0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

العنف القائم على النوع الاجتماعي في التعليم العالي: مراجعة نقدية للأطر النظرية في الأدبيات الأمريكية والأفريقية

تقدم هذه المراجعة المنهجية النقدية تحليلًا لاثنتين وخمسين دراسة حول العنف القائم على النوع الاجتماعي في التعليم العالي بالولايات المتحدة ونيجيريا وجنوب أفريقيا، وتظهر هيمنة الأطر السلوكية والنفسية والامتثالية ومحدودية المنظورات التقاطعية والنسوية الأفريقية ومناهضة الاستعمار، مع تقارب لافت بين السياقات في ضعف الإبلاغ والثقة المؤسسية وضعف المساءلة، بما يجعل تهميش النظرية النسوية قيدًا على فهم الظاهرة ومعالجتها

تمهيد

يعد العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل الحرم الجامعي من القضايا التي حظيت باهتمام بحثي واسع خلال العقود الأخيرة، غير أن معظم هذا الاهتمام انصب على وصف الظاهرة وقياس انتشارها، بينما ظل الاهتمام بالأطر النظرية التي تصوغ كيفية فهم المشكلة وتحديد ما هو ممكن من الاستجابات المؤسسية محدودًا نسبيًا، فالأطر النظرية لا توجه جمع البيانات وتحليلها فحسب، بل تحدد أيضًا ما تراه المؤسسة مشكلة وما تعده حلًا مناسبًا لها، وتتفاوت الجامعات حول العالم في أنظمتها وسياساتها المناهضة للعنف وفي مواردها وثقافاتها المؤسسية، غير أن التشابه في أنماط التعامل مع المشكلة من إخفاء وإنكار وتردد في المحاسبة يثير تساؤلات عميقة حول ما هو بنيوي مشترك يتجاوز الفروق المحلية، ومن هنا تنبع أهمية هذه المراجعة النقدية التي تعيد النظر في الأدبيات عبر سياقات جامعية مختلفة في الولايات المتحدة الأمريكية وأفريقيا للوقوف على الأطر المهيمنة والأطر المهمشة وآثار ذلك في إنتاج المعرفة والمساءلة المؤسسية وإمكانات التغيير التحولي داخل مؤسسات التعليم العالي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت المراجعة إلى تجميع الأدبيات العلمية المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي في التعليم العالي وتحليلها نقديًا من زاوية الأطر النظرية الموجهة لها في الولايات المتحدة ونيجيريا وجنوب أفريقيا، وقد اتبعت المراجعة إجراءات بريسما للمراجعات المنهجية في صورتها المحدثة، وشملت اثنتين وخمسين دراسة محكمة منشورة بين عامي 2020 و2025، تم تحليلها للوقوف على طبيعة الأطر المعتمدة فيها، ومدى حضور المنظورات التقاطعية ومناهضة الاستعمار والنسوية الأفريقية، وأنماط الاستجابة المؤسسية التي تكشف عنها عبر هذه السياقات المتباينة في سياساتها وبيئاتها الجامعية، كما عنيت المراجعة بفحص كيفية تأثير غياب أطر معينة أو حضورها في ما تعده الجامعات مشكلة قابلة للتدخل، فبعض الأطر تحصر الحل في تعديل سلوك الأفراد أو تشديد إجراءات الامتثال، بينما تفتح أطر أخرى الباب لمناقشة بنى القوة والثقافة المؤسسية ذاتها وسبل تحويلها

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت النتائج أن معظم الدراسات تناولت العنف القائم على النوع الاجتماعي عبر أطر سلوكية أو نفسية أو موجهة نحو الامتثال للأنظمة، بينما ظل الانخراط في المنظورات التقاطعية ومناهضة الاستعمار والنسوية الأفريقية محدودًا في مجمل الأدبيات المشمولة بالمراجعة

2، بينت المراجعة أن الأطر المهمشة حين توظف تكشف أبعادًا يغفلها الاتجاه السائد، منها علاقات القوة والموروثات الاستعمارية والثقافة المؤسسية والتجارب غير المتكافئة للطالبات والطلاب المنتمين إلى أقليات داخل الجامعة

3، رصدت المراجعة تقاربًا لافتًا عبر السياقات المختلفة، فرغم الفروق الكبيرة في البيئات والسياسات الجامعية تشترك جامعات الولايات المتحدة ونيجيريا في أنماط متشابهة من ضعف الإبلاغ عن حوادث العنف وانعدام الثقة بالمؤسسة وإدارة السمعة وضعف المساءلة

4، خلصت المراجعة إلى أن تهميش النظرية النسوية يمثل قيدًا بحثيًا يحد من كيفية فهم العنف القائم على النوع الاجتماعي داخل الحرم الجامعي ومعالجته، وأن تقريب الأدبيات الأمريكية والأفريقية في حوار مشترك يبرز كيفية تشكيل النظرية لإنتاج المعرفة والمساءلة المؤسسية وإمكانات الاستجابة التحولية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه النتائج على دلالات بحثية وسياساتية واسعة، إذ تدعو الباحثين إلى تنويع الأطر النظرية المعتمدة في دراسة العنف الجامعي وعدم الاكتفاء بالمقاربات السلوكية والامتثالية، كما تدعو الجامعات إلى مراجعة آليات الإبلاغ والمساءلة والتعامل مع شكاوى الطلبة بما يعزز الثقة المؤسسية ويحد من إدارة السمعة على حساب العدالة، وللباحثين العرب وطلبة الدراسات العليا تحمل المراجعة دعوة صريحة لدراسة هذه الظاهرة في الجامعات العربية بأطر نظرية تراعي الخصوصيات الثقافية والمؤسسية لبيئاتهم، وتوظيف منهجية المراجعة المنهجية النقدية في رسم خريطة الأدبيات وتحديد فجواتها، كما يستفيد قادة الجامعات وصناع السياسات التعليمية من درسها المركزي، وهو أن تطوير الاستجابة للعنف الجامعي لا يبدأ من الإجراءات وحدها بل من إعادة النظر في المنظور الذي تفهم به المؤسسة المشكلة وتوزع به المسؤوليات عن معالجتها وحماية المبلغين عنها

وخلاصة القول إن أطر فهم العنف القائم على النوع الاجتماعي في التعليم العالي ما تزال أسيرة المقاربات السلوكية والامتثالية في أغلب الأدبيات، وأن فتح المجال أمام المنظورات التقاطعية والنسوية الأفريقية ومناهضة الاستعمار يعمق الفهم ويوسع إمكانات الاستجابة التحولية، بما يجعل النظرية ذاتها ميدانًا للمساءلة العلمية والتطوير المؤسسي

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)