0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

الإحباط في برامج إرشاد معلمي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات: كيف يعيد المرشدون تأطير الإحباط بوصفه موردًا للاستقصاء المنتج والتعلم المهني

تتناول الدراسة كيفية اختبار مرشدي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات للإحباط أثناء إرشاد المعلمين في برامج تجارب البحث، فقد حلل الباحثون مقابلات شبه مقننة مع خمسة مرشدين جامعيي الأصل، فتبين أن الإحباط ينشأ من تعقيد التخصص وفجوات جاهزية المتدربين وقيود مؤسسية واحتكاكات علائقية، وأن المرشدين يعيدون تأطيره بوصفه عنصرًا طبيعيًا ومنتجًا في عمل الإرشاد وتعلم المعلمين لا علامة فشل

تمهيد

تتيح برامج تجارب البحث للمعلمين فرصًا انغماسية لمعلمي التعليم العام من مرحلة الروضة حتى الصف الثاني عشر للانخراط في البحث العلمي الأصيل داخل مختبرات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، ويؤدي المرشدون من أعضاء هيئة التدريس دورًا محوريًا في تشكيل التعلم المهني للمعلمين المشاركين، ورغم أن الأبعاد المعرفية والتعليمية للإرشاد موثقة توثيقًا واسعًا في الأدبيات، فإن العمل العاطفي المصاحب لعملية الإرشاد ما يزال غير مدروس بالقدر الكافي، ولا سيما ما يتصل منه بتجارب الإحباط التي تعترض المرشدين أثناء مرافقة المعلمين في بيئات بحثية جديدة عليهم، وتتناول هذه الدراسة هذه الفجوة بوصفها مدخلًا لفهم أعمق لجودة الشراكات المهنية واستدامتها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف كيفية اختبار مرشدي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات للإحباط وتصورهم له واستجابتهم له أثناء إرشاد المعلمين خلال أحد برامج تجارب البحث للمعلمين، وانطلقت الدراسة من إطارين نظريين متكاملين هما نظرية التعلم الموقعي التي ترى التعلم ممارسة اجتماعية متجذرة في سياقها، ونظرية العزو للدافعية والانفعال التي تفسر كيف يعزو الأفراد أسباب نجاحهم وإخفاقهم وانفعالاتهم المصاحبة، واعتمد الباحثون المنهج النوعي فأجروا مقابلات شبه مقننة مع خمسة من أعضاء هيئة التدريس المرشدين المشاركين في برنامج امتد لسبعة أسابيع، ثم حللوا نصوص المقابلات تحليلًا موضوعيًا لاستخلاص أنماط الخبرة العاطفية ومسارات تأطيرها لدى المرشدين

ثانيًا: أبرز النتائج

1، نشأ الإحباط لدى المرشدين من تعقيد التخصص العلمي ذاته، إذ تتطلب موضوعات البحث ومفاهيمه جهدًا مضاعفًا في التبسيط والشرح وبناء الجسور بين المعرفة الخبيرة وفهم المعلمين المبتدئين في البحث

2، برزت فجوات متصورة في جاهزية المعلمين المتدربين مصدرًا متكررًا للإحباط، وتتصل هذه الفجوات بتباين الخلفيات المعرفية والمهارات البحثية الأولية التي يحملها المعلمون عند دخولهم البرنامج

3، أسهمت قيود خارجية وداخلية في توليد الإحباط، ومنها القيود المؤسسية ومحدودية الموارد المتاحة وضيق الوقت، إضافة إلى احتكاكات علائقية تنشأ أحيانًا بين المرشدين والمعلمين أثناء العمل المشترك

4، أعاد المرشدون تفسير الإحباط في الغالب بوصفه مكوّنًا طبيعيًا وضروريًا ومنتجًا للعمل التخصصي ولتعلم المعلمين، لا بوصفه علامة على الفشل أو مؤشرًا على قصور في أدائهم الإرشادي

5، تحول الإحباط في خبرة المرشدين إلى دافع للاستقصاء المنتج، إذ دفعهم إلى إعادة النظر في استراتيجيات الشرح والتوجيه وتطوير ممارسات إرشادية أكثر ملاءمة لحاجات المعلمين ومسارات تعلمهم

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تؤسس نتائج الدراسة لتنظير العمل العاطفي المرتبط بالإحباط بوصفه مكوّنًا مشروعًا من مكوّنات عملية الإرشاد لا عبئًا ينبغي إخفاؤه أو تجاوزه، وهو ما يفتح الباب أمام اعتبارات برامجية عملية لبناء شراكات تطوير مهني أكثر دعمًا وتأملًا واستدامة عاطفية بين المرشدين ومعلمي التعليم العام، وتفيد هذه الرؤية مصممي برامج الإرشاد المهني في الجامعات العربية ومراكز تطوير المعلمين، إذ تبرز أهمية تهيئة المرشدين نفسيًا ومهنيًا للتعامل مع الانفعالات السلبية العابرة وتحويلها إلى فرص تعلم، كما تمنح الباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في التربية إطارًا مفاهيميًا خصبًا لدراسة الأبعاد الوجدانية للإرشاد الأكاديمي والمهني في سياقاتهم المحلية التي ما تزال في حاجة إلى دراسات نوعية معمقة توثق خبرات المرشدين والمتدربين على حد سواء

وتكتسب هذه الدلالات وزنًا مضاعفًا في البيئات الجامعية العربية التي تتوسع فيها برامج الإرشاد الأكاديمي والمهني وتزداد أعباء أعضاء هيئة التدريس الإشرافية، إذ تساعد مؤسساتها على بناء أدلة إرشادية تراعي الجاهزية النفسية للمرشد وتصمم جلسات تأمل جماعي يستعرض فيها المرشدون تجارب الإحباط ويحولونها إلى معرفة مهنية مشتركة، وهي ممارسات ما تزال نادرة التوثيق في الأدبيات العربية وتستحق أن تحظى بأولوية بحثية في دراسات الإرشاد والتنمية المهنية

وخلاصة القول إن الإحباط في برامج الإرشاد المهني ليس نقيضًا للنجاح بل قد يكون وقوده الخفي متى أُحسن فهمه وتأطيره، فقد أظهرت الدراسة أن مرشدي العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات يعيدون بناء معنى الإحباط ليغدو جزءًا طبيعيًا من حرفة البحث والتعليم، وأن الاعتراف بالعمل العاطفي للإرشاد خطوة ضرورية نحو برامج تطوير مهني أكثر إنسانية وفاعلية واستدامة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)