تمهيد
تساعد القيادة الرنانة مديري التمريض على بناء علاقات إيجابية تتسم بالذكاء الوجداني وتدعم بيئات عمل صحية داخل المنظمات الصحية، إذ يقوم هذا النمط القيادي على الوعي بالذات وإدارة المشاعر والتعاطف والتناغم الوجداني مع فرق العمل، وقد ينعكس التدريب المنظم عليه في تحسين سلوكيات المواطنة التنظيمية لدى المديرين، وهي السلوكيات التطوعية التي تتجاوز متطلبات الوصف الوظيفي الضيقة فتعزز العمل الجماعي وترفع الأداء العام للمستشفى، ويحتل مديرو التمريض بالخط الأول موقعًا محوريًا في هذه المعادلة فهم حلقة الوصل اليومية بين الإدارة العليا وفرق التمريض المنفذة لرعاية المرضى، ومن هذا المنطلق تأتي أهمية تقويم أثر برنامج تدريبي منظم في القيادة الرنانة على معارف هؤلاء المديرين وتصوراتهم وسلوكيات مواطنتهم التنظيمية في سياق مستشفى جامعي مصري
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقويم أثر برنامج تدريبي في القيادة الرنانة على سلوك المواطنة التنظيمية لدى مديري التمريض بالخط الأول، واعتمدت تصميمًا شبه تجريبي لمجموعة واحدة بقياسات قبلية وبعدية ومتابعة لاحقة، ونُفذ البرنامج التدريبي المنظم في مستشفى عين شمس الجامعي التخصصي التابع لجامعة عين شمس بالقاهرة في مصر، وشملت العينة جميع مديري التمريض بالخط الأول المتاحين وبلغ عددهم خمسين مديرًا، وجُمعت البيانات بأدوات مقننة ومحكمة الصدق والثبات قاست المعرفة بالقيادة الرنانة وتصور المديرين لها وسلوك المواطنة التنظيمية لديهم، وذلك في ثلاث نقاط زمنية هي القياس القبلي قبل التدخل والقياس البعدي فور انتهاء البرنامج وقياس المتابعة بعد ثلاثة أشهر من انتهائه، وحُللت الفروق بين المراحل الثلاث إحصائيًا مع تقدير أحجام الأثر للتحقق من قوة التدخل واستدامته
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج تحسنًا واسعًا ومستدامًا بدرجة كبيرة عقب تنفيذ البرنامج التدريبي في القيادة الرنانة، ويمكن عرض أبرزها على النحو الآتي
1، أبدى مديرو التمريض بالخط الأول في مرحلة ما قبل التدخل مستويات غير مرضية من المعرفة بالقيادة الرنانة وتصورًا منخفضًا لأهميتها وممارستها، بما كشف عن فجوة معرفية واتجاهية حقيقية سبقت أي تدريب منظم في هذا النمط القيادي
2، سُجلت تحسينات جوهرية في المعرفة والتصورات معًا فور انتهاء البرنامج التدريبي، مع انخفاض طفيف لوحظ في مرحلة المتابعة بعد ثلاثة أشهر، وهو انخفاض محدود لم يمس جوهر المكاسب المحققة ولم يعيدها إلى مستويات ما قبل التدخل
3، أظهر المديرون في البداية مستويات منخفضة إلى متوسطة في الغالب من سلوك المواطنة التنظيمية عبر أبعاده المختلفة، ثم ارتفعت نسبة المستوى المرتفع من هذا السلوك بدرجة لافتة بعد البرنامج، وظلت التحسينات قائمة إلى حد كبير في قياس المتابعة
4، جاءت الفروق بين المراحل الثلاث دالة إحصائيًا بدرجة عالية عند مستوى دلالة أقل من 0.001، ودلت قيم حجم الأثر على آثار كبيرة جدًا بين القياسين القبلي والبعدي وآثار متوسطة بين القياس البعدي وقياس المتابعة، بما يشهد بقوة أثر التدخل التدريبي واستمراره عبر الزمن
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تدعم هذه النتائج الحاجة إلى تدريب مستمر ودعم مؤسسي ممنهج يرسخ ممارسات القيادة الرنانة داخل هياكل إدارة الرعاية الصحية، وهي رسالة ذات أهمية مباشرة لقادة التمريض والمستشفيات في العالم العربي وللباحثين وطلاب الدراسات العليا في الإدارة الصحية وإدارة التمريض، إذ تبين أن الاستثمار في الذكاء الوجداني القيادي لمديري الخط الأول ينعكس سلوكيات تطوعية بناءة تعزز العمل الجماعي وروح الفريق والأداء العام، كما تنبه المؤسسات إلى أن جدولة قياسات متابعة دورية وبرامج تنشيطية قصيرة قد تحافظ على المكاسب من التراجع الطفيف مع مرور الوقت، وتفتح الباب أمام دراسات عربية بتصميمات ذات مجموعات ضابطة أقوى تختبر انتقال أثر هذا التدريب إلى رضا فرق التمريض وجودة رعاية المرضى وسلامتهم
خاتمة
وخلاصة القول إن برنامجًا تدريبيًا منظمًا في القيادة الرنانة أحدث تحسنًا كبيرًا ودائم الأثر في معارف مديري التمريض بالخط الأول وتصوراتهم وسلوكيات مواطنتهم التنظيمية، بما يجعل هذا النمط القيادي الذكي وجدانيًا رافعة عملية لبناء بيئات عمل صحية أكثر تماسكًا وأعلى أداء في المستشفيات








