0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

قبول الذكاء الاصطناعي في السياحة المظلمة: دور الهوية الثقافية والخبرة السابقة والملف الوجداني في قبول الزوار لأدوات التفسير الذكي بالمواقع التراثية المؤلمة

تفحص هذه الدراسة متنبئات قبول الزوار لأدوات التفسير بالذكاء الاصطناعي في مواقع السياحة المظلمة برومانيا، وتظهر أن القيمة التعليمية المدركة تتوسط أثر الخبرة السابقة والانتماء الثقافي في القبول، وأن الحالة الانفعالية تعدل موقف الزائر، ليخلص البحث إلى أن قبول الوساطة الذكية في مواقع الذاكرة المؤلمة ظاهرة ثقافية وتفسيرية قبل أن تكون تقنية

تمهيد

تُعرف السياحة المظلمة بأنها السفر إلى المواقع المرتبطة بالموت والكوارث والصدمات الجماعية، وهي نمط سياحي متنامٍ يثير أسئلة عميقة حول كيفية تقديم هذه المواقع لزوارها واحترام حساسية ذاكرتها، وقد بدأت أنظمة المحتوى المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الغامرة تتوسط تجربة الزائر في هذه المواقع بصورة متزايدة، إذ تقدم شروحًا تفاعلية وسرديات رقمية وتجارب بصرية تستدعي الماضي المؤلم بأساليب جديدة

غير أن الشروط التي يقبل في ظلها الزوار أدوات التفسير بالذكاء الاصطناعي في السياقات التراثية الحساسة وجدانيًا ما تزال غير مستكشفة تجريبيًا إلى حد كبير، إذ يصعب افتراض أن ما يصلح في المواقع الترفيهية يصلح في مواقع تحمل أعباء الذاكرة والحداد والهوية، ومن هنا تنبع أهمية هذه الدراسة للباحثين العرب وطلاب الدراسات العليا في مجالات السياحة والتراث ودراسات الإعلام، فهي تقدم نموذجًا لكيفية فحص تقاطع الثقافة والانفعال والتقنية في تجربة الزائر، وتفتح الباب أمام دراسات مشابهة في مواقع الذاكرة والتراث الصعب في العالم العربي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

سعت الدراسة إلى فحص المتنبئات الثقافية والخبرية والوجدانية لقبول الذكاء الاصطناعي والتقنيات الغامرة لدى مستهلكي السياحة المظلمة في رومانيا، واعتمدت مسحًا كميًا مقطعيًا طُبق خلال الفترة من يناير إلى مارس من عام 2026، وشارك فيه 232 مستجيبًا غالبيتهم من سكان المدن، وقاست أدوات الدراسة الانتماء الثقافي وخبرة الزيارة السابقة والاستجابة الانفعالية الغالبة والقيمة التعليمية المدركة وقبول التقنية، وحُللت البيانات باستخدام الاستدلال اللامعلمي وتحليل الوساطة بطريقة إعادة المعاينة المعززة، ونُظمت النتائج ضمن إطار وصفي أطلقت عليه الدراسة اسم آلية الشرعية التفسيرية

ثانيًا: أبرز النتائج

1، أظهرت النتائج أن القيمة التعليمية المدركة تتوسط توسطًا كاملًا أثر الخبرة السابقة في قبول الذكاء الاصطناعي، إذ بلغت نسبة هذا الأثر غير المباشر 95.5 بالمئة من الأثر الكلي، بما يعني أن الزائر ذا الخبرة لا يقبل الأدوات الذكية لذاتها بل لما يراه فيها من قيمة تعليمية تضيف إلى فهمه للموقع وتاريخه

2، توسطت القيمة التعليمية المدركة توسطًا جزئيًا أثر الانتماء الثقافي في قبول الذكاء الاصطناعي بنسبة بلغت 36.4 بالمئة من الأثر الكلي، وهو ما يشير إلى أن الهوية الثقافية تعمل عبر قناتين، إحداهما مباشرة ترتبط بمعنى الموقع لدى الزائر، والأخرى غير مباشرة تمر عبر تقديره لما تقدمه الأدوات الذكية من معرفة وتعلم

3، تبين أن الحالة الانفعالية والنوع الاجتماعي يعدلان القابلية لقبول التقنية تعديلًا مشروطًا، فقد أظهر الزوار الذين غلبت عليهم مشاعر الانبهار أعلى درجات الانفتاح على أدوات التفسير الذكي، بينما أظهر الذين غلب عليهم الحزن أدنى درجات الانفتاح، بما يؤكد أن الانفعال ليس تفصيلًا هامشيًا في تجربة السياحة المظلمة بل عامل بنيوي في تشكيل موقف الزائر من الوساطة التقنية

4، خلص الإطار الوصفي للدراسة إلى أن القبول في السياحة المظلمة ظاهرة تفسيرية وثقافية في المقام الأول لا ظاهرة تقنية، فالأدوات الذكية تكتسب شرعيتها لدى الزائر حين تحترم ذاكرة الموقع وتعمق فهمه وتصون كرامة الضحايا وذويهم، لا حين تتفوق تقنيًا فحسب، ومن ثم فإن شروط القابلية هذه شرط سابق ضروري لأي تأثير لاحق يمكن أن تمارسه الوساطة الذكية في تجربة الزائر

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل نتائج الدراسة دلالات مهمة لمطوري المحتوى الرقمي ومديري المواقع التراثية والمؤسسات الثقافية، إذ توجب تقديم أدوات التفسير الذكي بوصفها وسائل تعليمية تحترم حساسية المكان قبل أن تكون منتجات تقنية، وتوجب مراعاة التنوع الانفعالي بين الزوار عند تصميم التجربة، فلكل زائر عتبة وجدانية مختلفة يتعامل من خلالها مع ذاكرة الموقع، كما تفتح الدراسة أمام الباحثين العرب أفقًا لتطبيق هذا الإطار في مواقع التراث الصعب والذاكرة الجماعية في البيئات العربية، حيث تتشابك الهوية والذاكرة والانفعال بطرائق خاصة تستحق الفحص الميداني، وتدعو إلى دراسات طولية وتجريبية تتجاوز التصميم المقطعي وتختبر أثر التدخلات التصميمية المختلفة في قبول الزوار

وخلاصة القول، إن قبول الزوار لأدوات التفسير بالذكاء الاصطناعي في السياحة المظلمة لا تحكمه جودة التقنية وحدها، بل تحكمه القيمة التعليمية التي يدركها الزائر وهويته الثقافية وخبرته السابقة وحالته الوجدانية أثناء الزيارة، ومن ثم فإن نجاح الوساطة الذكية في مواقع الذاكرة المؤلمة رهين بأن تكون وسيطًا محترمًا للذاكرة وخادمًا للفهم، وهذا درس يتجاوز السياحة المظلمة إلى كل توظيف للذكاء الاصطناعي في السياقات الإنسانية الحساسة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)