تمهيد
يشهد التعليم الطبي تحولًا تدريجيًا من صورته التقليدية وجهًا لوجه إلى التعليم عبر الإنترنت، غير أن معدل تبني التعليم الطبي المستمر عبر الإنترنت أسلوبًا للتعلم بين أخصائيي العلاج الطبيعي الممارسين سريريًا ما يزال غير واضح، رغم ما يوفره هذا النمط من مرونة في الزمان والمكان وقدرة على مواكبة المستجدات العلمية المتسارعة في التخصص، ويحتاج مخططو برامج التطوير المهني المستمر إلى أدلة تصف مدى رضا الممارسين عن هذه البرامج واتجاهاتهم نحوها وأثرها الفعلي في ممارساتهم السريرية، لا سيما في بيئات تشهد توسعًا في الخدمات الصحية وتأهيلًا متناميًا للكوادر كالمملكة العربية السعودية، إذ يمثل العلاج الطبيعي ركيزة مهمة في منظومة التأهيل والرعاية الصحية المتكاملة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت هذه الدراسة إلى قياس الرضا عن التعليم الطبي المستمر عبر الإنترنت والاتجاهات نحوه وأثره لدى أخصائيي العلاج الطبيعي الممارسين سريريًا في المملكة العربية السعودية، وفحص العوامل المؤثرة في نتائج الرضا والاتجاه والأثر تجاه هذا النمط التعليمي، واعتمدت الدراسة مسحًا مقطعيًا أُجري بين أكتوبر 2021 ويناير 2022، إذ أكمل أخصائيو علاج طبيعي يعملون في منشآت طبية وتخصصات متنوعة في المملكة استبانة إلكترونية لتقييم رضاهم واتجاهاتهم وأثر البرامج في ممارساتهم، وبلغ عدد المشاركين 127 مشاركًا، منهم 48 أنثى بنسبة 37.8 بالمئة، وكانت نسبة 44.1 بالمئة منهم في الفئة العمرية بين 24 و30 سنة، وحُللت البيانات بأساليب وصفية وتحليل انحدار متعدد لتحديد العوامل المرتبطة مستقلًا بالنتائج
ثانيًا: أبرز النتائج
1، عبر 57.5 بالمئة من المستجيبين عن رضاهم عن التعليم الطبي المستمر عبر الإنترنت مقارنة بالتعليم التقليدي وجهًا لوجه، ووافق 45.7 بالمئة ووافق بشدة 18.1 بالمئة على أنه أكثر مرونة من التعليم الحضوري
2، رأى 52.8 بالمئة من المستجيبين أن برامج التعليم عبر الإنترنت يمكن أن تكمل التعليم التقليدي وجهًا لوجه وتدعمه بدلًا من أن تحل محله بالكامل
3، وافق 63.8 بالمئة من المشاركين على أن مشاركتهم في هذه البرامج زادت معارفهم، ووافق 55.1 بالمئة على أنها حسنت نتائج المرضى، ووافق 51.2 بالمئة على أنها زادت ثقتهم في إدارة حالات مرضاهم
4، في المقابل وافق 38.6 بالمئة فقط على أن المشاركة في هذه البرامج عززت خبرتهم السريرية، وهو ما يشير إلى فارق بين أثرها المعرفي وأثرها في المهارة التطبيقية المباشرة
5، اختلفت متوسطات درجات الرضا والاتجاه والأثر بفروق دالة إحصائيًا عند مستوى أقل من 0.0001 بحسب الفئة العمرية والحالة الاجتماعية وعدد سنوات الممارسة والتخصص، وأظهر تحليل الانحدار المتعدد أن التقدم في العمر ارتبط مستقلًا برضا أفضل واتجاهات وأثر أكثر إيجابية، وأن امتلاك تخصص دقيق بدا محسنًا لأثر هذه البرامج
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
خلصت الدراسة إلى أن أخصائيي العلاج الطبيعي راضون عن التعليم الطبي المستمر عبر الإنترنت ولديهم اتجاهات إيجابية نحوه، وأنهم وجدوا له أثرًا إيجابيًا في ممارساتهم السريرية، ومن ثم فإن البرامج القائمة خيار جيد لتوسيع عدد الأخصائيين المتمكنين في الرعاية السريرية، وتفيد هذه النتائج الجهات المنظمة للتطوير المهني المستمر في المملكة والوطن العربي في تصميم برامج إلكترونية تراعي فروق الفئات العمرية والخبرات والتخصصات، وفي المزج الواعي بين التعليم الإلكتروني والحضوري بما يعظم الأثر المعرفي والسريري معًا، كما تنبه إلى ضرورة تطوير مكونات تطبيقية وتفاعلية داخل البرامج الإلكترونية لسد الفجوة في تعزيز الخبرة السريرية، وتدعو الباحثين وطلاب الدراسات العليا إلى دراسات طولية وتجريبية تقيس الأثر الموضوعي لهذه البرامج في كفاءة الممارسين ونتائج المرضى على المدى البعيد، ويعزز ذلك توافق النتائج مع توجهات التحول الرقمي في القطاع الصحي السعودي ضمن مستهدفات التطوير الشامل للخدمات الصحية ورفع كفاءة الممارسين فيها
وخلاصة القول إن التعليم الطبي المستمر عبر الإنترنت أصبح رافدًا معتبرًا للتطوير المهني في العلاج الطبيعي، يقبله الممارسون ويثقون بأثره المعرفي والسريري، ويبقى تطوير محتواه التطبيقي وتفصيله بحسب فئات الممارسين مفتاح تعظيم عائده على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى








