومن هنا هدفت هذه الدراسة إلى إجراء مراجعة منهجية للأدبيات لتحديد خصائص الدراسات التي توظف الأجهزة القابلة للارتداء في تحليل عملية التعليم والتعلم، ورصد ما استقر عليه هذا الحقل البحثي المتنامي من منهجيات ومؤشرات واتجاهات مستقبلية يمكن البناء عليها في الدراسات اللاحقة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
اعتمدت الدراسة منهج المراجعة المنهجية للأدبيات في فحص الدراسات التي أدمجت الأجهزة القابلة للارتداء في تحليلات عملية التعليم والتعلم، واستخلصت من نتائجها سمات رئيسة شملت وصف المشاركين والأنشطة المنفذة لجمع البيانات وطيفا واسعا من المؤشرات الحيوية المستخدمة في التحليل، ووقفت المراجعة على أكثر المنهجيات شيوعا في تحليل البيانات الفيزيولوجية للمتعلمين، وعلى رأسها النشاط الكهربائي للجلد ومعدل ضربات القلب، بوصفهما مؤشرين على الاستثارة والانفعال والجهد المعرفي أثناء التعلم، بما يقدم خريطة معرفية منظمة لحقل متنام يقع عند تقاطع تقنيات الاستشعار وعلوم التعلم، وتعين الباحثين على تجنب تكرار الجهود وتحديد الفجوات المعرفية والمنهجية التي ما تزال قائمة في توظيف هذه التقنيات داخل البيئات التعليمية المختلفة
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أتاحت الأجهزة القابلة للارتداء تتبع الاستجابات الفيزيولوجية للمتعلمين بصورة مستمرة، بما عمق فهم الباحثين لعوامل كالحمل المعرفي والتوتر والاهتمام أثناء أنشطة التعلم المتنوعة
2، تمثلت أبرز سمات الدراسات المشمولة بالمراجعة في تنوع أوصاف المشاركين والأنشطة المنفذة لجمع البيانات، بما يعكس اتساع سياقات توظيف الأجهزة القابلة للارتداء تعليميا
3، كان النشاط الكهربائي للجلد ومعدل ضربات القلب من أكثر المؤشرات الحيوية استخداما في تحليل البيانات ضمن الدراسات المشمولة، لارتباطهما المباشر باستجابات المتعلمين الانفعالية والمعرفية
4، واجه دمج الأجهزة القابلة للارتداء في الخبرات التعليمية تحديات نظرية وعملية تستدعي معالجة واعية عند تصميم الدراسات وتفسير بياناتها في البيئات الأكاديمية والحياة اليومية
5، دلت المراجعة على أن تحليلات التعلم متعددة الوسائط المدعومة بالأجهزة القابلة للارتداء توفر رؤى أعمق في عملية التعلم من التحليلات القاصرة على التفاعلات الرقمية وحدها، إذ تلتقط البيانات الفيزيولوجية أبعادًا من خبرة المتعلم لا تظهر في سجلات النقر أو الإجابات المكتوبة وحدها
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
توصي الدراسة بأن تتمحور الجهود المستقبلية حول تشكيل فرق متعددة التخصصات تجمع بين خبراء تقنيات الاستشعار وعلوم التعلم والقياس النفسي، بهدف ابتكار منهجيات جديدة لجمع البيانات متعددة الوسائط وتحليلها تستطيع التمييز بين متغيرات الأداء، بما يعزز التعلم بصورة تجعل الخبرات التعليمية أكثر انسيابية وتأملا لجميع المشاركين في عملية التعليم والتعلم، وتفيد هذه التوصيات الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا المهتمين بتحليلات التعلم وتقنيات التعليم، إذ ترسم لهم مسارا لتطوير دراسات عربية توظف الأجهزة القابلة للارتداء بوعي منهجي يراعي طبيعة بيانات المتعلمين الفيزيولوجية وخصوصيتها، وبناء أطر منهجية وأخلاقية واضحة تحكم جمع هذه البيانات الحساسة وتخزينها وتفسيرها بما يحفظ حقوق المتعلمين ويعزز ثقة المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور في هذه التقنيات
وخلاصة القول إن الأجهزة القابلة للارتداء توسع آفاق تحليلات التعلم متعددة الوسائط ببيانات فيزيولوجية دقيقة عن خبرة المتعلم، وإن استثمارها الرشيد يستدعي فرقا متعددة التخصصات ومنهجيات مبتكرة تراعي التحديات النظرية والعملية المصاحبة لاستخدامها في البيئات التعليمية على اختلاف مراحلها وتخصصاتها وسياقاتها الثقافية








