تمهيد
تنشأ القيم المفقودة في بيانات المناخ لأسباب متعددة منها أعطال أجهزة الاستشعار وأخطاء الإرسال ومشكلات المعايرة والتشغيل، وقد تتحول هذه المشكلة إلى خطر جسيم في مجموعات البيانات المناخية متعددة الأبعاد وعالية التردد، حيث قد تغيب بعض القراءات المناخية أو كلها عند طوابع زمنية متعددة، فتتأثر دقة نماذج التنبؤ وينعكس ذلك على التقييمات العامة والتخطيط والتدابير والسياسات المرتبطة بالمناخ، وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في البيئات الصحراوية الحارة كدولة الكويت حيث تعتمد قرارات الطاقة والمياه والصحة العامة على قراءات مناخية دقيقة ومتواصلة، وتسعى هذه الدراسة إلى تقييم مناهج متعددة لتعويض القيم المفقودة في البيانات المناخية والتنبؤ بدرجات حرارة الهواء والسطح على أسس تجريبية صارمة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقييم أداء تقنيات متعددة لتعويض القيم المفقودة في البيانات المناخية متعددة الأبعاد وعالية التردد بهدف التنبؤ بدرجات حرارة الهواء والسطح في الكويت، واشتملت التقنيات المقيمة على التعويض بالمتوسط وعلى الجار الأقرب وعلى الاستيفاء الزمني، إضافة إلى منهج جديد للتعويض الزمني عبر السنوات يقوم على الغابة العشوائية ونموذج الذاكرة الطويلة قصيرة المدى وطرائق انحدار محولية قائمة على التضمين السياقي، وطبقت الدراسة منهج التحقق المتقاطع بترك سنة كاملة خارج التدريب في كل مرة على بيانات مناخية متعددة المخرجات وعالية التردد ومتعددة الأبعاد جمعت في الكويت على مدى أربع سنوات، وقورن أداء كل تقنية بأداء النماذج التي تعمل دون أي تعويض للقيم المفقودة لقياس القيمة المضافة الفعلية لكل منهج في ظروف تحاكي فجوات الرصد الحقيقية
ثانيًا: أبرز النتائج
1، أظهرت النتائج أن جميع طرائق التعويض المقيمة تتفوق على العمل دون تعويض، وهو ما يؤكد أن معالجة القيم المفقودة خطوة ضرورية لا ترفا منهجيا في نمذجة البيانات المناخية عالية التردد
2، برز نموذج الذاكرة الطويلة قصيرة المدى والاستيفاء الزمني بوصفهما أفضل توليفة أداء بين الطرائق المختبرة، إذ جمعا بين استثمار البنية التسلسلية للبيانات وسلاسة التقدير الزمني للفجوات القصيرة
3، لم يحقق تعويض البيانات المناخية اعتمادا على طوابع زمنية من سنوات سابقة نتائج جيدة، وهو ما يبرز تباين البيانات المناخية عبر السنوات ويحذر من افتراض استقرار الأنماط المناخية بين عام وآخر
4، تعني هذه المحصلة أن اختيار تقنية التعويض ينبغي أن يراعي طبيعة الفجوات وبنية البيانات الزمنية، وأن الحلول الهجينة التي تمزج التعلم العميق بالاستيفاء الزمني أجدى من الاعتماد على التشابه بين السنوات
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تخدم هذه النتائج الجهات المعنية بالرصد المناخي والطاقة والبيئة في الكويت ومنطقة الخليج عموما، إذ تقدم دليلا عمليا على أنسب تقنيات سد فجوات البيانات قبل بناء نماذج التنبؤ بدرجات الحرارة التي تستند إليها قرارات تشغيل شبكات الكهرباء وإدارة الطلب في ذروة الصيف، كما تهم الباحثين العرب في علوم البيانات والمناخ وطلاب الدراسات العليا بوصفها دراسة حالة موثقة على بيانات إقليمية حقيقية ممتدة لأربع سنوات، وتوضح لهم بجلاء أن التعلم العميق التسلسلي حين يقترن بالاستيفاء الزمني يتفوق على الحلول الأبسط والافتراضات المتفائلة بشأن تشابه السنوات، بما يرفع موثوقية التقييمات والتخطيط المرتبط بالمناخ في البيئات الصحراوية، وتدعو كذلك إلى الاستثمار في صيانة شبكات الرصد ومعايرة أجهزتها بانتظام لتقليل الفجوات من منبعها، إذ يظل منع فقدان البيانات أكفأ من تعويضها مهما بلغت جودة الخوارزميات، وتمنح الباحثين إرشادا عمليا لاختيار تقنية التعويض بحسب طول الفجوة الزمنية وطبيعتها وأسبابها
وخلاصة القول إن هذه الدراسة تقيم بصورة منهجية تقنيات تعويض القيم المفقودة في البيانات المناخية عالية التردد في الكويت، وتخلص إلى تفوق توليفة الذاكرة الطويلة قصيرة المدى والاستيفاء الزمني وإلى ضعف الاعتماد على سنوات سابقة، بما يعين على بناء نماذج تنبؤ بدرجات الحرارة أصدق وأكثر نفعا لصناع القرار في إدارة موارد الطاقة والمياه والتكيف مع موجات الحر المتصاعدة في المنطقة عبر السنوات المقبلة








